العلماء يرصدون اتجاهاتٍ مقلقةً في الأطفال الذين لا ينامون كفايةً

كتابة: دايفد نيلد.
ترجمة: عبد الرحمن الشهري.
مراجعة: ريم عبدالله.

تهدف دراسةٌ قائمةٌ يجريها باحثون في الولايات المتحدة الأمريكية للتعرف على حلقات الوصل بين قلة النوم لدى الأطفال ونشوء الاضطرابات العاطفية لاحقاً في حياة الشخص. ولقد وجدوا بالفعل أن عدم الحصول على نومٍ كافٍ يؤدي إلى مشاعرٍ سلبيةٍ في الأطفال، ويمكن في نفس الوقت أن يؤثر على تجاربهم العاطفية الإيجابية أيضاً.

يحاول الفريق حالياً أن يرصد الروابط بين هذه التأثيرات العاطفية قصيرة المدى الناتجة عن قلة النوم (كالشعور بالغضب أو الإرهاق في فترات الصباح) وبين الفرص طويلة المدى للإصابة بالاكتئاب والقلق.

تقول عالمة النفس الإكلينيكي من جامعة هوستون كانديس ألفانو: “نحن نركز على الطفولة، لأن عادات النوم وأنماطه تنشأ مبكراً في الحياة ويمكن أن تستديم على غرار المشكلات مع القلق والاكتئاب”.

قام الفريق بحصر عملية النوم لدى ٥٠ شخصاً دون سن البلوغ، والذين تتراوح أعمارهم من السابعة إلى ١١ عاماً لأغراض البحث العلمي. فكانت ليلتان من النوم السيء فقط كافيةً لتقليل متعة الطفل من الأشياء الإيجابية، وليقل احتمال تذكره للتفاصيل حول التجارب الإيجابية.

تطالب ألفانو وزميلته الباحثة كارا بالمر من مركز النوم والاكتئاب بهيوستون بدراساتٍ طوليةٍ أكثر لقياس تلك التأثيرات عبر الزمن أثناء نمو الأطفال. ويتم دعم عملهم بواسطة المعهد الوطني للصحة العقلية في الولايات المتحدة الأمريكية.

ليكامل الباحثون دراساتهم طويلة المدى، نشروا مقالاً في دورية “مراجعات طب النوم” يبحث في العلاقة بين النوم والثبات العاطفي اعتماداً على الأدب العلمي الذي نملكه حتى اللحظة.

وجدت الورقة العلمية برهاناً يثبت أنه بدون الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم فإن الأشخاص يكونوا أقل بحثاً عن تجارب إيجابيةٍ أو مجزيةٍ إذا احتاجت إلى جهدٍ، وترتفع خطورة الاكتئاب وقلة جودة الحياة على مدى فترةٍ زمنيةٍ طويلةٍ.

كما قال الباحثون أن أخذ قسطٍ كافٍ من النوم يعد أمراً مصيرياً للصحةِ عموماً، حيث أن أنظمتنا الجسمانية لا زالت تتطور كأطفال. وذلك بالرغم من أن القول بحصول الصغار على النوم أثناء الليل أمرٌ سهلٌ مقارنةً بتنفيذه.

يقترح ألفانو أنه من الواجب على الوالدين اعتبار النوم كجزءٍ هامٍ من الصحةِ العامة، تماماً كتنظيف الأسنان، أكل حميةٍ متوازنةٍ، أو الحصول على نشاطٍ بدنيٍ كافٍ. وقد يكون كلاً من النوم المتأخر، جداول النوم غير المنتظمة، والنوم عدم المريح عوامل مضرةً بالصحة.

تضيف ألفانو: “يخلقُ الحرمان من النوم عاصفةً مثاليةً لتجربة المشاعر السلبية والتبعات”. وألفانو وبالمر ليستا الوحيدتين اللتان بحثتا في علم نوم الأطفال. حيث وجدت مراجعةٌ لعادات النوم لـ ٣٠٠٠ طفلٍ في أستراليا مطلع هذا العام أن أنماط النوم قد تؤثر على التطور العاطفي والإدراكي إلى عمر التاسعة.

في تلك الدراسة، كان للأطفال المشخصين بمرض نقص الانتباه وفرط الحركة مستوياتٍ أعلى من مشاكل النوم المبلغة من قبل الوالدين. على الرغم من أنه ليس واضحاً حتى الآن ما إن كانت تلك المشكلات سبباً في الاضطراب أو كانت علاماتٍ دالةً على اختلافاتٍ عصبيةٍ كامنةٍ من البداية.

هنالك منافع أخرى أيضاً، حيث وجدت دراسةُ حديثةٌ نشرها باحثون في جامعة ولاية أوهايو أن الأطفال ما دون سن الدراسة اللذين يخلدون للنوم بحلول الثامنة مساءً أقل عرضةً للإصابة بالسمنة قبل البلوغ، وذلك بالمقارنة مع أولئك اللذين ينامون متأخرين. كما أن أوقات النوم ما بعد التاسعة مساءً تضاعف القابلية للإصابة بالسمنة لاحقاً.

بينما يستمر البحث بهذا المجال، ترجح الأدلة وبقوةٍ أن على الوالدين أن يشجعوا أطفالهم للخلود للنوم مبكراً وأن يحصلوا على وقتٍ راحةٍ كافيةٍ متى ما أمكن ذلك (نعم، نحن نعلم أن هذا ليس سهلا دائما!).

المصدر (sciencealert)

دايفد نيلد (DAVID NIELD)
كانديس ألفانو (clinical psychologist Candice Alfano)
جامعة هوستون (the University of Houston)
مراجعات طب النوم (Sleep Medicine Reviews)
المعهد الوطني للصحة العقلية (NIMH)
الاكتئاب (depression)
علم نوم الأطفال (science of sleep in children)
نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)
جامعة اوهايو (State University)
كارا بالمر (Cara Palmer)
مركز النوم والإكتئاب بهوستون (Sleep and Anxiety Centre of Houston)

Comments are closed.