تلف الحمض النووي يحفز جهاز المناعة ضد السرطان

ترجمة: عمر سامي رجب.
مراجعة: بلقيس الصالح.

أشارت النتائج إلى أن تعديل دورة تكرار الخلية يمكن أن يجعل العلاج المركب أكثر نجاحاً.

مبدئياً، السرطان هو مرضٌ يصيب دورة استنساخ الخلية، وهدف العلاج هو القضاء على الخلايا التي تتناسخ من دون أي مكابح جزيئيةً بدون قيود، ويؤدي العلاج الكيميائي والإشعاعي إلى تكسر الحمض النووي منقوص الأوكسجين، ويسببان في النهاية الموت حتى في الخلايا الخارجة عن السيطرة. وتستدعي خلايا السرطان بروتينات إصلاح الحمض النووي منقوص الأوكسجين في غصون دقائق بعد التعرض للعلاج، وذلك لمواجهة الضرر الذي نتج عن هذين العلاجين، وبعد عدة أيامٍ تتوجه الخلايا المناعية للأورام للمساعدة في هزيمة الخلايا التي نجت من تأثيرات العلاجات السامة.

يعد هذا الوصول المتأخر للخلايا المناعية بعد علاج السرطان أمراً موثقاً جيداً وحساساً لاستجابات العلاج الكيميائيّ الإشعاعيّ، ولكن الأحداث الكامنة وراء تحفيزها لا تزال غير مفهومةٍ، ولقد اكتشف الآن باحثو كلية بيرلمان للطب في جامعة بنسلفانيا أن تلف الحمض النووي منقوص الأوكسجين هو استدعاءٌ واضحٌ للجهاز المناعيّ. ونُشرت النتائج هذا الأسبوع في دورية نايتشر.

يقول كبير المؤلفين الحاصل على درجة دكتورٍ في الطب والدكتوراه، الأستاذ المحاضر في علم أحياء السرطان، ومدير العلوم الأساسية لمركز باسر لطفرة بي آر سي أيه وهو روجر قرينبرغ: “بما أننا عرفنا ماهية الشيء الذي يدل الخلايا المناعية لأن تتجه للخلايا السرطانية ذات الحمض النووي منقوص الأوكسجين المتضرر في المقام الأول، فبإمكاننا تطبيق هذه المعلومات لتصميم علاجٍ أفضل”. ويضيف: “يهدف هذا النهج إلى تحسين استجابة المريض للعلاج باستخدام نظام المناعة في نفس الوقت كمثبطاتٍ، وذلك للتحكم بخلايا السرطان ومنعها من الاستنساخ حتى يبدأ موت الخلية”.

إذا تضرر الحمض النووي منقوص الأوكسجين للخلية فستتوقف لمدة 24 ساعةً، وذلك عند مرحلةٍ من دورة استنساخ الخلية قبل الدخول في الطور الذي يؤدي لانقسام الخلية، وستستأنف الخلايا الانقسام عندما تتغلب في النهاية على الضرر الذي لحق بها، وهذا يقود لتفعيل الإشارات التي تجذب النظام المناعي.

يصف فريق جامعة بنسلفانيا في الدراسة المنشورة بدورية نايتشر كيفية تسبب تضرر الحمض النووي منقوص الأكسجين من علاجات السرطان في تشكل حزمٍ صغيرةٍ من الحمض النووي منقوص الأوكسجين من النواة في السيتوبلازم، وذلك عندما تنقسم الخلايا بعد تلف حمضها النووي منقوص الأوكسجين الناتج عن العلاج الكيميائي أو الإشعاعي. إذ تميل هذه النويات الخارجة من مكانها للتمزق، معرضةً الحمض النووي منقوص الأوكسجين في السيتوبلازم إلى بروتين مراقبةٍ خاصِ، وعادةً ما ينشط هذا الجزيء الحارس عندما يُتعرَّف على أجسامٍ مُجتاحةٍ كالفيروسات كحمضٍ نوويٍّ غريبٍ في السيتوبلازم، ما يثير الخلايا المناعية لمهاجمة خلايا السرطان المليئة بالنويات.

شرح الفريق أن اثباط الخلايا من الوصول لمراحل الانقسام منع النويات من التشكل، وخفض بشدةٍ من الاستجابة المناعية لخلايا السرطان التي عولجت بالأشعة. ولقد كشفت دراسة دورية نايتشر بشكلٍ عامٍ أن التغيرات في مدى سرعة أو بطء تقدم خلايا السرطان عبر مراحل انقسام الخلية تُعد اعتباراً مهماً لعلاجات السرطان التي تدمج بين ضرر الحمض النووي منقوص الأوكسجين والأدوية التي تثبط حواجز المناعة.

يقول غرينبيرغ: “يسمح عملنا بتطوير استراتيجياتٍ منطقيةٍ لزيادة الاستجابة المناعية لتحسين حساسية المرضى تجاه الأشعة”. وأضاف: “سيدمج هذا النهج الأدوية التي تتلف الحمض النووي منقوص الأوكسجين وتثبط حواجز المناعة مع تلك التي تنمي انقسام الخلية، وذلك بالتدخل في العوامل التي تؤخر انقسام الخلايا استجابةً لتضرر الحمض النووي منقوص الأكسجين”. المصدر: (sciencedaily)

كلية بيرلمان للطب في جامعة بنسلفانيا (Perelman School of Medicine at the University of Pennsylvania)
دورية نايتشر (Nature)
روجر قرينبرغ (Roger Greenberg)
العلوم الأساسية لمركز باسر لطفرة بي آر سي أي (Basic Science for the Basser Center for BRCA)
الحمض النووي منقوص الأوكسجين (DNA)
السيتوبلازم (cytoplasm)

شاركنا تعليقك ..