السعودي العلمي في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية – اليوم الثاني

كتابة: فارس بوخمسين

في اليوم الثاني من زيارة فريق السعودي العلمي لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية والموافق ليوم الثامن عشر من شهر يناير لعام 2016مـ، كان لمجموعتنا شرف الالتقاء بأفضل النخب العلمية من حول العالم. حيث كان يومنا حافلاً بالأنشطة العلمية الثرية والفعاليات الممتعة منذ الصباح الباكر، والتي أضافت لنا الكثير الكثير من المعارف علمياً وشخصياً. ويسعدنا أن نشارككم جزءاً من أنشطتنا التي أجريناها خلال يومنا.

زيارة المجموعة لمتحف جامعة كاوست والمعارض الفنية
قضينا فترة الظهيرة في استكشاف المتحف التاريخي العلمي المتواجد في قلب الجامعة، والذي يعكس جانباً من ازدهار الثقافة الإسلامية العلمية الملهمة أثناء العصر الذهبي للإسلام. واشتمل المتحف على عدد من الوسائل التقنية الحديثة مثل شاشات العرض الإلكترونية التفاعلية، والعرض الثلاثي الأبعاد، والمسارح، وآلات التسجيل الصوتي وغيرها. واستخدمت هذه التقنيات لعرض معلوماتٍ من التاريخ الإسلامي، ومعلومات عن العلماء المسلمين الأوائل ومساهماتهم العديدة في الثورة العلمية التي عاشها عصرهم.

إن أحد أهم الجوانب التي تميز متحف جامعة كاوست هو تصويرهم لآلاتٍ وأدواتٍ كان العلماء القدماء يستخدمونها في عصورٍ سابقةٍ. فمثلاً ستحد نموذجاً مصغراً للطاحونةٍ هوائيةٍ للقمح والتي استخدمت سابقاً لإنتاج الدقيق من الشعير، وتشكيلاتٍ متعددة ومدهشةٍ من الساعات التي اخترعها العلماء المسلمون عبر العصور، مثل ساعة الفيل الكبير والتنين، وساعة المياه، وساعة القلعة المائية، والمحرك البخاري، ونظام التبريد بأبراج الرياح، وغيرها من النماذج التي لا يسع المجال لذكرها.

الفيل
صورةٍ لمدخل المتحف وتظهر فيها ساعة الفيل الكبير

مقطع تمثيلي لطريقة عمل ساعة الفيل الكبير


ساعة القلعة المائية

المحرك البخاري

كما تم تخصيص ركنٍ كاملٍ من المتحف لعلوم الفلك والملاحة، والذي أمتلأ بالخرائط القديمة ونماذج للأدوات الملاحية التي استخدمها الرحالة القدماء أثناء تنقلهم في صحاري العالم العربي الواسعة. مثل الإسطرلاب، والخرائط القديمة، وآلةٍ تسمى الرباعية، ونماذجٍ للنظام الشمسي، وبوصلةٍ، وكرةٍ أرضية. ويعكس هذا الجانب من المتحف مدى اهتمام المسلمين بهذا العلم بالذات، حيث شكل جزءاً مفصلياً من حياتهم لتطبيقاته الواسعة في السفر والزراعة والملاحة البحرية. وما زلنا إلى يومنا هذا نستخدم بعض التقنيات التي تركها لنا هؤلاء العلماء المسلمون.

الإسطرلاب

نموذج للنظام الشمسي

مجسم للكرة الأرضية

كانت أحد الأشياء التي شدتني بالتحديد في المتحف هي النماذج المصغرة للمساجد والمعالم الإسلامية القديمة المعروفة، مثل المسجد الأموي في دمشق، وقصر الحمراء في غرناطة، ومسجد السلطان بايزيد في تركيا. وركز هذا على الجوانب الأخرى للفنون المعمارية في التاريخ الإسلامي، مثل تخطيط المدن والزخارف الإسلامية وغيرها. ولقد قامت كاوست بالاعتماد على الطراز التاريخي في تصميم مبانيها وحرمها الجامعي، ولكن بعد دمجه بلمساتٍ حداثيةٍ تعبر عن روح عصرنا الحالي.

