بلوتو: إلى أين؟

كتابة: لمياء أحمد بن إبراهيم.

بدايةً، إن سألك أحدهم كم يبلغ عدد كواكب المجموعة الشمسية وكانت إجابتك بانها تسعة كواكب فاسمح لي أن أخبرك بأن معلوماتك قديمةٌ ولم تقم بتحديثها منذ العام 2006مـ. فعدد كواكب المجموعة الشمسية يبلغ ثمانية كواكب فقط حالياً، إذ تم طرد أحد التسعة السابقون من تصنيف الكواكب التقليدية وأصبح يصنف ضمن الكواكب القزمة.

الأن لنقم بتعداد الكواكب كما تعلمناها عندما كنا صغاراً في السن، وهي على الترتيب: عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ، المشتري، زحل، أورانوس، نبتون، والآن توقف هنا! إلى نبتون ننتهي من التعداد. وسنكمل بالحديث عن المفقود بين الثمانية السابقين، ذلك الذي ظل طيلة 76 عاماً جنباً إلى جنب مع أقرانه الثمانية، حتى تجرد في يوم من أيام أغسطس من لقبه الـ “كوكب”، وأعطي لقباً أخر: “كوكبٌ قزمٌ”.

سنحاول الان أن نفهم ظروف تلك القضية وما يحيط بها من وقائع قدر الإمكان، وسنتعرف على أسباب إصدار الحكم النهائي على هذا الكوكب الذي اكتشفه عالم الفلك كلايد تومبو في عام 1930مـ، وتمت تسميته بـ “بلوتو” على يد فتاةٍ تبلغ من العمر أحد عشر عاماً فينيسا بورني. ظل ذلك المتجمد تاسع كواكب المجموعة الشمسية إلى أن حسم الاتحاد الفلكي الدولي مصيره بتاريخ 24 أغسطس 2006مـ، وأصدر القرار عليه بتجريده من لقبه السابق وتسميته بالكوكب القزم.

لفهم القضية يتطلب الأمر ان نأخذك في رحلةٍ داخل نظامنا الشمسي، حيث ستذهب إلى منطقةٍ بعيدةٍ جداً تبعد عنا 40 ضعفاً للمسافة التي بين كوكبنا (الارض) والشمس. ولكن لا تقلق، فرحلتك معنا لا تشبه تلك التي استغرقت تسع سنواتٍ والتي انطلقت في العام 2006مـ، والتي وصلت إلى بلوتو وأقماره في 2015مـ. فطول هذه المدة ينسجم تماماً مع عظم المهمة، والتي تسعى إلى فهم العوالم التي تقع على أطراف نظامنا الشمسي. إنها رحلة “نيوهرايزون”.

سننطلق في الفضاء:

سنمر الآن بالمنطقة الداخلية للنظام الشمسي، وهي الكواكب المكونة من الصخور والمعادن (عطارد، الزهرة، الأرض، والمريخ). ومن ثم سنمر بالمنطقة الثانية، وهي منطقة الكواكب الغازية العملاقة (المشتري، زحل، أورانوس، ونبتون). وأخيراً سنمر بالمنطقة الثالثة، وهي المنطقة ما بعد كوكب نبتون والمسماة بحزام كايبر. وتحتوي هذه المنطقة على الكواكب القزمة التي تبلغ أعدادها أكثر بكثير من الكواكب الصخرية والغازية مجتمعةً.

لمحةٌ سريعةٌ عن حزام كايبر:

تبدا هذه المنطقة خارج مدار نبتون وتمتد لمسافةٍ تبعد 50 وحدةً فلكيةً عن الشمس. ويعد هذا الحزام مخزناً لاحتياطيٍ ضخمٍ من الأجرام الجليدية والتي توج على عرشها الملك بلوتو. ويعتقد أن حزام كايبر هو مصدر معظم المذنبات صاحبة المدارات التي يبلغ طولها أقل من 200 عامٍ. ويحتوي هو وبلوتو على ذرات عضوية تحتوي على الكربون ومياه متجمدة.

إذاً فقد بلوتو فعلاً إخوته الثمانية السابقين، ولكن من المفرح أن محيطه الأن يحتوي على الكثير من أقرانه المسماة بـ”الكواكب القزمة.  حيث يقدر علماء الفلك بأن عدد الكواكب القزمة أكثر من 200 كوكبٍ قزمٍ في المجموعة الشمسية وحزام كايبر. وفي عام 2014مـ أعلن الاتحاد الفلكي الدولي عن خمسة أسماءٍ للكواكب القزمة المكتشفة حديثاً، وأصبح الان لدى بلوتو أخوةٌ اخرون وهم: سيريس، إيريس، ميكميك، وهاوميا.

