مكيف الهواء الذي يقوم بإنتاج الكهرباء

المترجمة: مروى عبدالرحيم.

لقد ازدحم مسرح شركات الطاقة الناشئة بالشركات التي تزعم أن أداتها الجديدة أو منصتها البرمجية ستغير الطريقة التي نستخدم بها الطاقة جذرياً. وفي كثير من الأحيان، تأتي هذه المزاعم بجانب دعايةٍ كبيرةٍ تغطي على القيود المهمة لمدخرات الطاقة الحقيقة وتيكيّف السوق. ولكن بين كلّ حينٍ وآخر، تأتي تقنيةٌ لتجمع بين التقنية المناسبة مع حالة الاستخدام الصحيحة لتكون تحويليةً بحق. وتعتبر تقنية خلايا الوقود الهجينة ومكيف الهواء التابعة للشركة الناشئة “بي باور تيك” في فلوريدا أحد تلك التقنيات.

إن أبسط طريقةٍ لوصف نظام “بي باور تيك” هي أنه جهاز تيكييفٍ للهواء يعمل على الغاز الطبيعي، وينتج كميةً من الكهرباء بجانب ذلك كعلاوةٍ. وحقيقةً، إن عمل أجهزة تيكييف الهواء على الغاز الطبيعي تجعلها تقنيةً مبتكرةً، حيث أن الغاز الطبيعي شكلٌ من أشكال الطاقة التي يمكن تخزينها بسهولةٍ وبأسعارٍ زهيدةٍ. حيث سيقلل تحوّل بعض طاقة التبريد إلى الغاز الطبيعي من ذروة الطلب على الطاقة في فترة الصيف إلى حدٍ كبيرٍ، وسيساعد من تقليل الحاجة إلى محطات الطاقة المكلفة لوقت الذروة.

لكن الذي يجعل من تقنية بي باور تيك من التقنيات المبتيكرة حقاً لا يكمن في حقيقة أنها تنتج الهواء المكيف من الغاز الطبيعي فحسب، ولكن في كونها أنها تفعل ذلك من خلال الجمع بين تقنيتين تعطيانها ميزةً حاسمةً على تقنيات تيكييف الهواء التقليدية وتوليد الطاقة: وهي التبريد التبخيري واستغلال الحرارة المتبددة.

التبريد التبخيري لأنظمة التيكييف المنخفضة الطاقة
تعمل مكيفات الهواء التقليدية عن طريق ضغط غاز التبريد باستخدام محركٍ عالي الطاقة حتى يتحول من غازٍ إلى سائلٍ تحت الضغط العال. بعدها، يتم ضخ السائل المبرد في جهازٍ يُسمى المبخر، والذي يمتص بالأساس الحرارة من المبنى أثناء تبخر سائل التبريد من مادةٍ سائلةٍ لتعود إلى حالتها كغازٍ. معظم الكهرباء التي يستهلكها مكيف الهواء يستخدمها الضاغط لتحويل غاز التبريد المتبخر إلى الحالة السائلة مرةً أخرى. والصوت العال الذي تسمعه من وحدة جهاز تيكييف الهواء الخارجية هو صوت الضاغط أثناء أداؤه لعمله.

على عكس مكيفات الهواء التقليدية التي تعمل بالضاغط، يستخدم نظام” بي باور تيك ” مبرداً تبخيرياً مبتكراً محسناً بمادةٍ مجففةٍ، والذي طُوّر في مختبر الطاقة المتجددة الوطني. ولقد حصلت الشركة على رخصةٍ حصريةٍ من المختبر الوطني لاستخدام هذه التقنية. وكمكيفات الهواء التقليدية، يمتص المبرد التبخيري الحرارة من داخل المبنى باستخدام التبخير. ولكن في هذه التقنية، يتم التبريد عبر تبخير المياه بدلاً من غاز التبريد. حيث يتم تبريد الهواء الساخن والجاف عن طريق ضخه على حوضٍ من الماء والذي يتبخر ببطءٍ ويتسبب في جعل الهواء أكثر برودةً ورطوبةً أثناء تمريره عبر هذا النظام.

يمتص غاز التبريد المتبخر أو  غاز التبريد المغمور الحرارة  ويطردها للخارج مع الهواء الجاف بواسطة حوض الماء المتبخر ببطئ.( تصديق: NEVIT VIA WIKIMEDIA COMMONS)

لا يعد المبرد التبخيري تقنيةً جديدةً بأي حالٍ من الأحوال. حيث يمكنك شراء المبرد التبخيري (ويُدعي أحياناً بمبرد المستنقعات أو مبرد صحراوي) ببضع المئات من الدولارات فقط. وتيكمن مشكلته في أنه يعمل فقط عندما يكون الهواء الخارجي حاراً وجافاً. وهذا يعني أنه لا يمكن استخدامه في الغالبية العظمى من أقطار البلاد، وذلك نظرا لأن الهواء رطبٌ جداً في فصل الصيف.

للتغلب على هذه القيود، يقوم نظام التبريد الخاص بـ بي باور تيك باستخدام مجففٍ لامتصاص الماء من الهواء قبل تبريده من خلال المبرد التبخيري. والمجفف عبارةٌ عن محلولٍ ملحيٍ سائلٍ ذو قابليةٍ عاليةٍ على امتصاص الماء من الهواء.  فمع إضافة المجفف، تحقق هذه التقنية كل الفوائد المرجوة منها كمبردٍ بالتبخير من دون القيود التي تقصر من عمل مبردات التبخير التقليدية على المناطق الجافة فقط.