نموذج مصغر لقصر الحمراء

12575750_10153979657042125_1741023641_n

عرض تفاعلي لتخطيط المدن

12583631_10153979657062125_1306433497_nجانب من ركن العمارة

أخيراً، احتل وسط المتحف ركن العلوم الطبيعية والذي اشتمل على علوم الأحياء والكيمياء والرياضيات. حيث استعرض هذا الجزء من المتحف بعض الإسهامات والمراحل المفصلية التي مر بها أو صنعها العلماء المسلمون، مثل علوم التشفير وتطور أنظمة العد والحسابات الفلكية في الرياضيات، وعلوم الصيدلة والخيمياء والتقطير والأحجار الكريمة وصناعات الذهب في الكيمياء.

صورة للمسرح الكيميائي

أحجار تستعرض التنوع الجلوجي

في حال لم تتمكن من زيارة الجامعة فلا داعي للقلق، فلقد عملت إدارة المتحف على توفير جميع المواد المعروضة إلكترونياً ليتمكن الجميع من استعراضها والاستمتاع بها (تفضل هنا)

بعد انتهائنا من المتحف قمنا بالمرور بالمعرض الفني الصغير المصاحب له، والذي يستعرض بعض التماثيل الهندسية المعبرة.

 

ورش عمل لإدارة الوقت للطلبة والمهنيين المشغولين
توجهنا بعد ذلك لحضور أول ورشة عملٍ ليومنا، والتي ألقاها روب جوزيف لمناقشة أفضل السبل لإدارة الوقت، مع المرور بفلسفته الشخصية حول الموضوع. فبدأ السيد روب بإعطاء موجزٍ قصيرٍ عن أهمية الاستثمار الأمثل للوقت في حياتنا اليومية، وأشار إلى أن مصطلح “التحكم بالوقت” هو في الحقيقة تسميةٌ خاطئة، حيث أننا في الواقع لا نستطيع إيقاف الوقت أو إرجاعه، ولكن بإمكاننا استخدامه بأفضل الطرق المتاحة لنا. وبعدها طرح ما يعتقد أنه أهم العوامل التي ستساعد أيّ شخص للوصول إلى أفضل الأفكار التي لديه وهما الثقة بالنفس والاسترخاء.

استمر روب بشرح أهمية الثقة والاسترخاء فأعطى شاهداً على أهميتهما، فقام بذكر استبيانٍ سُئل المشاركين فيها عن أفضل الأوقات التي تظهر فيها الأفكار المميزة لديهم، فذكروا أوقاتاً تتميز بالاسترخاء فترات الإجازة، أو اللعب مع الأطفال، أو السيارة في الطريق إلى العمل. ويكمن سر هذه الأوقات في أنها تتميز بصفاء العقل والأفكار نتيجة للاسترخاء والثقة بالنفس، مما يعطي قوة فعالية في عملية اتخاذ القرارات.

عندها وصل روب إلى الجزء المهم من الحديث، وهو كيفية استخدام الأدوات المتوفرة لمساعدة الفرد على استثمار وقته بأفضل الطرق. ونظراً لكوننا في عصر التقنية الحديثة، كان تركيزه على استخدام الأدوات والتطبيقات الإلكترونية على مختلف المنصات لتنظيم الوقت. فمثلاً، ذكر روب عدداً من الحلول المعتمدة على الويب والتي تعمل بطريقة “البيان الرسمي الذكي”، حيث تقوم هذه الطريقة بربط عدة أطرافٍ ببعضها مما يسمح للأفراد بالتخطيط بشكلٍ جماعيٍ.

بدأ المحاضر بذكر عدة طرقٍ معروفةٍ لتنظيم الوقت مثل نظام “كانبان لإدارة المهام”، والذي يعتمد على تنظيم جميع المهام ضمن ثلاث قوائم أساسية وهي: ١- ما يجب فعله. ٢- ما نفعله حالياً. ٣- ما تم الانتهاء منه. وبعدها أشار الدكتور إلى الخطوة المفصلية في إدارة المشاريع وهي وضع الخطط، حيث نصح الدكتور الحاضرين بتقسيم المشروع الكبير إلى عدة مهماتٍ مهمةٍ وأخرى أقل أهميةً.

