الباحثون يتحايلون على القانون الثاني للديناميكا الحرارية

كتابة: لويز ليرنر.
ترجمة: على الحربي.
مراجعة: عبد الحميد شكري.

لأكثر من قرنٍ ونصفٍ في الفيزياء، اعْتِبر القانون الثاني للديناميكا الحرارية والذي ينص على أن الإنتروبيا في ازيادٍ دائمٍ أقوى قانونٍ لم تنتهك حرمته على إطلاق، وذلك في هذا العالم الذي تسوده الفوضى. ولكن باحثين متعاونين مع وزارة الطاقة الأمريكية بمختبر أرجون الوطنيّ أعلنوا مؤخراً أن من الممكن أنهم اكتشفوا ثغرةً صغيرةً في هذه القاعدة المبدئية.

يرسم بحثهم المنشور في دورية نايتشر للتقارير العلمية وسيلةً ممكنةً لوضعٍ يُخترق فيه القانون الثاني للديناميكا الحرارية على المستوى المجهريّ. حيث يرتكز القانون الثاني على ما يسمى بمبرهنة إتش القائلة بأنه إذا فتحت باباً بين غرفتين إحداهما ساخنةٌ والأخرى باردةٌ، فإنها بنهاية المطاف ستستقر في حالة توازنٍ دافئٍ: فلن ينتهي الأمر بالغرفة الساخنة لتكون أسخن مما هي عليه.

لكن حتى في القرن العشرين ومع تقدم معرفتنا بميكانيكا الكم، لم نصل إلى فهم الجوهر الفيزيائي لأصول مبرهنة إتش. ولكن التطورات الأخيرة في مجالٍ يسمى بنظرية معلومات الكم قدمت بناءً رياضياً تزداد فيه الإنتروبيا.

يقول الحاصل على الزمالة بمختبر أرجون الوطني ومؤلف الدراسة فاليري فينكور: “ما قمنا به هو صياغة كيفيةٍ يمكن لهذه النظريات الرياضية المجرّدة والجميلة أن تكون متصلةً بواقعنا المحض”. أخذ العلماء نظرية معلومات الكم القائمة على أنظمةٍ حسابيةٍ مجردةٍ ثم قاموا بتطبيقها على فيزياء المادة المُكثّفة، وهو مجالٌ مستكشفٌ جيداً مع العديد من القوانين والتجارب المعروفة.

يقول مؤلفٌ آخر والمُعيّن في كلٍ من قسم علم المواد بمختبر أرجون ومعهد الحوسبة وهو إيفان سادافوزكي حول الورقة العلمية: “هذا يسمح لنا بصياغة مبرهنة إتش الكمومية وذلك لتعلقها بالأشياء التي من الممكن ملاحظتها مادياً”. ويضيف: “كما أنها تؤسس اتصالاً بين عمليات فيزياء الكم الموثقة جيداً وقنوات الكم النظرية التي تتكون منها نظرية معلومات الكم“.

يتنبأ العمل بظروفٍ معيّنةٍ ربما يُخترق بموجبها مبرهنة إتش، وبالتالي فإن الإنتروبيا قد تنخفض فعلاً على المدى القصير. ولقد وصف الفيزيائي جيمس كلارك ماكسويل طريقةً افتراضيةً لخرق القانون الثاني في الماضي البعيد في عام 1867 مـ: إذا جلس كائنٌ نظريٌ صغيرٌ عند الباب بين الغرفة الباردة والساخنة، ولم يترك الجسيمات لتمر إلا إذا كانت بسرعةٍ معينةٍ. ويسمى هذا العفريت النظريّ بـ”عفريت ماكسويل”.

يقول فينكور: “على الرغم من أن خرق القانون الثاني على نطاقٍ محليٍّ فقط، إلا أن الآثار بعيدة المدى”. وأضاف: “هذا يوفر لنا منصةً للتحقق العمليّ لعفريت ماكسويل الكموميّ، والذي ربما يجعل من الممكن بناء آلة حركةٍ دائبةٍ كموميةٍ ومحليةٍ”.

على سبيل المثال، يقول فينكور أنه من الممكن أن يُصمَّم المبدأ في داخل “ثلاجةٍ” بحيث يكون من الممكن ان تُبرّد عن بُعد، أي أن الطاقة المستهلكة لتبريدها قد تتم في أي مكانٍ. ويقول المؤلفون بأنهم يخططون للعمل بشكلٍ وثيقٍ مع فريقٍ من التجريبيين لتصميم نظام إثبات صحة المفهوم.

المصدر: (phys.org)

لويز ليرنر (Louise Lerner)
الإنتروبيا  (entropy)
وزارة الطاقة الامريكية (U.S. Department of Energy’s) (DOE’s)
مختبر أرجون الوطني (Argonne National Laboratory)
مبرهنة إتش (H-theorem)
نظرية معلومات الكم (quantum information theory)
فاليري فينكور (Valerii Vinokur)
فيزياء المادة المكثّفة (Condensed matter physics)
إيفان سادافوزكي (Ivan Sadovsky)
جيمس كلارك ماكسويل (James Clerk Maxwell)
نظام إثبات صحة المفهوم (proof-of-concept system)
صحيفة التقارير العلمية (Scientific Reports)
عفريت ماكسويل (Maxwell’s demon)

Comments are closed.