فئرانٌ ذكيةٌ ترفع الآمال لعلاجٍ أفضل للاعتلالات الإدراكية

ترجمة فارس بوخمسين
مراجعة دينا الهليس

قام الباحثون بخلق فئرانٍ ذكيةٍ فوق العادة عبر التلاعب بجينٍ واحدٍ، فكانت أقل شعوراً بالقلق أو تذكراً للخوف نتيجةً لذلك. ولقد نُشرت الدراسة التي قادتها جامعة ليدز ومستشفى مونت سيناي في تورنتو في دورية عقاقير علوم الأعصاب وطب النفس. وتلقي هذه الدراسة الضوء على الأسس الجزيئية للتعلم والذاكرة، ومن الممكن أن تكون أساساً لأبحاثٍ لعلاجاتٍ جديدةٍ للاضمحلال الإدراكي المتعلق بالعمر والاعتلالات الإدراكية، مثل مرض الزهايمر والفصام وحالاتٍ أخرى.

قام الباحثون بتغير جينٍ في فئرٍ لإثباط نشاط انزيمٍ يسمى بفوسفو داي إيستيرايز-4ب (ف د إ 4ب)، والذي يتواجد في عدة أعضاء في ذوات الفقريات ومن ضمنها الدماغ. فأظهرت الفئران التي تم فيها اثباط الفوسفو داي إيستيرايز-4ب تحسناً في القدرات الذهنية في الاختبارات السلوكية، حيث كانوا يميلون إلى التعلم بشكلٍ أسرع وتذكر الأحداث لوقتٍ أطول وحل التمارين المعقدة بشكلٍ أفضل من الفئران العادية.

فعلى سبيل المثال، أظهرت الفئران الذكية قدرةً أفضل من الفئران العادية على التعرف على الفئران التي تم جلبها في اليوم السابق. كما كانوا أسرع في تعلم مكان المخرج المرتفع المخبأ في اختبارٍ يدعى متاهة موريس المائية. ولكنها أظهرت أيضاً تذكراً أقل لحدثٍ مخيفٍ بعد عدة أيام مقارنةً بالفئران العادية.

إن النتائج المنشورة محصورةٌ بالفئران ولم يتم اختبارها بعد في البشر، ولكن الفوسفو داي إيستيرايز-4ب موجودٌ في البشر. وقد تكون الذاكرة المضعفة للخوف في الفئران التي تم اثباط الفوسفو داي إيستيرايز-4ب فيها محل اهتمامٍ للباحثين الذي يبحثون عن علاجٍ للخوف المرضي المتمثل في اضطراب توتر ما بعد الصدمة، حيث أظهرت الفئران المعدلة قلقاً أقل وأمضوا وقتاً أطول في الأماكن المكشوفة والمضاءة جيداً مقارنةً بالفئران العادية، والتي فضلت الأماكن المغلقة والمظلمة.

تخاف الفئران العادية من القطط بشكلٍ طبيعيٍ، ولكن الفئران التي تم اثباط الفوسفو داي إيستيرايز-4ب فيها أظهرت ردة فعل خوفٍ أقل لبول القطط، مما يعني احتمالية أن أحد تأثيرات اثباط الفوسفو داي إيستيرايز-4ب سيكون زيادةً في السلوك الخطر. لهذا، فعلى الرغم من أن الفئران المعدلة تفوقت في حل التمارين المعقدة إلا أن انخفاض مستويات القلق فيها قد يأتي بنتائج عكسيةٍ للفئران البرية.

قاد الدراسة الدكتور ستيف كلابكوت، وهو محاضرٌ في علم الصيدلة في كلية العلوم الحيوطبية بجامعة ليدز، وقال: “إن علاج الاعتلالات الإدراكية حالياً سيء، ولهذا فإنني متحمسٌ لأن عملنا تعرف على الفوسفو داي إيستيرايز-4ب كهدفٍ واعدٍ لعلاجاتٍ محتملةٍ جديدةٍ باستخدام الفئران.” ويعمل الباحثون الآن على تطوير عقاقير تقوم باثباط الفوسفو داي إيستيرايز-4ب بالتحديد. وسيتم تجربتها في الحيوانات لرؤية إذا ما كان أحدها مناسباً للتجربة في البشر.

وقال الدكتور ألكسندر ماكقير وهو أخصائي علم نفسٍ متدربٍ في جامعة بريتيش كولمبيا والذي قاد الدراسة بالمشاركة: “من المحتمل مستقبلياً أن تقوم الأدوية التي تستهدف الفوسفو داي إيستيرايز-4ب بتحسين حياة الأفراد الذين يعانون من الاضطرابات الإدراكية العصبية والقلق المعيق للحياة، وقد يكون لها دورٌ محدودٌ زمنياً بعد الحوادث الصادمة.

وقالت الدكتورة لورا فيبس من مركز أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة والتي لم تشارك في هذه الدراسة: “إن هذه الدراسة تحدد دوراً مهماً ومحتملاً لجين الفوسفو داي إيستيرايز-4ب في التعلم والذاكرة في الفئران، ولكننا بحاجةٍ إلى المزيد من الدراسات لمعرفة إذا ما كان للنتائج تطبيقاتٌ على مرضى الزهايمر أو أمراض الخرف الأخرى. نحن بحاجةٍ لأن نرى كيفية امكانية هذا الجين للتأثير على الذاكرة والتفكير في الناس لكي نحصل على فكرةٍ أفضل عن احتمالية كونه هدفاً لعلاج مرض الزهايمر.”

وأضاف: “يوجد حالياً نقصٌ في العلاجات الفعالة للخرف، فلهذا سيكون فهم تأثير الجينات خطوةً مبكرةً في الطريق نحو تطوير عقاقير جديدةً. ومن الضروري أن تكون هنالك أبحاثٌ في مجموعةٍ كبيرةٍ من أساليب العلاج لأن هنالك الكثير من الناس المصابين بالخرف، وذلك للحصول على أفضل فرصةٍ لمساعدة الناس أبكر.” ولقد شملت الدراسة باحثين من جامعة ليدز، مستشفى مونت سيناس وجامعة برتيش كولومبيا وجامعة تورنتو والمركز الوطني للجينات في أومان ومركز الإدام والصحة العقلية في تورنتو وجامعة قلاسقو وجامعة سوانسي. وتم تمويل الدراسة من قبل مجلس الأبحاث الطبية البريطاني.

المصدر (leeds)

http://www.leeds.ac.uk/news/article/3740/brainy_mice_raise_hope_of_better_treatments_for_cognitive_disorders

جامعة ليدز: University of Leeds
ومستشفى مونت سيناي: Mount Sinai Hospital
دورية عقاقير علوم الأعصاب وطب النفس: Neuropsychopharmacology
يسمى بفوسفو داي إيستيرايز-4ب:phosphodiesterase-4B
متاهة موريس المائية: the Morris water maze
اضطراب توتر ما بعد الصدمة:Post-Traumatic Stress Disorder
جامعة برتيش كولومبيا: University of British Columbia
جامعة ترونتو: the University of Toronto
المركز الوطني للجينات في أومان: the National Genetic Centre in Oman
مركز الإدام والصحة العقلية في ترونتو: the Centre for Addiction and Mental Health in Toronto
جامعة قلاسقو: University of Glasgow
جامعة سوانسي: Swansea University

 

Comments are closed.