استثمار الاقتصاد المعرفي

كتابة: فيصل المالكي.
لا يخفى على الجميع مدى الإبداع و التميز الذي دائما ما يحققه الطلاب العرب من مختلف بلدان العالم العربي، هذا الاقتصاد المعرفي يحتاج إلى تنمية و تطوير و استثمار لأنه هو الأساس في توظيف القدرات و المواهب ،لقد برز في السنوات الأخيرة جيل من الطلاب المبدعين و الذين يحتاجون إلى مزيد من التوجيه والعناية. فالإمكانات متوفرة وكل سنة تتزايد عن السنة التي قبلها. ولكن نقص التوعية و التوجيه للطلاب المبدعين ربما يحد من أعدادهم.
ويمتد إستثمار المعرفة إلى ما بعد تخرج الطالب من المرحلة الثانوية و البكالوريوس و الدراسات العليا لضمان تواصل مستمر بين الطالب و بين جامعته أو مدرسته التي تخرّج منها ليقوموا بتوجيهه و إرشاده حتى في عقبات مستقبله.
هناك أساليب كثيرة لإستثمار الإقتصاد المعرفي من ضمنها إقامة التجمعات العلمية السنوية و خصوصا التجمعات التخصصية، فمثلاً يكون هناك منتدى سنويا للتقنية الحيوية أو ملتقى لرجال الأعمال أو مؤتمرا سنوي لشركات الأدوية و الصناعات الطبية. إن استثمار الإقتصاد الحالي للمعرفة و توظيفه في تنمية و تعزيز نطاق المعرفة السليمة و الكاملة يعد إنجازا عظيما للإنتقال إلى مجتمع المعرفة و توظيف القدرات للرقي العلمي، المهاري و الفكري.
هنالك مجتمعات أضحت متقدمة علمياً ولكنها بدأت في الابتعاد بشكل كبير عن فكرها و تراثها منذ فترات طويلة مما جعل فيها ثغرة بين تقدمها العلمي و بين تأخرها الفكري و التربوي، لذلك أصبح من المهم وجود مجتمع المعرفة الذي يقع في الوسط بين جميع المجالات من حوله ليكون بهذا مجتمعا واعياً علمياً و فكرياً و تربوياً.
تستطيع المؤسسات الحكومية استثمار اقتصاد المعرفة بتوظيف المتميزين في تخصصاتهم ليقدموا استشارات و مساعدة لأصحاب الأعمال أو الباحثين و المخترعين ليتم توظيف كامل طاقاتهم و خبراتهم بما يفيد المجتمع كاملا.
وهناك الكثير من المراكز البحثية و المعاهد التي تحتاج الى دعم هؤلاء النخبة من أبناء وطنهم و استثمارهم وتوظيف كل طاقاتهم فيما يخدم التقدم المعرفي لكي يأخذ المجتمع المحلي مكانة مرموقة عالمياً في مجال المعرفة و الإبداع العلمي و يكون محط الأنظار إقليمياً و دولياً في مجال المعرفة و البحث العلمي و ليصبح له الحضور الملحوظ و المرموق في المحافل العلمية الدولية و المحلية.
إن أفضل استثمار هو الاستثمار في معرفة الإنسان و تنميتها فيما يعود عليه بالنفع و الفائدة و إن أفضل وسيلة لهذا الاستثمار هو تعليم الباحثين كيف يجعل من نتيجة بحثه واقعا ملموساً و تعليم المخترعين كيف يجعل من اختراعه منتجاً يستفيد منه العالم بأكمله فلم يعد يكفي أطنان كبيرة من أوراق براءات الاختراع و البحوث التي لا توظف في خدمة الانسان ولا تستغل في تطوير المواد المحيطة به ليصح بجعبته كميات هائله من الإنجازات الورقية و التي لم يستفيد محيطه منها و لم يكن له حتى نصيباً من فائدة و نفع لنفسه و مجتمعه القريب منه.
لقد أصبحت بعض الدول متقدمة علمياً و بحثياً كذلك ابتكارياً، ولكن عند النظر إلى نصيب الفائدة التي حضي بها مجتمعهم من كل إنتاجهم الفكري و المهني تجد أنها نسبة ضئيلة جداً لا تكاد تكون أكثر من 3%، و هنا يتجلى حجم الإخفاق الذي يقع فيه الكثير من الباحثين و المبتكرين في أن نتاجهم الفكري لا ينتفع به مجتمعهم.

 

السعودي العلمي

السعودي العلمي

السعودي العلمي هي مؤسسة مختصة بإنتاج ونشر المحتوى العلمي بأشكاله المقروءة، المرئية، والمسموعة، وتسعى لنشر المعرفة العلمية ورفع مستويات الوعي العلمي بالعالم العربي.
السعودي العلمي

Comments are closed.