العلاقة بين نقص فيتامين د والاكتئاب في النساء الشابات

ترجمة: فاطمة الرحيمي.

قدمت جامعة ولاية أوريغون دراسةً جديدةً تشير إلى وجود علاقةٍ بين انخفاض مستويات فيتامين د والاكتئاب، في البالغين السالمين عدا ذلك. وقال كبير الباحثين ديفيد: “أن النساء الشابات اللاتي لديهن أنخافض في مستويات فيتامين د كان لديهن عرضة أكثر للأعراض الاكتائبية سريرياً على مدار خمسة أسابيع.” وكانت النتائج متسقةً حتى عند الاخذ في الاعتبار التفسيرات المحتملة الاخرى، مثل الوقت في السنة، التمرين، والوقت الذي يمضيه الشخص بالخارج.

وقال الأستاذ المساعد في كلية علم النفس بجامعة ولاية أوريغون كير: “إن هنالك أسباباً قويةً ومتعددةً للاكتئاب، فإذا كان فيتامين د جزءاً من الصورة لكان جزءاً صغيراً.” أضاف: “إن الكثير من الناس تتأثر بالاكتئاب، لهذا فإن القليل من المعلومات ستكون ذات تأثيرٍ كبيرٍ على الصحة العامة.” وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة مؤخرا في دورية أبحاث علم النفس.

يقول الأستاذ المساعد للكيمياء الحيوية والفيزياء الحيوية والباحث الرئيسي في مؤسسة لينيس باولينق والخبير دولي في فيتامين د ورد فعل المناعة جومبارت: “إن فتامين د أحد الأغدية الضرورية والأساسية لصحة العظام ووظائف العضلات. وإن نقصان هذا الفيتامين يرتبط مع ضعف وظائف الجهاز المناعي، بعض أنواع السرطان، وأمراض القلب والاوعية الدموية.”

يصنع الناس فيتامين د الخاص بهم عندما يتعرضون لأشعة الشمس. وعندما تكون الشمس باهتةً كما في فصل الشتاء بإمكان الناس أن يتناولوا مكملات فيتامين د، ولكن فيتامين د يوجد أيضاً في بعض الأطعمة مثل الحليب المدعم. ويضيف جومبارت: “إن الكمية اليومية المُوصى بها من فيتامين د هي600 وحدةً عالميةً كل يوم. ولكن لا يوجد هناك مستوىً كافي معروف لفيتامين د من ناحية الصحة النفسية.”

وقال كير: إن السبب وراء هذه الدراسة هو أن هنالك اعتقاداً منتشراً أن لفيتامين د والاكتئاب علاقةً مترابطةً، ولكن ليس هناك ابحاث علمية كثيرة تدعم هذا الاعتقاد في الواقع.” ويضيف: “إن الناس يسمعون أن هناك فيتامين د والاكتئاب يتغيرون مع الفصول، ولذلك فمن الطبيعي بالنسبة لهم بأن يفترضوا أن هنالك علاقةً بينهم.”

ووفقاً لكير وزملائه، وجدت الكثير من الأبحاث السابقة أن لا علاقة بين الاثنين، ولكن تلك الأبحاث تمت على كبار السن أو مجموعات طبية خاصة. بينما ركزت هذه الدراسة على النساء في شمال غرب المحيط الهادي، لأنهن معرضين لخطر الإصابة بالاكتئاب وانخفاض فيتامين د معاً. وقد وجد بحثٌ سابق أن 25 % من نساء أمريكا خاضوا تجربة الاكتئاب السريري في مرحلة ما من حياتهم، مقارنةً بـ 16% من للرجال.

قام بحاثون جامعة ولاية أوريغون بتجنيد 185 طالبةً بعمر 18-25 في أوقاتٍ مختلفةٍ من العام الدراسي. وقاسوا مستويات فيتامين د من خلال عينات دم، وأكمل المشاركون فحص أعراض الاكتئاب كل أسبوعٍ لمدة خمس أسابيع. وأظهرت النتائج بأن للعديد من النساء مستوياتٍ غير كافيةٍ من فيتامين د للصحة جيدة. وكان المعدل أعلى لدى النساء ذوي البشرة الملونة، حيث أن 61% من النساء أصحاب المستويات غير الكافية من فيتامين د كنَّ سمراً، بالمقارنة مع 35% من النساء الاخريات. بالإضافة إلى أن أكثر من ثلث المشاركين أبلغوا عن أصابتهم بأعراض الاكتئاب السريرية كل أسبوع على مدار مدة دراسة هذه البحث.

يقول كير: “قد يُفاجئ الناس ان الكثير من النساء الشابات اللاتي يبدن بصحةٍ جيدةٍ يعانون من هذه المخاطر الصحية.” وكما هو متوقع، فإن مستويات فيتامين د عند النساء تعتمد على الوقت من السنة، لتهبط مستويات فتامين د خلال فصل الربيع، وتصل إلى أدني مستوياتها عند الشتاء، وترتفع في فصل الربيع. ولكن الاكتئاب لا يظهر نمطاً واضحاً، مما دفع كبر بأن يستنتج بأن علاقة انخفاض فيتامين د والاكتئاب الموسمي بحاجة للمزيد من الدراسة في مجموعات أكبر من الافراد المعرضين للخطر.

يقول الباحثون هذه الدراسة لا تظهر بشكل قاطع أن انخفاض فيتامين د يؤدي إلى الاكتئاب. ويقول كير أن التجارب السريرية التي تفحص إذا ما كانت مكملات فيتامين د تساعد على منع او تخفيف الاكتئاب هي الخطوة المنطقية التالية لفهم الصلة بين الاثنين.

بدأ الباحثون في جامعة ولاية أوريغون بالفعل بمتابعة نقص فيتامين د للنساء ذوي البشرة السمراء. ولكن حالياً يشجع الباحثون من هم لديهم احتمال الاصابة بنقص فيتامين د للذهاب لاستشارة الطبيب لأخد المكملات. ويقول كبير: “إن مكملات فيتامين د متاحة وغير مكلفة الثمن، ولكن لا يجب ان نعتبرها كبدائل لأدوية علاج الاكتئاب المعروفة، ولكنها جيدة للصحة العامة.”

المصدر (sciencedaily)

دورية أبحاث علم النفس: Journal Psychiatry Research

 

 

Website Comments