كل ٥٠ سيجارةٍ تُحدث طفرةً وراثيةً في كل خلايا الرئة

كتابة: أليس كلاين.
ترجمة: أبرار الرحيلي.
مراجعة وتدقيق: أسامة اليمني.

لقد حصلنا على الأرقام، ويُمكننا الآن أن نحصي بدقةٍ عدد طفرات الحمض النووي الرايبوزي منقوص الأوكسجين المرتبطة بالسرطان والتي تتراكم في أعضاء المدخنين بمرور الوقت. حيث وُجِد وفقًا لتحليلٍ جديدٍ أن هناك طفرةً جينيةً في كل خليةٍ رئويةٍ لكل ٥٠ سيجارةٍ مُدخَّنةٍ في المتوسط، حيث ستُنتج ١٥٠ طفرةٍ في كل خليةٍ رئويةٍ لدى الأشخاص الذين يدخنون علبة سجائر مكوّنةٍ من 20 سيجارةٍ يومياً على مدار عامٍ، ٩٧ طفرةٍ في كل خليةٍ من الحنجرة، ٣٩ طفرةٍ في كل خليةٍ بلعوميةٍ، ١٨ في كل خليةٍ في المثانة، وستةٍ لكل خليةٍ كبديةٍ.

ربطت الدراسات الوبائية سابقاً بين تدخين التبغ وما لا يقل عن ١٧ نوعٍ مختلفٍ من أنواع السرطان، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها الباحثون من تحديد كمية الضرر الجزيئي الذي يلحق بالحمض النووي الرايبوزي منقوص الأوكسجين. ولقد حقق لودميل ألكسندروف وزملاؤه من مختبر لوس ألاموس الوطني في نيو مكسيكو هذا السبق عن طريق مقارنة الحمض النووي لخلايا الأورام السرطانية من ٢٥٠٠ شخص من المدخنين بخلايا ١٠٠٠ شخصٍ من غير المدخنين، ما سمح لهم بتحديد الطفرات المرتبطة بالتدخين.

من الناحية النظرية، تمتلك كل طفرةٍ في الحمض النووي الرايبوزي منقوص الأوكسجين القدرة على إطلاق سلسلةٍ من الأضرار الوراثية التي تحول الخلايا الطبيعية إلى سرطانيةٍ، ولكننا ما زلنا نجهل مدى احتمالية أن تتحول طفرةٌ مفردةٌ مرتبطةٌ بالتدخين إلى السرطان، أو أيّ نوعٍ من الطفرات يحتمل أن يكون أكثر خبثاً. ويقول ألكسندروف: “هذا هو البحث الذي نسعى وراءه حالياً”.

لعبة الروليت الروسية*

يُوضِّح ألكسندروف أن بعض المدخنين قد لا يصاب إطلاقاً بالسرطان على الرغم من تراكم آلاف الطفرات بخلاياهم، ولكن ذلك لا يعدو كونه ضرباً من الحظ. ويضيف: “يضاهي التدخين ممارسة لعبة الروليت الروسية، فكلما لعبت أكثر كلما زادت فرص إصابة الطفرات للموروثات الصحيحة مما يُصيبك بالسرطان. ومع هذا، سيكون هناك دائماً أشخاصٌ يدخنون بشراهةٍ ولكن الطفرات لن تصيب الموروثات الصحيحة”.

يأمل الفريق أن تكون نتائج بحثهم رادعاً للجميع عن الشروع في التدخين ودحض ذاك الادعاء القائل بأن التدخين الاجتماعي^ غير ضارٍ، ويصرح ألكسندروف أن كل سيجارةٍ لديها القدرة على إحداث طفراتٍ ووراثيةٍ. ويضيف أن الإقلاع عن التدخين لن يعكس أثر هذه الطفرات، إذ أنها ستترك ندباتٍ دائمةٍ في الحمض النووي، ولكنه سيمنع خطر إضافة المزيد من الطفرات.

يقول سايمون شابمان من جامعة سيدني بأستراليا أن هنالك أدلةٌ قويةٌ على أن الأشخاص الذين أقلعوا عن التدخين يتناقص لديهم خطر الوفاة المبكرة مقارنةً بأولئك الذين استمروا على التدخين.

على سبيل المثال، وجدت دراسةٌ بريطانيةٌ تابعت ٣٥٫٠٠٠ رجلٍ لقرابة نصف قرنٍ أن التدخين يُقلص عشرة أعوامٍ من متوسط العمر المتوقع، بينما يمحو الإقلاع عن التدخين في سن الثلاثين خطر الوفاة المبكرة في الغالب، وسيخفضه الإقلاع في سن الخمسين إلى النصف. ويختتم شابمان قائلا: “يعتقد الكثير من المدخنين بعدم جدوى الإقلاع عن التدخين لأن الضرر قد حدث بالفعل، ولكن بإمكانهم تجنب كافة الخطر المتزايد من الوفاة الناجمة عن التبغ تقريباً في حال أقلعوا عنه قبل منتصف العمر”.

 

المصدر (newscientist)

* الروليت الروسية هي لعبةٌ اشتهرت في روسيا يتم فيها وضع رصاصةٍ واحدةٍ في المسدس الذي يتسع لست رصاصات ويقوم كل لاعب بوضع المسدس على رأسه ويضغط على الزناد، وتكون فرصة قتله 1 من ٦.

^ التدخين الاجتماعي: يُقصد به الأشخاص الذين لا يدخنون عادةً ولا يعتبرون أنفسهم مدمنين على التدخين، ولكنهم يدخنون فقط في المناسبات مع الأصدقاء و لم يصلوا إلى مرحلة أن يكون التدخين عادةً يوميةً لهم.

أليس كلاين Alice Klein
لودميل ألكسندروف Ludmil Alexandrov
مختبر لوس ألاموس الوطني Los Alamos National Laboratory
نيو مكسيكو New Mexico
لعبة الروليت الروسية Russian roulette
سايمون شابمان Simon Chapman
جامعة سيدني بأستراليا University of Sydney

Comments are closed.