تستخدم تقنية نظام بي باور تيك ادخال عاملٍ محسنٍ وهو عبارةٌ عن مادةٍ مجففةٍ في المبرد التبخيري، لتحصل على كل فوائد توفير الطاقة من المبرد التبخيري دون الحد من استعماله في الأقاليم ذات المناخ الرطب. (COURTESY BE POWER TECH)

لكن النظام يحتاج إلى طريقةٍ ما لإخراج المياه من المجفف ليعمل بشكلٍ صحيحٍ، بحيث يمكن استخدامه بشكلٍ مستمرٍ لاستخراج الرطوبة من الهواء الرطب القادم. وهنا يأتي دور خلية الوقود المضافة على النظام.

 

مصدر الحرارة الذي يقوم بتوليد الكهرباء
يستعمل نظام “بي باور تيك” الحرارة المفقودة المنتجة من خلية وقود الغاز الطبيعي لتجفيف العامل المجفف، وذلك بعد أن امتص المياه من الهواء الرطب القادم. حيث تقوم الحرارة بتبخير الماء من المادة المجففة السائلة، ليتم تخزين المادة المجففة والمشحونة في خزانٍ إلى حين الحاجة إليها.

تقوم خلية وقود الغاز الطبيعي بتحويل الغاز الطبيعي مباشرةً إلى كهرباء، وذلك من خلال عمليةٍ كهروكيميائيةٍ تعتمد أساساً على أخذ الإلكترونات من غازات الهيدروكربون وتحويلها إلى مزيجٍ من بخار الماء وثاني أوكسيد الكربون. وأي كميةٍ من طاقة الوقود التي لا يمكن تحويلها إلى طاقة كهربائيةٍ تخرج كحرارةٍ. حيث تقوم خلية وقود الغاز الطبيعي النموذجية بتحويل حوالي ما يقرب من نصف الطاقة الكيميائية للوقود إلى طاقةٍ كهربائيةٍ والنصف الآخر إلى حرارةٍ، وتعمل عند حوالي 600 درجةٍ مئويةٍ.

عادةً، تعمل خلايا وقود الغاز الطبيعي على انتاج الكهرباء للأحمال الحساسة وتطرح الحرارة الناتجة في البيئة كمنتجٍ مهدرٍ (فاقد)، مثل مركز البيانات لموقع “إي باي” ونظام “طاقة الخادم” التابع لشركة بلوم للطاقة. ويعمل نظام “بي باور تيك” على العكس من ذلك باستخدام خلايا الوقود كمصدرٍ للحرارة لتجفيف المادة المجففة المستخدمة بجانب نظام التكييف. ومن ثم يتم تغذية المبنى بالكهرباء المنتجة من خلايا الوقود، وذلك لاستخدامها في الإضاءة، أجهزة الكمبيوتر، وجميع أنواع الأحمال التجارية الأخرى.

تعتبر ميزة التشغيل بهذه الطريقة أنه من الممكن أن تستخدم كلّ الطاقة الكيميائية الكامنة في وقود الغاز الطبيعي تقريباً في شيءٍ مفيدٍ، مما يسفر عن استهلاكٍ أقل للطاقة بالمجمل.  ووفقاً ل “بي باور تيك، يستخدم نظامهم أكثر من 80% من الطاقة الكيميائية الموجودة في الغاز الطبيعي، إما في توليد الكهرباء أو توفير الهواء المكيف.

 

الجميع يريد مكيف هواءٍ أفضل
قد يبدو نظام “بي باور تيك” معقداً، ولكنه في جوهره بديلٌ لمكيفات الهواء التقليدية التي توضع على السطح، وهو مكيفٌ تجاريٌ يعمل على الغاز الطبيعي ويقلل من استخدام الطاقة لإنتاج نفس الكمية من التبريد.  وهذا يعني أنه من الممكن أن يشهد أصحاب العقارات انخفاضاً كبيراً في تكاليف الطاقة عند تركيبهم لهذا النظام، خصوصاً مع انخفاض أسعار الغاز الطبيعي اليوم.

لجلب تلك التقنية إلى السوق، تجري شركة “بي باور تيك” اختباراتٍ على نظامهم تحت مختلف الظروف الجوية وحالات الاستخدام، وذلك بالشراكة مع مختبر أوك ريدج الوطني.  وتتوقع الشركة أن تبدأ التجارب الميدانية للنظام العام المقبل. وإذا استطاعوا إثبات فوائد النظام تحت ظروف التشغيل في العالم الحقيقي ويبلغوا قيمته المقترحة للزبائن التجاريين، فأتوقع أننا سنرى سرعةً في اعتماد تلك التقنية. فتكييف الهواء من النفقات الرئيسية لأصحاب المباني التجارية، والجميع يريد الحصول على أفضل مكيفٍ للهواء.

المصدر (scientificamerican)

خلايا الوقود الهجينة hybrid fuel cell
بي باور تيك Be Power Tech
فلوريدا Florida

 

 

 

Website Comments