أفاق النمو لأسواق إنترنت الأشياء

هذا المقال برعاية المعرض والمؤتمر السعودي الدولي الثالث لإنترنت الأشياء .
كتابة وتحرير: فريق السعودي العلمي.

مستقبل إنترنت الأشياء
نشهد اليوم تقدماً تقنياً متسارع الخطوات، وهو الدافع الرئيسي لجعل تقنية إنترنت الأشياء أسهل تطبيقاً، ويفتح للشركات فرصاً لا محدودةً للاستفادة من تطبيقاتها في الواقع. ويُمكن القول أنه بعد الزخم الكبير الذي صاحبَ هذه التقنية في السنوات الأخيرة، أصبحت التقنية أخيراً في طريقها للاستخدام التجاري أكثر من أي وقتٍ مضى، إذ ارتفعت نسبة الشركات التي تستخدم إنترنت الأشياء من 13% في عام 2014م إلى حوالي 25%. وعلى الرغم من بدء الشركات الكبيرة في استثمار مواردها في تقنيات إنترنت الأشياء منذ سنوات، إلا أن المستفيد الأكبر من الموجة الأخيرة ستكون الشركات المتوسطة والصغيرة، إذ يمكنها الاستثمار في حلول إنترنت الأشياء سهلة الاستخدام، ما يعني أن على المستثمرين في الشركات المتوسطة والصغيرة إعادة تقييم إنترنت الأشياء كقطاعٍ يُمكن أن يُساهم في خلق قيمةٍ كبيرةٍ.

وصل حجم سوق تقنية إنترنت الأشياء إلى 100 مليار دولار لأول مرةٍ في عام 2017م، وتشير التوقعات إلى أن هذا الرقم سينمو إلى حوالي 1.6 تريليون بحلول عام 2025م. وسيأتي هذا النمو كنتيجةٍ لعدة عوامل، أهمها هو التناقص المستمر في تكلفة المستشعرات المُدمجة وإتاحتها على نطاقٍ واسعٍ، بالإضافة إلى التقدم الذي تشهده الحوسبة، حيث زادت قوة الحوسبة بحوالي 100 مرةٍ خلال الخمس عشرة سنةٍ الماضية. كما يُمكن للتقنيات الأخرى مثل تحليل البيانات الفوري والذكاء الاصطناعي أن تنقل النشاط من الأجهزة المحلية إلى حلول الحوسبة السحابية والحوسبة الطرفية. وأخيراً، سيسمح الانتقال من الجيل الرابع إلى الجيل الخامس بظهور تطبيقاتٍ جديدةٍ لتجارب مثل الواقع المعزز والافتراضي، وستُساهم جميع هذه المقوّمات في ظهور ابتكاراتٍ وتطبيقاتٍ تجاريةٍ جديدةٍ سنوياً، حيث تتوقع وكالة بزنس إنسايدر انتلجنس أن عدد أجهزة إنترنت الأشياء التي سيتم تثبيتها بحلول عام 2026م سيبلغ أكثر من 64 مليار جهاز. 

أفاق وفرص نمو السوق
تتميز تقنية إنترنت الأشياء بأنها تقنيةٌ متداخلة الجوانب، حيث يُمكن وصفها بأنها تتألف من عدة طبقاتٍ، وهي طبقة الأجهزة المادية، الاتصالات، المنصات، وواجهات الاستخدام، وتتمتع كل طبقةٍ بفرص نموٍ كبيرةٍ لسوقها. فعلى سبيل المثال، تهيمن الشركات الكبرى والموردون المتخصصون على الأجهزة الذكية، وهي الطبقة الأساسية في تقنية إنترنت الأشياء والفئة الأكثر نضجاً وتتمتع بنموٍ سوقي صحي. بينما تكاد تُسند طبقة الاتصالات كلياً إلى مشغلي شبكات الجوال والإنترنت الذين يوفرون اتصالاً خلوياً قياسياً، إلا أن هناك عدداً صغيراً من الشركات الناشئة التي حصلت على تمويلٍ جيد استهدف هذه الطبقة وأحرزت تقدماً في القطاعات الفرعية، مثل الاتصال بالمنطقة الواسعة منخفضة الطاقة. وتحتل تقنية الاتصالات سوقاً لا يزال ينمو ويتأثر بشدة بالمعايير الدولية.