أخيراً بدأ الدكتور في تعداد البرامج المستخدمة لتنظيم المهام والتي تستطيع ربط المستخدم بعدةٍ منصات مثل الهاتف الذكي أو الحاسب المحمول وغيره. وكانت أبرز البرامج التي ذكرها:

أوت لوك

مذكرة الرصاصة

إيفير نوت

تريلو

في نهاية المحاضرة، نصح الدكتور الحاضرين بقراءة بعض الكتب والمصادر التي ستساعدهم على تنظيم وقتهم واهمها كتاب “أنجز ما تريد” للكاتب ديفيد آلين.

هنا أشار المحاضر إلى نقطةٍ مهمةٍ جداً وهي أن لكلّ شخص نظامه المفضل الخاص به، فلا يوجد نظامٌ واحدٌ مناسبٌ للجميع. فلهذا فإن أفضل طريقةٍ لاختيار التطبيق المناسب لك ستكون عبر تجربة عدة أنظمة ومن ثم اختيار النظام الذي يوفر لك الراحة.

الحياة من دون الأوكسجين
بعد أن انتهينا من محاضرة إدارة الوقت، اتجه فريقنا إلى محاضرةٍ أخرى ألقاها الدكتور جايمس فيري بعنوان “الحياة بدون أوكسجين”، والتي تناولت أشكال الحياة التي لا تعتمد على غاز الأوكسجين كمصدرٍ أساسيٍ للطاقة. وتشكل نسبة الأنواع التي لا تعتمد على الأوكسجين ما يعادل حوالي ٢٥% من مجمل أنواع الأحياء في الكرة الأرضية، أيّ ما يقارب نصف أنواع البكتريا بدائية النواة. ولهذه الأنواع تأثيرٌ كبيرٌ على دورة الحياة في الأرض من عدة نواحي وهي: أصل الحياة، والصحة والأمراض، والطاقة والبيئة.

بدأ الدكتور جايمس بمناقشة أول محورٍ وهو أصل الحياة، فذكر أن أول رصد للمخلوقات البكتيرية التي لا تعتمد على الأوكسجين كان في بلوراتٍ أحفوريةٍ، والتي تبين لاحقاً عبر التحليل الكربوني أن عمرها يصل إلى حوالي 4 مليار عامٍ، أيّ بعد تكون الكرة الأرضية بـ 500 مليون سنة فقط. حيث كانت تلك المخلوقات المجهرية تعمل على تصنيع الميثان للحصول على الطاقة. وكان الميثان ينتج من تفاعلين أساسين وهما:
4CO + 2H2O => CH4 + 3CO2
4H2 + CO2 + 2H2O => CH4

عمر الميثان

ذكر الدكتور جايمس أن في هذه المرحلة بالذات قبل حوالي 3,5 بليون سنة كانت الشمس باهتةً وباردة، مما يعني أن تطور الحياة على الأرض لم يكن ممكناً بسبب هذه الظروف. ولكن الميثان الذي أنتجته هذه البكتيريا البدائية كان له تأثيرٌ في تسخين الغلاف الجوي للأرض لكونه أحد الغازات الدفيئة (المسؤولة عن الاحتباس الحراري العالمي)، مما ساعد في تسخين الأرض وتكوين الظروف المناسبة لنشوء الحياة التي نعرفها اليوم.

IMG-20160118-WA0010

أكمل الدكتور الشرح بقوله أن الحياة بقيت في البداية معتمدةً على التنفس اللاهوائي المنتج للميثان لحوالي بليون عامٍ، وضلت مستمرةً إلى أن حدث ما يطلق عليه العلماء مسمى “حدث الأكسدة العظيم” قبل حوالي بليوني ونصف عام، والذي يحدد نقطة تطور البناء الضوئي في المخلوقات الحية. حيث أن الأدلة الجينية والتحليلية تخبرنا بأن أول خليةٍ حقيقة النواة (من مملكة الطلائعيات) كانت نتجت من بلع خلايا الأصليات لخلايا بكتيرية تنتج الميثان (من مملكة بدائية النواة) لتشكل بذلك الميتوكوندريا التي نعرفها اليوم.

