النظر إلى صور الطبيعة يقلل من مستويات ضغط العمل

كتابة: بيتر دوكريل.
ترجمة: إسراء الحاجي.
مراجعة: عبدالحميد شكري.

إن الأبحاث التي تسلط الضوء على فوائد قضاء وقتٍ في الهواء الطلق ليست قليلةً. فكل أنماط الدراسات التي أُجريت تسلط الضوء على أشياءٍ مثل كيف أن الخروج في الهواء الطلق يحسن بصرنا وصحتنا النفسية. وفي حين يُعتقد أن أسباب هذا كثيرةٌ ومتعددةٌ، إلا أن الأثر الذي تُحدثه يمكن قياسه، حيث يُقال أنه يُعادل شعور الشخص بالحصول على علاوةٍ مقدارها 10,000 دولاراً أو حتى شعور الشخص بأنه أصغر بسبع سنواتٍ.

لكن الشيء المدهش هو أن اتصالنا بالطبيعة لا يجب أن يكون حقيقياً لننال بعضاً من هذه الفوائد على الأقل كما يبدو. إذ وجدت دراسةٌ جديدةٌ أن مجرد النظر إلى صورٍ ساكنةٍ أو ثابتةٍ للطبيعة يُعتبر محفزاً طبيعياً كافياً ليقلل من مستويات ضغطنا النفسيّ.

طوّع الباحثون برئاسة المركز الطبي بجامعة فريجي بهولندا 46 مشاركاً في تجربةٍ اُعدّت لرؤية الكيفية التي يُهدّئ بها النظر إلى صورٍ تحتوي على الطبيعة أعصاب الفرد. زُوّد المشاركون بحساساتٍ لمراقبة معدل ضربات القلب لديهم ومستويات الضغط النفسي وكان عليهم أن يُكملوا مسائل رياضيةٍ على كمبيوترٍ، مع كون الاختبار مُعّداً ليعمل في المستويات الطبيعية وفي المستويات التي تحفز الضغط النفسيّ. ثم سيشاهد المشاركون بعد ذلك واحدةً من سلسلتين من الصور.

عرضت كلتا مجموعتا الصور بيئاتٍ حضريةٍ، ولكن إحدى هذه المجموعات عرضت بيئاتٍ تحتوي خُضرةً بين المباني، في حين أن الأخرى عرضت بيئةً أكثر قسوةً، خاليةً من أي حياةٍ نباتيةٍ طبيعيةٍ.

تشير هذه النتائج المذُكورة في الدورية الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة إلى أن الاحتفاظ ببعض اللقطات للخضرة حول مكتب العمل قد لا تكون فكرةً سيئةً. فعندما شاهد المشاركون الصور الطبيعية في التجربة قلّت مستويات الضغط النفسي لديهم، وذلك بفضل تنشيط جهازهم العصبي الباراسيمبثاوي والذي يتحكم في وظائف معينةٍ مسؤولةٍ عن الراحة.

كتب المؤلفون: “إن مشاهدة مناظر خضراء ربما تكون فعاّلةً على وجه الخصوص في تعزيز الاسترخاء والتعافي بعد مواجهة فتراتٍ ضاغطة”، وأضافوا: “وبهذا قد تقدم فرصةً للتعرض لتجارب ترميميةٍ صغيرةٍ وأداةً واعدةً لمنع الضغط النفسيّ المزمن والأمراض المتعلقة بالضغط النفسيّ”.

من المثير للاهتمام أن المحفّز الأخضر (المتمثل في الطبيعة الخضراء)* يعمل على المساعدة على التعافي من الضغط النفسي كما يبدو، لكن الباحثون وجدوا أنه غير قادرٍ على أن يعمل كمانعٍ للضغط النفسيّ. حيث لم يكن للنظر إِلى صور الخُضرة قبل الاختبار المُحّفز للضغط النفسي أي تأثيرٍ مُهّدئٍ سابق على المشاركين.

أُبقيت صور الطبيعة الخضراء التي اُستخدمت في التجربة بسيطةً وباهتةً قدر الإمكان عن قصدٍ، حتى لا تشتت انتباه المشاركين بجودتها الجمالية أو “الفخمة”. ما يعنيه هذا هو أنه أيّ صورٍ قديمةٍ تعرض بعض مظاهر الطبيعة أو الخُضرة ربما تساعد على تهدئتك عندما تشعر بالانفعال والانزعاج، وهي نتيجةٌ لم يتوقعها الباحثون.

قام الباحث الرئيسي ماقدالينا فان دين بيرغ بإخبار جريتشين رينولدز من مجلة نيويورك تايمز أن “فتراتٍ قصيرةً من مشاهدة صور الخُضرة قد تساعد الأشخاص على التعافي من الضغط النفسيّ”. ويضيف: “إن إيجاد أثرٍ لهذا المحفز البصريّ الضعيفٍ بل وحتى الممل كهذا يُعد شيئاً مفاجئاً، فلا مشاهد لخضرة باهرةٍ، لا أصواتٍ، لا روائح، إلخ “.

في حين أن حجم العينة لم يكن كبيراً والنتائج وحدها لا يجب أن تُعتبر قاطعةً، إلا أن هذه الدراسة ليست الأولى التي تُظهر أن مشاهدة صورٍ للخضرة يمكن أن تكون ذات أثرٍ مُهّدئٍ على الأشخاص. مع أن الباحثين يقرون أن النظر إلى طبيعةٍ واقعيةٍ في العالم الحقيقي سيكون على الأرجح ذو أثرٍ أكبر من صورةٍ ثنائية الأبعاد.

وجدت دراسةٌ أجريت في عام 2014مـ بواسطة باحثين في جامعة كوينزلاند في أستراليا أن تعمير بيئة المكاتب بنباتات الأصيص جعلت الموظفين أسعد، وأنها قد تعزز الإنتاجية بمقدار 15 بالمئة (وهو أمرٌ يجب أن تضعه في الاعتبار إذا كنت تعمل في أماكن مغلقةٍ ولا تجلس بجانب النافذة). وإذا كانت نباتات الأصيص ليست مناسبةً لمكان عملك، فإنك على الأقل تعرف الآن أنك قادرٌ على تدبّر أمرك بصورتين فقط تُلصق في حجيرتك!

المصدر: (Science alert)

بيتر دوكريل (Peter Dockrill)
المركز الطبي بجامعة فريجي بهولندا (Vrije University Medical Centre in the Netherlands )
دورية الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة (the International Journal of Environmental Research and Public Health)
الجهاز العصبي الباراسيمبثاوي  (parasympathetic nervous system )
ماقدالينا فان دين بيرغ (Magdalena van den Berg )
جريتشين رينولدز (Gretchen Reynolds )
مجلة نيويورك تايمز (The New York Times )
جامعة كوينزلاند في أستراليا (the University of Queensland in Australia)

Comments are closed.