في الطبقة الثالثة نجدُ منصات التمكين والحوسبة السحابية، حيث تُسهل منصات التمكين الوصول إلى الأجهزة والبيانات عبر الأجهزة ومعايير الاتصال، في حين تسهل الحوسبة الحسابية المعالجة المركزية وتخزين البيانات. ولقد انتشرت هذه المنصات وتطورت على مدار السنوات الخمس الماضية، وظهرت تحليلاتٌ تكميليةٌ وأدواتٌ حسابيةٌ لتفسير الرؤى من بيانات أجهزة إنترنت الأشياء وتصورها وإنتاجها، وتمثل هذه الطبقة فرصاً واعدةً للاعبين الرئيسيين. بينما تُمثل الطبقة الأخيرة تطبيقات الأعمال، حيث يُوجد العديد من الحلول المتباينة والشركات، ومن المحتمل أن تأتي أكبر الفرص المالية لإنترنت الأشياء من هذه الطبقة، بالإضافة للأهمية التقنية والمالية لأنظمة الحوسبة السحابية وتمكين أجهزة إنترنت الأشياء.

المستقبل من منظور الشركات الكبرى
إن التطور المتزايد لحلول إنترنت الأشياء التي تقدمها الشركات الكبرى حول العالم ملحوظٌ للجميع، فالحلول المُبتكرة الجديدة تهدف بالفعل إلى حل مشكلاتٍ حقيقيةٍ في حياتنا اليومية، وسيكون لها دورٌ هامٌ في بناء الاستدامة. فكيف ترى الشركات الكبرى مستقبل إنترنت الأشياء؟