IMG-20160118-WA0032

في هذه النقطة من تاريخ كوكبنا اضطرت البكتيريا اللاهوائية إلى الاختباء بعد أن أصبح غاز الأوكسجين منتشراً في الغلاف الجوي والذي يعتبر قاتلاً لها. ومنذ ذلك الحين، بقيت البكتيريا اللاهوائية متخفيةً في أغرب الأماكن التي قد تخطر على بالك. فمثلاً تعيش هذه الكائنات المجهرية اليوم في معدة الحيوانات المجترة مثل البقر والأغنام والماعز والغزال وغيرها، حيث يقومون بالمساهمة في هضم التبن الذي تأكله الحيوانات وتحويله إلى السكر العديد سيليلوز والذي يتحول بدوره إلى الجلوكوز لاحقاً، مع انتاج الميثان بالمقابل (تتجشأ الأبقار 100 لترٍ من الميثان كل يوم).

IMG-20160118-WA0019

تعيش هذه الكائنات أيضاً في الأمعاء الدقيقة والغليظة للبشر وتجويفهم الفموي أيضاً، مما قد يسبب لهم بعض المشاكل الصحية والالتهابات العضوية أحياناً. كما تتواجد في رواسب المسطحات المائية مثل المستنقعات والبحيرات وأماكن زراعة الأرز وحتى في أمعاء النمل الأبيض. حتى أن بعض العلماء يمزحون قائلين أحياناً بأن وجود التنانين ممكنٌ علمياً، فلربما كانت كائناتٍ قادرةً على نفث الميثان من معدتها المجترة كما تفعل الأبقار اليوم وتشعله بطريقةٍ ما.

IMG-20160118-WA0020

لكن هل ينحصر دور هذه البكتيريا الصغيرة في النظام البيئي اليوم في أمعاء الحيوانات المجترة فقط وفي أراضي المستنقعات؟ وما فائدة إنتاج غاز الميثان الحابس للحرارة للنظام البيئي ككل؟ يكمن الجواب في دورة الكربون الداخل في صناعة السيليلوز. فلو لم توجد هذه البكتيريا لبقى الكربون عالقاً في تسربات السيليلوز في أعماق الأرض، ولإنعدم المركب الأهم في تركيب المخلوقات الحية اليوم.

بعدها، أنهى الدكتور جايمس المحاضرة بالتعليق على بعض المحاور البيئية والصناعية المتعلقة بالبكتيريا اللاهوائية، فمثلاً، يمكن أن نثبط دورة انتاج الميثان في الحيوانات المجترة مما يتيح لها أن تستخدم الكربون في بنائها الداخلي، أيّ أننا سنحصل على حيواناتٍ أسمن. وعلق أيضاً على بعض الدراسات الحديثة التي تقترح بأن لهذه البكتيريا دورٌ في أعظم انقراضٍ جماعيٍ عاشه كوكبنا قبل مئات ملايين السنين.

IMG-20160118-WA0030

بعد هذا الأنشطة المتعددة والمثيرة، أخذ فريقنا قسطاً من الراحة قبل التوجه لأهم حدثٍ في اليوم كله، وهي الكلمة التي ألقاها أحد مكتشفي هيكل الحمض النووي الدوكسي رايبوزي والحائز على جائزة نوبل للطب وعلوم الأعضاء البرفسور جايمس واتسون.

60 عاماً من الحمض النووي

12596661_10153807571290406_768768856_o
ألقى البرفسور واتسون محاضرةً عن سيرة حياته الحافلة ومسيرته العلمية والأكاديمية عبر السنين، حيث عدد البرفسور البالغ من العمر حوالي 88 عاماً عدداً من النصائح والإرشادات العامة للحاضرين، وأعطى رأيه في بعض في بعض المسائل المثيرة للجدل، مع المرور بقصة اكتشاف هيكل الحمض النووي وحقيقة الأحداث التي جرت مع روزالند فرانكلين.

12571389_10153979657177125_780569685_n

تحدث البرفسور عن كتابين لسيرةٍ ذاتيةٍ كتبهما في فترتين منفصلتين، ونصح الجمهور باقتنائهما. وبعدها ذكر بعض نقاط حياته الأساسية المذكورة في كتبه بدايةً بطفولته، والتي قضاها في مصاحبة المدرسين والقراءة بدلاً من اللعب مع الأطفال والسعي وراء الشعبية. وركز هنا على بعض القواعد التي رأى أنها مفيدةٌ للطلاب، فمثلاً نصح البرفسور واتسون الجميع بالابتعاد عن الناس المملة لتجنب تأثيرهم السلبي على النفس، واللجوء للصدق دائماً مهما كانت الظروف، فـ”الحياة هي قول الحق أو عدم قول أيّ شيءٍ إطلاقاً.” وشدد على أهمية التفكير في حياة الطلاب في المادة العلمية التي يدرسونها، وليس الحفظ فقط.

