العلماء يرصدون التهام ثقبٍ أسودٍ لنجمٍ وبصق بعضه خارجاً

تستطيع بعض الأشياء الهرب من الثقب الأسود.

كتابة: فيونا ماكدونالد
ترجمة: كاتيا نجم
مراجعة: أحمد الجادالله

استطاع الباحثون لأول مرةٍ أن يرصدوا نجماً يبتلعه ثقبٌ أسود، ثم رأوا بعضاً من مادة النجم التي قُذِفت خارجاً كتوهّجٍ بلازميٍّ تسير بسرعةٍ تقارب سرعة الضوء، في عملية قورِنَت بالـ‘تجشّؤ’ الكوني. ولقد رأى العلماء ثقوباً سوداء تبتلع نجوماً من قبل، كما رصدوا بشكلٍ منفصلٍ تلك المواد الغامضة المنبثقة وهي تنطلق خارجاً. ولكن لم يتمكن أحدٌ حتى الآن باستخدام مناظيرهم بسرعةٍ كافيةٍ للربط بين الحدثين، ولم يشهد أحدٌ قط حدوثهما  بهذا التعاقب.

يقول قائد البحث سِجيورت فان فِلزين من جامعة جونز هوبكينز: “هذه الأحداث نادرةٌ للغاية”. ويضيف: “إنها المرة الأولى التي نرى فيها كلّ شيءٍ من الدمار النجميّ والذي يتبعه اندفاعُ تدفّقٍ مخروطيّ الشكل يدعى أيضاً بالنفثة، حيث شاهدنا حدوثه على مدى عدة أشهرٍ”. إذاً لم تعتبر هذه الملاحظة مثيرةٌ جداً؟ إنها تؤكد ما تنبأ به علماء الفيزياء الفلكية لما يمكن أن يحدث عندما يُجبر ثقبٌ أسود على التهام كميةٍ كبيرةٍ من الغازات (وفي هذه الحالة، نجمٌ كاملٌ)، حيث يمكن لنفثةٍ سريعةٍ من البلازما أن تهرب من قُرب أفق الحدث.

كان يُعتقد حتى وقتٍ قريبٍ أن للثقوب السوداء جاذبيةً قويةً لا يمكن لأيّ شيءٍ أن يهرب منها، ولا حتى الضوء. ولكن بعض الباحثين من أمثال ستيفن هوكنج وجيراردت هوفت تمكنوا من إظهار أن بإمكان الطاقة الهرب من الثقب الأسود، ويبدو الآن أن بإمكان المادة أيضاً الهرب من قرب أفق الحدث.




كان حجم ذلك النجم الملتَهم التعيس قريباً من حجم شمسنا، كما أن الثقب الأسود المذكور والذي يقع في مركز مجرةٍ تبعد حواليّ 300 مليون سنة ٍضوئيةٍ كان خفيفاً نسبياً. ولقد كانت أول ملاحظةٍ للنجم المدمَّر على موقع تويتر في أوائل ديسمبر (كانون الأول) عام 2014مـ، من قبل فريقٍ في جامعة ولاية أوهايو والذين شهدوا الحدث باستخدام منظارٍ بصريٍ في هاواي.

أقبل كلٌ من فان فلزين ومجموعةٍ من الباحثين العالميّين فوراً على الحدث، ووجهوا مجموعةً من المناظير الراديوية إلى المجرة بأسرع ما يمكن، آملين بالتقاط اندلاع نفثة البلازما التي تنبؤا أن تتبعها قريباً. وكان الفريق في الوقت المناسب لالتقاط ذلك الحدث، إذ تمكّنوا من مشاهدة الحدث من مجموعةٍ من الأقمار الصناعية والمناظير، ليصنعوا صورةً له بالأشعة السينية والراديو والإشارات الضوئية. ولقد نُشِرَ بحثهم في دورية ساينس.

استبعد الباحثون احتمالية أن ذلك الضوء الناتج كان من شيءٍ يدعى بـ’ القرص المُزوّد’ والذي يتكوّن عندما يمتصّ الثقب الأسود المواد من الفضاء، وهذا ما أيّد فرضية أن النفثة كانت فعلاً من نجمٍ تم امتصاصه.

يقول فان فلزين: “إن تدمير نجمٍ بواسطة الثقب الأسود معقدٌ بشكلٍ جميلٍ، ويصعب علينا فهمه”. ويضيف: “ولكن من ملاحظتنا عرفنا أن تدفقات الحطام النجميّ استطاعت ان تنتظم لتُشكّل نفثةً سريعةً فعلاً، وهذه مساهمةٌ قيّمةٌ لإنشاء نظريةٍ كاملةٍ لهذه الأحداث”. لا يزال أمامنا الكثير لنتعلمه عن كيفية عمل الثقوب السوداء، ولكننا نُحرز تقدمًا، وهذا مذهلٌ حقاً.

المصدر: (sciencealert)

فيونا ماكدونالد (Fiona Macdonald)
سِجيورت فان فِلزين (Sjoert van Velzen)
جامعة جونز هوبكينز (Johns Hopkins University)
ستيفن هوكنج (Stephen Hawking)
جيراردت هوفت (Gerard ‘t Hooft)
جامعة ولاية أوهايو (Ohio State University)
هاواي (Hawaii)
دورية ساينس (Sciencemag)
قرص التنامي (accretion disk)

Comments are closed.