  • تتوقع ماكينزي أن تتجاوز الإيرادات السنوية لشركات إنترنت الأشياء 450 مليار دولارٍ بحلول 2020م، بينما قد تصل إلى 11.1 تريليون دولار سنوياً في عام 2025م، وهو رقمٌ كبيرٌ إذا ما قُورن بالناتج المحلي الإجمالي العالمي البالغ 100 تريليون دولار. ولقد وجدت ماكينزي بأن غالبية الشركات التي نجحت في إطلاق منتجاتٍ تُمكّن إنترنت الأشياء تعتبر إضافة خيار الاتصال الجديد بالمنتج امتداداً لتطويره، وليس مُنتجاً جديداً بالكامل.
  • تتوقع شركة إريكسون أن تزداد عدد اتصالات إنترنت الأشياء الخلوية بمعدلٍ سنوي مركب نسبته 30% لتصل إلى 3.5 مليار في عام 2023م، وسيكون النصيب الأوفر لدول شمال وشرق آسيا لتحتل ما يقرب من 2.2 مليار منها.
  • تتوقع شركة البيانات الدولية أن يقود قطاع المستهلكين الجزء الأكبر من نمو الإنفاق على إنترنت الأشياء وبمعدل سنوي مركبٍ نسبته 19%، ويليه قطاع التأمين والرعاية الصحية. بينما سيتجاوز كلٌّ من قطاعي التصنيع والنقل على حدة 150 مليار دولار في الإنفاق في عام 2022م، مما يجعلهما أكبر صناعتين لإنفاق إنترنت الأشياء.
  • تتوقع شركة دي بي أس المصرفية أن تنمو قاعدة إنترنت الأشياء المثبتة من 6.3 مليون وحدةٍ في عام 2016م، لتصل إلى 1.25 مليار وحدةٍ عام 2030م.
  • تتوقع شركة إنترنت الأشياء أنالاتيك أن ينمو سوق منتجات وخدمات الصناعة 4.0 إلى 310 مليارٍ دولار بحلول عام 2023م. وأن يرتفع الإنفاق العالمي في هذا القطاع من 119 مليار دولار في عام 2020م إلى 310 مليار دولار في عام 2023م، ليصل إلى نموٍ سنوي مركبٍ قدره 27.04٪. وتستند في هذه التوقعات على وحدات البناء الأساسية وهي: الأجهزة، الاتصال، المنصة السحابية، التحليلات، التطبيقات، الأمن السيبراني، وتكامل النظام. إلى جانب التقنيات الداعمة مثل التصنيع بالإضافة (الطباعة ثلاثية الأبعاد)، الواقع المعزز والافتراضي، الروبوتات، الطائرات بدون طيار، المركبات ذاتية القيادة.
  • في دراسةٍ أجرتها ستاتستيا، أشار 90% من المدراء التنفيذيون في مجالات التقنية والإعلام والاتصالات السلكية واللاسلكية أن إنترنت الأشياء أمرٌ ذو أهميةٍ بالغةٍ ضمن أعمالهم، ويثق 54% منهم في بناء ضوابط رقميةٍ كافيةٍ لبرنامج إنترنت الأشياء الخاص بشركاتهم.
  • في استطلاعٍ أجرته شركة كيه بي أم جي على 750 من روّاد التقنية، أشاروا إلى اعتقادهم بأن إنترنت الأشياء سيكون في مقدمة أكبر تحولٍ ستشهده الأعمال التجارية، كما أنهم يعتقدون بإمكانات إنترنت الأشياء لتحقيق أكبر الفوائد على الحياة والبيئة والمجتمع.
  • ترى شركة برايس ووترهاوس كوبرز أن التخطيط المتكامل لسلسلة التوريد والاتصال لمشاريع إنترنت الأشياء الصناعية يعتبر من المجالات التي يواجه فيها قادة إنترنت الأشياء أكبر قدرٍ من المنافسة، وهو مجالٌ يحظى بتوجّه الكثير من الاستثمارات نحوه. وستستثمر الشركات والحكومات والمستهلكون ما يقرب من 1.6 تريليون دولار لتثبيت حلول إنترنت الأشياء في عام 2020م، وسيشكل تطوير البرمجيات والتطبيقات غالبية الاستثمار.
  • أخيراً، تتوقع جارتنر زيادة الإنفاق على حلول أمن إنترنت الأشياء من 240 مليون دولار في عام 2016م إلى 631 مليون دولار في عام 2021م، ليصل إلى معدل نمو سنوي مركب قدره 21.38٪. حيث تحتل مشكلة مشاركة البيانات والخصوصية أهميةً كبرى عند استخدام إنترنت الأشياء، نظراً لما سيواجه الشركات من كمياتٍ هائلةٍ من البيانات التي ستنتجها مليارات الأجهزة. ووفقاً لأحد الدراسات فإن ما يقرب من النصف الذين شملتهم الدراسة لم يثقوا في الشركات لاستخدام البيانات التي جمعوها لحماية خصوصيتهم، ما يستدعي الحاجة إلى إيجاد طريقة لتخزين البيانات بأمان. ويتطلب ذلك زيادة اللوائح الأمنية لإنترنت الأشياء استجابةً لتزايد المخاوف الأمنية حول تطبيق التقنية.

هذا المقال هو جزءٌ من حملة التعريف بتقنية إنترنت الأشياء من سلسلة الثورة الصناعية الرابعة، ويأتيكم بشراكةٍ إعلاميةٍ مع المعرض والمؤتمر السعودي الدولي الثالث لإنترنت الأشياء، والمقام في مدينة الرياض ما بين 8-10 مارس. ولمعرفة المزيد عن المؤتمر والتسجيل لحضوره تفضلوا بزيارة الموقع الإلكتروني للمؤتمر.

المصطلحات:
ماكينزي McKinsey & Company
إريكسون Ericsson
برايس ووترهاوس كوبرز Price waterhouse Coopers
شركة كيه بي أم جي KPMG
شركة البيانات الدولية IDC
دي بي أس المصرفية  DBS Bank
إنترنت الأشياء أنالاتيك IoT Analytics
ستاتستيا Statista
جارتنر Gartner

المصادر:

  1. Forbes
  2. IDC
  3. IoT World Today
  4. Toward Data Science
  5. Mckinsey
  6. Statista
السعودي العلمي

Comments are closed.