مقطع من اليوتيوب لكراتٍ نطاطةٍ على مقلاةٍ يقود لاكتشافٍ علميٍ

كتابة: بن غورينو.
ترجمة: غالية الجبرتي.
مراجعة: سلمى الحبشي.

بدأ كل شيءٍ حين رمى مبرمجٌ ومغني رابٍ أوكرانيٌّ طَموحٌ مجموعة كراتٍ من الهيدروجيل في مقلاة بانكيك ساخنة، فبدأت تلك الكرات بالقفز، وهي كراتٌ يستخدمها المزارعون لسقي النباتات لأنها مكونة بنسبة ٩٨ ٪‏ من الماء. وسجل الرجل رقصتها ذات القفزات الصغيرة لبضعة دقائق مع صوت الصيحات الرهيبة التي أصدرتها الكرات، فشاهد الفيديو أكثر من مليون شخصٍ على اليوتيوب منذ أواخر عام ٢٠١٥مـ.

شد المقطع انتباه خبير فيزياء المواد الطرية سكوت وايتوكايتس من جامعة لايدن في هولندا، حيث شاهد فيديو الكرات النطاطة بينما كان يتصفح هاتفه المحمول أثناء حضوره لمؤتمرٍ علميٍّ. وقال: “لقد بُثّت فيها الحياة وصرخت”. قاده انبهاره للفضول وقرر أن يكرر الفيديو المنتشر في المعمل، وذلك باستخدام كاميراتٍ ذات سرعاتٍ عاليةٍ لتقصي سبب قفز الكرات لمدةٍ طويلةٍ.

ركز وايتوكايتس وزملاؤه على ما يحدث عندما يتصل الهيدروجيل بسطحٍ ساخنٍ جداً، إذ ينبعث البخار فور الاتصال، ما يجبر أسفل الكرة على الاهتزاز، وذلك وفقما نُشر في دورية نايشتر للفيزياء يوم الاثنين الرابع عشر من يوليو (تموز) من عام 2017مـ.

يقول وايتوكايتس: “واقعاً، يُولّد ذلك البخار ضغطاً يشوه السطح السفليّ للكرة”. واصل الهلام الارتداد مُزوداً بانفجاراتٍ جديدةٍ من الطاقة، وذلك بمعدل ألف ارتدادٍ للكرة (وهذه التذبذبات حولت الكرات إلى صارخاتٍ بترددٍ عالٍ). لقد كانت شكلاً جديداً لظاهرةٍ طبيعيةٍ مثيرةٍ للاهتمام، وقال وايتوكايتس: “وجدنا نوعاً جديداً وأساسياً لظاهرة تأثير لايدنفروست”.

كمثالٍ تقليديٍّ لظاهرة لايدنفروست؛ يطفو السائل على سطح جسمٍ سُخّن بدرجة حرارةٍ أعلى من نقطة غليان السائل بكثيرٍ، وهذا هو السبب وراء انزلاق قطرات الماء على سطح مقلاةٍ ساخنةٍ جداً، حيث يتحول سطح القطرة السفليّ إلى بخارٍ ويشكل عازلاً بين قطرة الماء الطافية والحرارة. ويقول وايتوكايتس: “حقيقةً، يستطيع الماء أن يطفو فوق السطح العلويّ للمقلاة”.

بالنسبة للهيدروجيل، فإن تأثير لايدنفروست حوّل كلّ كرةٍ إلى محرك بخارٍ صغيرٍ، وقال الفيزيائي أن الكرة كانت مثل الوقود، الأسطوانة، والمكبس مجتمعين معاً. وحتى أكثر الكرات المطاطية قفزاً ستؤول إلى السكون في نهاية المطاف، لأنها تفقد من طاقتها مع كل لحظة نزولٍ تتصل بها مع الأرض. وكذلك تفقد كرات الهيدروجيل الطاقة، ولكنها تكتسبها مرةً أخرى من انفجار الأبخرة. وذكر وايتوكايتس أن الكرات قفزت لعشر دقائق، وتوقفت فقط حين بدأت كمية البوليمر الضئيلة التي تحوي الكرة بالذوبان وبدأت الكرة نفسها بالتشقق.

ويتصور وايتوكايتس تطبيق هذه الظاهرة في مجال الروبوتات الطرية، فمصادر الطاقة تشكل تحدياً للروبوتات الطرية؛ إذ أن معظم الروبوتات إما أن تكون موصولةً أو معتمدةً على البطاريات والدوائر الكهربائية الصلبة. ولكن بناءً على هذا البحث، ذكر وايتوكايتس أن الأسلاك الساخنة الموصولة عبر مواد شبيهةٍ بالهيدروجيل قد تغني عن استخدام المكونات الصلبة، إذ يقول: “نريد أن نصنع محركاتٍ طريةً أكثر كفاءةً وذكاءً”، وقد تكون ظاهرة لايدنفروست المفتاح لهذه الحيلة.

المصدر: (sciencealert)

كرات الهيدروجيل (hydrogel balls)
تأثير لايدنفروست (Leidenfrost effect)
المواد الطرية (soft materials)
الروبوتات الطرية (soft robotics)
بن غورينو (BEN GUARINO)
سكوت وايتوكايتس (Scott Waitukaitis)
جامعة لايدن (Leiden University)
دورية نايشتر للفيزياء (Nature Physics)

Comments are closed.