ما هي الفيتامينات التي يجب أن تتناولها؟

كتابة: ايرين براودين.
ترجمة: أمل سلطان العبود.
مراجعة: سعاد السقاف.

قد تبدو عبارة: “تناول الخضروات، مارس الرياضة، وتناول فيتاميناتك بالطبع” كنصيحةٍ بسيطةٍ وواضحةٍ، أو قد لا تكون كذلك. حيث أخفقت عقودٌ من الأبحاث والدراسات في العثور على أي دليلٍ ملموسٍ يدعم فائدة الفيتامينات والمكملات الغذائية، بل ذهبت الدراسات الحديثة في الواقع في المنحى المعاكس باكتشافها ضرر بعض الفيتامينات، فقد رُبط العديد منها بزيادةٍ في الإصابة ببعض أنواع السرطان على سبيل المثال، بينما ارتبط البعض الآخر بزيادة خطر الإصابة بحصوات الكلى. وتشير دراسةٌ كبيرةٌ حديثةٌ أنه على الرغم من هذا الوعي المتزايد، إلا أن عادات الأمريكيين السلوكية المتعلقة بتناول الأقراص ما زالت على حالها خلال العقد الماضي.

هذه قائمةٌ بالفيتامينات والمكملات الغذائية التي يجب تناولها، أو يجب تجنبها:

الفيتامينات المتعددة: ليست ضرورية، فأنت قادرٌ على الحصول على جميع الفيتامينات باتباع نظامٍ غذائي متوازنٍ.
كان الاعتقاد السائد خلال العقود الماضية بأن الفيتامينات المتعددة ضروريةً للصحة العامة، فمثلاً سيقوم فيتامين سي بتعزيز جهاز المناعة، فيتامين أ يحمي حاسة البصر، وفيتامين ب يحافظ على الحيوية، وعلى الرغم من حصولك عليها من الطعام الذي تتناوله، إلا أن الدراسات تُشير إلى أن استهلاكها بزيادةٍ مفرطةٍ يمكن أن يُسبب الأذى. ففي دراسةٍ كبيرةٍ أُجريت في عام 2011مـ شملت ما يقرب من 39 ألف امرأةٍ مسنّةٍ على مدى 25 عاماً، وُجد أنّ النساء اللواتي تناولنها على المدى الطويل ارتفع لديهنّ الخطر الكلي للوفاة عن اللواتي لم يتناولنها.

فيتامين د: تناوله، فهو يساعد على الحفاظ على قوة عظامك ومن الصعب الحصول عليه من الطعام.
لا تحتوي معظم الأغذية التي نتناولها على فيتامين د، ولكنه عنصرٌ أساسيٌّ للحفاظ على قوة عظامنا عبر مساعدتنا على امتصاص الكالسيوم، كما تُساعد أشعة الشمس أجسادنا على إنتاجه أيضاً، إلا أنه يصعب الحصول على القدر الكافي منها في فصل الشتاء. ووجدت عدة دراساتٍ حديثةٍ بأن متوسط الأشخاص الذين تناولوا فيتامين د يومياً عاشوا فترةً أطول من الأشخاص الذين لم يتناولونه.

مضادات الأكسدة: لا تتناولها، إذ رُبطت الزيادة في تناولها بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتستطيع تناول التوت بدلاً عنها.
توجد فيتامينات أ، سي، و إي التي تُعتبر من مضادات الأكسدة بشكلٍ وفيرٍ في العديد من الفواكه  الخضروات وخصوصاً التوت، وتُعرف بقدرتها المزعومة على الحماية من السرطان، ولكن تُشير الدراسات بأن الزيادة في تناول مضادات الأكسدة يمكن أن تكون مضرّةً واقعاً، حيث وجدت دراسةٌ كبيرةٌ وطويلة المدى للمدخنين الذكور بأن الذين يتناولون فيتامين أ بانتظامٍ كانوا أكثر عرضةً للإصابة بسرطان الرئة من الآخرين الذين لم يتناولونه. وفي مراجعةٍ أُجريت عام 2007مـ لتجاربٍ اختبرت عدة أنواعٍ مختلفةٍ من المكملات المضادة للأكسدة، وُجد بأن: “العلاج باستخدام البيتا كاروتين، فيتامين أ، وفيتامين إي قد يزيد معدل الوفيات”.

فيتامين سي: لا تتناوله، فلن يُساعدك على التعافي السريع من نزلات البرد، ويمكنك تناول الفواكه الحمضية بدلاً عنه.
بدأت بدعة فيتامين سي باقتراحٍ من الكيميائي لينوس باولنغ في السبعينيات، وبلغت ذروتها مع شركتي إيربورن وإيميرجن-سي، وهي مجرد بدعةٍ ببساطةٍ. فقد أظهرت الدراسات المتتالية بأن فيتامين سي ليس له دورٌ يُذكر لمنع نزلات البرد العادية، غير أنّ الجرعات الضخمة منه والتي تكون بمقدار 2000 ميليجرام أو أكثر يمكن أن تزيد خطر الإصابة بحصوات الكلى المؤلمة. لذا عليك الحصول على فيتامين (سي) من الطعام، والفراولة غنيةٌ بهذا الفيتامين.