IMG-20160118-WA0050

بعدها استمر البرفسور بسرد قصة حياته إلى حين أن وصل الجامعة، حيث حصل على بعثةٍ تمكنه من الدراسة مجاناً، وعلق البرفسور على مشاكل المديونية المالية التي يمر بها طلبة الجامعات الأمريكية حالياً في سبيل إكمال دراستهم فقال: “إن التعليم والصحة أمران غير متوافقان مع الرأس مالية. فالجامعات تقوم بتخفيض جودة التعليم لتحصل على طلبةٍ وأموالٍ أكثر، وليحصل رؤساء الجامعات على مكافآتٍ ماليةٍ. إن هذا هو الفساد!” ولقد استعرض البرفسور واتسون هنا بعض النقاط التي يرى أنها مهمة في حياتنا اليومية، وستجدونها في هذه الصور المرفقة.

IMG-20160118-WA0055 IMG-20160118-WA0056 IMG-20160118-WA0065 IMG-20160118-WA0070

انتقل البرفسور عندها لحياته فيما بعد مرحلة الجامعة فقال أنه كان “يصوّب للذهب”، ولهذا اختار العمل في مجال الحمض النووي المنقوص الرايبوزي. حيث أن الكل كان يعتقد أن البروتينات هي المسؤولة عن حمل الصفات الوراثية، ولكنه “لم يعجب بها فهي مملة” على حد وصفه. وهنا أشار البرفسور إلى حقيقةٍ مهمةٍ للدخول في النقاشات العلمية، وهي أنك لا يجب أن تكون عبقرياً أو الأذكى، ولكن يجب أن تكون الأقوى بالأدلة العلمية والعملية التي تسند حجتك. ونصح الحضور أيضاً بألا يكونوا الشخصية الأذكى في محيطهم، بل يجب عليهم أن يحيطوا أنسفهم بأشخاصٍ أذكى ليتعلموا منهم.

IMG-20160118-WA0072

هنا أخيراً دخل البرفسور واتسون في قصة اكتشافه لهيكل الحمض النووي المعروف بالحلزون المزدوج. حيث أشار إلى صورة أشعة إكس الشهيرة لبلورات الحمض النووي التي التقطتها روزاليندا فرانكلين بقوله “ما دام شكلها منتظماً فمن المؤكد أن حلها ممكن.” وأضاف: “لقد كنت مهتماً بالصورة أكثر من الناس اللذين ألتقطوها.” حيث أن روزاليندا لم تكن تعتقد بأن الحمض النووي حلزوني الشكل، ورفضت لذلك التعاون مع البرفسور واتسون بشكلٍ مطلق. حيث أنها امتلكت الصورة لمدة تسعة أشهر ولم تقم بالبحث فيها ومنعت الآخرين من الوصول لها، مما دفعه إلى وصفها بالمجنونة.

IMG-20160118-WA0093 IMG-20160118-WA0075

بهذا وصل البرفسور واتسون إلى نهاية حديثه فيذكر بعض النقاط والتعليمات المهمة برأيه. فقال بأن لا داعي لتكون عبقرياً لتكون إنساناً مبدعاً فعلاً، فكل ما تحتاجه هو الأخذ بالنصح وحل المشاكل من حولك. ونصح الحضور بأن يختاروا فكرةً مبدئيةً للبحث فيها، ومن ثم تكريس أنفسهم بالكامل في خدمتها. وأخيراً عند سؤال أحد الحضور له عن تصوره لمستقبل الأحياء، كان جوابه بأنه يكمن في العضو الأهم في الجسم البشري وهو الدماغ، لينهي بذلك حديثاً طويلاً امتلئ بالدهشة والكثير من العبر.

IMG-20160118-WA0114
السعودي العلمي

Comments are closed.