الأغذية الملوثة تُمرض عُشر سكان العالم سنوياً

ترجمة: عبدالله المنصور

قالت منظمة الصحة العالمية أن نحو ٦٠٠ مليون شخصٍ على الأقل أو واحدٍ من كل عشرة أشخاصٍ على مستوى العالم يتعرض للمرض بسبب الأغذية الملوثة كل سنةٍ، إضافةً إلى ٤٢٠ ألف حالة وفاةٍ ومعظمهم من الأطفال.

Annual Global Cases of Food Borne Illness | HealthGrove

دعت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الحكومات وقطاعات الصناعة لتطوير وتحسين عمليات التفتيش والرقابة للسلسلة الغذائية، بدايةً بالحقول والمزارع إلى المصانع وصولاً إلى طبق المستهلك. وذلك بناءً على التقديرات العالمية الأولى للأمراض المنقولة بالأطعمة الملوثة والقابلة للمنع.

ترجع الأمراض المنقولة عن طريق الأغذية الملوثة إلى البكتيريا مثل السالمونيلا، والفيروسات، والطفيليات، وكذلك المواد السامة والكيميائية، وتسبب عادةً أعراضاً مؤقتة مثل الغثيان، والإسهال، والتقيؤ. كما تقول وكالة الأمم المتحدة أن بإمكان هذه الأغذية الملوثة أن تسبب أمراضاً على المدى البعيد مثل الأورام، الفشل الكلوي أو الكبدي، اضطرابات الدماغ ونوبات الصرع، والتهابات المفاصل.

قال مدير قسم سلامة الأغذية بمنظمة الصحة العالمية الدكتور كازواكي مياغيشيما: “أن البيانات التي نشرناها ما هي إلا تقديراتٌ مُتحفظةٌ، ونحن متأكدون أن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك.” بغض النظر عن مدى تلوث الأغذية، سلط التقرير الضوء كذلك على الطريقة التي يتم فيها تداول المواد الغذائية وبيعها.




يمكن لجزءٍ من المشكلة أن يأتي من التجارة العالمية بالأغذية، حيث قال الدكتور مياغيشيما: “لو كان لدينا دولةٌ ذات سلامةٍ غذائيةٍ ضعيفةٍ وقامت هذه الدولة بتصدير الأغذية لدول أخرى؛ فستكون هذه الدولة هي الحلقة الأضعف في كامل نظام الإنتاج الغذائي.” وقد يكون التعامل الخاطئ في الطرف الآخر للسلسلة الإنتاجية للأغذية مشكلةً كبيرةً في الكثير من البلدان، مثل تعامل الباعة المتجولين على سبيل المثال.

قال الدكتور أير هندريك هاڤيلار وهو خبيرٌ من جامعة فلوريدا: “إن تدريب وتعليم هؤلاء الباعة المتجولين أفضل بكثيرٍ من محاولة معاقبتهم.” وأضاف: “ستصبح هذه استراتيجيةً هامةً للكثير من الدول لتحسين وضع السلامة الغذائية.” ويمثل الفقراء في البلدان النامية أعلى عددٍ للوفيات بسبب تلك الأغذية الملوثة. ولكن للولايات المتحدة وأوروبا بعض التفشيات القاتلة أيضاً.

قال الدكتور هاڤيلار والذي ترأس فريق منظمة الصحة العالمية المتألف من ١٥٠ عالماً لعمل البحوث والدراسات لهذا التقرير: ” تبيّن نتائجنا أن العبء الأكبر يكون في قارة أفريقيا وجنوب شرق قارة آسيا. حيث أن معدلات الوفيات هناك أعلى، بما في ذلك الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنواتٍ.”

بناءً على تقرير منظمة الصحة العالمية فإن الأطفال دون عمر الخمس سنواتٍ من العمر يمثلون نسبة ٤٠٪‏ من ٦٠٠ مليون حالة إصابةٍ بأمراض تلوث الأغذية على مستوى العالم. إضافةً لذلك فإن نسبة وفيات الأطفال تمثل 125 ألف وفاةٍ أو ٣٠٪‏ من العدد الكلي للوفيات البالغ ٤٢٠ ألف حالةٍ. وكثيراً ما يكون الأطفال عرضةً لأمراض الإسهال بشكلٍ خاصٍ، التي تكون غالباً بسبب أكل اللحوم الغير مطبوخةٍ بشكلٍ جيدٍ أو البيض، أو منتجات الألبان والمنتجات الطازجة الملوثة.

معظم الوفيات في أفريقيا تكون بسبب السالمونيلا والدودة الشريطية في لحم الخنزير، السيانيد في الكسافا والأفلاتوكسين؛ وهي مادةٌ كيميائيةٌ ينتجها العفن الذي ينمو على الحبوب أو الذرة المخزنة بطريقةٍ غير سليمةٍ. وقالت منظمة الصحة العالمية بأن من الواجب على الحكومات أن تنفق أكثر على تدريب منتجي الأغذية المزودين وعامة الناس.

المصدر (scientificamerican)
السالمونيلا (salmonella)
كازواكي مياغيشيما (Dr. Kazuaki Miyagishima)
أير هندريك هاڤيلار (Dr. Arie Hendrik Havelaar)
السيانيد في الكسافا والأفلاتوكسين (cyanide in cassava and aflatoxin)

 

Comments are closed.