فيتامين ب3: لا تتناوله، تناول سمك السلمون، التونا، أو الشمندر بدلاً عنه.
تم الترويج لفيتامين ب3 لعدة سنواتٍ بأنه علاجٌ للكثير من الأمراض من الزهايمر إلى أمراض القلب، ولكن دراسةً حديثةً دعت  إلى وضع حدٍّ للوصف الطبي المبالغ فيه لهذا العنصر الغذائي، حيث أجريت دراسةٌ كبيرةٌ عام 2014مـ وشملت أكثر من 25 ألف شخصاً مصاباً بأمراض القلب، فوجدت بأن إعطائهم جرعاتٍ طويلةٍ من فيتامين  ب3 لرفع معدّلات الكولسترول الجيد أو البروتين الدهني مرتفع الكثافة لم يقلل من حدوث النوبات القلبية، السكتات الدماغية، أو حالات الوفاة، بالإضافة إلى أن الأشخاص الذين أخذوا فيتامين ب3 في هذه الدراسة كانوا أكثر عرضةً ممن أخذوا دواءً وهمياً لتطوير الالتهابات، مشاكل الكبد، والنزيف الداخلي.

المعززات الحيوية للبكتيريا (البروبيوتيك): لا تتناولها، لم يكتشف العلم بما فيه الكفاية حتى يكون لها فائدةً كبيرةً، ويمكنك تناول اللبن الزبادي (الروب) بدلاً عنه.
تعتبر المعززات الحيوية للبكتيريا (البروبيوتيك) أحد أنواع المكملات الغذائية البكتيرية الباهظة الثمن، والتي يمكن أن تكلف أكثر من دولارٍ واحد للحبة الواحدة، ولكنها تتواجد طبيعياً وبكمياتٍ أقل في اللبن الزبادي والأطعمة المُخمرة الأخرى، وأصبحت  تجارةً ضخمةً يبلغ قيمة سوقها ما يقارب 23.1 مليار دولار في عام 2012مـ. وتكمن فكرة البروبيوتيك ببساطةٍ في دعم تريليونات البكتيريا الموجودة في القناة الهضمية التي نعرف بأنها تلعب دوراً مهماً في تنظيم صحتنا، ولكن ممارسة هذه الفكرة بشكلٍ عملي أمرٌ معقدٌ نوعاً ما، إذ نجد أن تأثيرات البروبيوتيك مشتتةٌ في كلّ مكانٍ حتى الآن، فهي تُساعد أحياناً وأحياناً لا. فبدلاً من البحث عن قرصٍ يعدُ بالشفاء من كل الأمراض، تناول وجبة خفيفة من البارفيه.

الزنك: تناوله، فهو أحد العناصر القليلة المرتبطة بتقصير مدة الإصابة الزكام.
يستحق الزنك تناوله بالفعل بخلاف فيتامين سي الذي أثبتت الدراسات عدم جدواه في منع أو علاج نزلات البرد، ويبدو أن هذا المعدن يتدخل لمنع الفيروسات الأنفية من استنساخ نفسها، وهي الفيروسات المتسببة في نزلات البرد العادية. وفي مراجعة الدراسات لأشخاصٍ أصيبوا بالمرض مؤخراً أُجريت عام 2011مـ، قارن الباحثون الأشخاص الذين بدأوا بتناول الزنك بالآخرين الذين تناولوا البلاسيبو فقط، فوجدوا بأن الذين تناولوا الزنك أصيبوا بنزلات بردٍ قصيرة وأعراضٍ أقلّ حدّة.

فيتامين إي: لا تتناوله، ارتبطت الزيادة في تناوله بزيادة خطر الاصابة ببعض أنواع السرطان، وتستطيع تناول السبانخ بدلاً عنه.
اشتهر فيتامين إي المضاد للأكسدة بقدرته على الحماية من السرطان، ولكن دراسةً في عام 2011مـ شملت ما يقارب 36 ألف رجلٍ وجدت بأن الاصابة بسرطان البروستاتا يرتفع عند الرجال الذين يتناولون فيتامين إي، وذلك مقارنةً بالرجال الذين يتناولون البلاسيبو. وربطت دراسةٌ أُجريت عام 2005مـ بين الجرعات العالية من فيتامين إي وارتفاع معدل الوفيات بشكلٍ عام، فإذا كنت ترغب في الحصول على المزيد من فيتامين إي فاصنع لنفسك طبقاً من سلطة السبانخ عِوضاً عن تناول الأقراص، فالورقيات الخضراء مثل السبانخ غنيةٌ بهذا الفيتامين.

حمض الفوليك: تناوليه إذا كنتِ حامل أو إذا كنتِ ترغبين بالحمل.
حمض الفوليك هو أحد أنواع فيتامين ب الذي تستخدمه أجسادنا لصنع خلايا جديدةٍ، وتوصي معاهد الصحة الوطنية الأمريكية بأن تتناول السيدات الحوامل أو اللواتي يرغبن بالحمل 400 ميكروغرام من حمض الفوليك يومياً، وذلك لحاجة أجسادهم إلى المزيد من هذا المكمل الغذائي عند حملهم جنيناً ينمو. كما ربطت عدة دراساتٍ ضخمةٍ بين مكملات حمض الفوليك قبل وأثناء الحمل بانخفاض معدلات عيوب الأنبوب العصبي، وهي عيوبٌ خلقيةٌ خطرةٌ في دماغ الطفل، عموده الفقري، أو حبله الشوكي.

المصدر (Science alert)

المصطلحات:
مضادات الأكسدة   Antioxidants
بيتاكاروتين beta carotene
لينوس باولنغ Linus Carl Pauling
إيربورن وايميرجن سي Airborne and Emergen-C
البروتين الدهني المرتفع الكثافة HDL
المعززات الحيوية (البروبيوتيك) Probiotics
بلاسيبو placebo
بارفيه parfait
فيروسات أنفية Rhinoviruses
حمض الفوليك Folic acid
الأنبوب العصبي neural tube
بزنس انسايدر BUSINESS INSIDER

السعودي العلمي

Comments are closed.