 فما هي الكواكب القزمة؟! ولماذا تم استبعاد بلوتو؟!

الكواكب القزمة المتجمدة هي أجنةٌ لكواكب توقف نموها عند أحجامٍ أقل بكثير من الكواكب مكتملة النمو والمتواجدة في الجزء الداخلي من النظام الشمسي ومنطقة الكواكب الغازية، فالكواكب القزمة تعتبر بقاياً قديمةً تشكلت منذ ما يزيد عن أربعة مليارات عامٍ.

ووفقا للاتحاد الفلكي الدولي فإن الكوكب القزم هو جرم سماوي يحقق التالي:

  • يدور حول الشمس.
  • يمتلك كتلةً أو جاذبيةً كافيةً لخلق توازن هيدروستاتيكي بالأحرى، والقادر على جعله كروي الشكل أو شبه كروي.
  • لم يقم بتنظيف جواره الموجود على طول مداره.

إذا لماذا بلوتو ؟!

  • حجم بلوتو: إن حجم بلوتو شديد الصغر إذا ما قورن ببقية كواكب المجموعة الشمسية، بل إن حجمه أصغر من حجم قمرنا الأرضي.
  • خصائص بلوتو: تنقسم كواكب المجموعة الشمسية إلى مجموعتين أساسيتين كما ذكرنا سابقا، فالمجموعة الصخرية تضم: عطارد، الزهرة، الأرض والمريخ، والمجموعة الغازية تضم: المشتري، زحل، أورانوس ونبتون. أما بلوتو فلا ينتمي إلى أيّ من المجموعتين.
  • مدار بلوتو الشاذ: حيث أن مداره البيضاوي استثنائيٌ ويتقاطع مع مدار نبتون. كما أن جميع كواكب المجموعة الشمسية تدور في مدارٍ مسطحٍ نسبياً، إلا ان بلوتو يدور في مدارٍ بزاوية  17 درجةً.

النقطة الثالثة هي الفيصل والمميز الرئيسي بين الكوكب والكوكب القزم، حيث أن الكواكب القزمة تميل إلى الدوران في مناطق مكونةٍ من أجسامٍ متشابهةٍ، ويمكنها عبور كامل مسارها حول الشمس.

نيوهرايزن والحاجة إلى الاستكشاف:

بدأت نيوهرايزن رحلتها الاستكشافية في 19 يناير 2006مـ كما ذكرنا سابقاً. وتعتبر مهمةً استكشافيةً تاريخيةً لكونها أول رحلةٍ تنطلق إلى فئةٍ بعيدةٍ جداً وجديدةً كلياً، لتكمل بذلك ما نقص لدينا من معلوماتٍ عن نظامنا الشمسي. حيث ستتجه نيوهرايزن أولاً إلى بلوتو وقمره شارون اللذان يشكلان كوكباً مضاعفاً، وبعد ذلك ستعمل على زيارة جسمٍ واحدٍ أو أكثر في منطقة حزام كايبر كجزءٍ من تمديد مهمتها، وذلك لدراسة أحد الكواكب الصغيرة المتجمدة أو العديد منها المتواجدة على بعد ما لا يقل عن مليار ميلٍ من مدار نبتون، وسنقوم بعرض نتائج هذه الرحلة مفصلةً في مقالٍ اخر.

أنت وبلوتو:

إذا كنت الان على بلوتو وتريد الاحتفال بعيد ميلادك الأول فعليك أن تنتظر 248 سنةً أرضيةً لتحتفل، حيث يأخذ هذا الكوكب القزم هذه الفترة الطويلة ليكمل دورةً كاملةً حول الشمس. أما إذا كنت تنتظر أن يصل طردك البريدي اليومي فعليك الانتظار قرابة أسبوعٍ أرضيٍ كاملٍ حتى تستلمه، فاليوم الواحد على كوكب بلوتو يُقدر بـ 6.5 يومٍ أرضيٍ. أما إذا كنت تزن على الأرض 60 كيلو جراماً مثلاً فعلى بلوتو سيكون وزنك 4 كيلو جرامٍ فقط، وذلك لأن جاذبيته أقل من جاذبية الأرض.

لقد صدر الحكم بحق بلوتو، ولكن الاستئناف ما زال متاحاً لكل من يمتلك العلم والحجة والبرهان لإثبات عكس ذلك الحكم المصيري.

بلوتو(pluto)
المجموعة الشمسية(solar system)
الكواكب القزمة(dwarf planets)
حزام كايبر(Kuiper belt)
سيريس(ceres)
إيريس(eris)
مكميك(makemake)
هاوميا( haumea)

 

المصادر:

howstuffworks
The Johns Hopkins University Applied Physics Laboratory
nasa

 

Comments are closed.