العلماء ينتجون بويضاتٍ من الصفر

كتابة: آندرو غريفين.
ترجمة: سفانة الزرقاء.
مراجعة: عبد الحميد شكري.

أنتج العلماء بويضاتٍ عاملةٍ لثديياتٍ من الصفر واستخدموها لإنتاج نسلٍ سليمٍ، وتُعد هذه الدراسة الجديدة أنها أول مرةٍ يتم فيها إنتاج بويضاتٍ بالكامل بدون الاستعانة بأي حيوانٍ. وعلى الرغم من أن البحث أُجري على الفئران والبويضات فقط، إلا أنه يُبين أنه من الممكن استخدام نفس التقنيات للإنسان والحيوانات المنوية، ما يعني أنه سيكون ممكناً إنتاج بشرٍ جديدين بالكامل في المختبر.

يقول المطلع في علم الخلايا الجذعية في كلية كنج بلندن الدكتور دوسكو إليك أن “تطوير أنظمة زراعةٍ مماثلةٍ في الأنواع الأخرى ستكون مسألةً تقنيةً فحسب” بمجرد اتمامها في حيوانٍ واحدٍ. وإذا حدث ذلك، فربما نكون قادرين على عكس عملية انقراض الثدييات، فلن تساعد البشر العقيمين فحسب، بل ستعيد الحيوانات المنقرضة الأخرى أيضاً. ولكن من المرجح أن تستغرق هذه التقنية سنيناً عديدة قبل أن تكون معتمَدةً وآمنةً بما يكفي للبشر، كما أن على العلماء وصانعي القرار أن يتخطوا تحدياتٍ أخلاقيةً متنوعةً، والتي تتمثل في احتمالية إنتاج أطفالٍ بدون تخصيب بشرٍ بالغين أو حملهم.

استخدم الفريق اليابانيّ في التجارب التي قادها الأستاذ المحاضر كاتسوهيكو هاياشي من جامعة كيوشو خلايا جذعية مأخوذةٍ من الأجنة وأُنتِجَت من خلايا بالغةٍ أُخذت من طرف ذيل الفئران، ومن ثم اُستخدمت هذه الأخيرة لإنتاج خلايا جذعيةٍ مُستَحثّةٍ متعددة القدرات، والتي تمتلك خصائص الخلايا الجذعية الجنينية، من ضمنها القدرة على التحول لأنسجةٍ مختلفةٍ. وبعدها عُرض كلا النوعين من الخلايا الجذعية لمخاليط محددةٍ من الإشارات الكيميائية والحيوية لتحفيزهما على التطور إلى بويضات.

جزءُ رئيسيُ من العملية كان خلط الخلايا الجذعية بـ “خلايا جسديةٍ من الغدة التناسلية” مأخوذةٍ من أجنة فئرانٍ بعمر 12 يوماً، حيث تلعب هذه الخلايا دوراً مهماً في تطور البويضات. ولقد وصف العلماء كيفية تكوّن الجُريبات تلقائياً وأحاطت ببيض المرحلة المبكرة، وهذا التركيب الشبيه بالكيس يحتضن البويضات في المبايض. ولقد خُصِب عددٌ من البويضات في النهاية باستخدام تقنية التخصيب في المختبر القياسية، وأعطت الأجنة الناتجة نسلاً سليماً قادراً على التكاثر.

كانت نسبة النجاح منخفضةً، حيث انتهى بـ 11 جنينٍ ذو خليتين فقط من أصل ٣١٦ بولادة مواليد على قيد الحياة، وعلى الرغم من ذلك أثنى العلماء البريطانيون العاملون بنفس المجال على الإنجاز الياباني.

يقول الأستاذ ريتشارد أندرسن من جامعة أدنبرة: “إن هذه هي المرة الأولى لأي شخصٍ قادرٍ على تطوير بويضاتٍ بالغةٍ بالكامل وقابلةٍ للتخصيب في مختبرٍ، بدءاً بالمراحل المبكرة من تطور البويضات”.

ويضيف: “على الرغم من أنه لا يزال أمامنا طريقٌ طويلٌ لصنع بويضاتٍ صناعية للنساء حالياً، إلا أن هذه الدراسة تزودنا بالأساسيات للنماذج التجريبية لاستكشاف كيفية تطور البويضات من أنواعٍ أخرى، بما في ذلك النساء. وإنه أمرٌ صعبٌ للغاية في الوقت الراهن نظراً لصعوبة الحصول على البويضات للدراسة”.

أضاف: “يوماً ما، ربما تكون هذه الوسيلة مفيدةً جداً للنساء اللواتي فقدن خصوبتهن في سنٍ مبكرٍ، بالإضافة إلى التحسينات في الطرق التقليدية لعلاج العقم. ولكن التحليل الدقيق جداً في هذه الورقة العلمية يُظهر كم أن العملية معقدةً ولا يزال أمامها طريقٌ طويلٌ لتكون مثاليةً”.

يقول الأستاذ روبن لوفيل-بادج من معهد فرانسيس كريك في لندن أن الدراسة “ينبغي أن تُعتبر كبدايةٍ وليست نهايةٍ، وإن كانت بدايةً واعدةً”. وأضاف: “من الواضح أنه إذا طُبقت هذه التقنية على البشر واستطعنا الحصول على بويضاتٍ قادرةٍ على العمل عن طريق إعادة برمجة خلايا الجلد إلى الخلايا الجذعية المستَحثّة متعددة القدرات فسيكون لذلك أثرٌ بالغٌ في علاج عقم النساء، مثل العقم الناتج عن العلاج من السرطان في الطفولة، كما أنه يفتح استخداماتٍ كثيرةٍ أخرى في الأبحاث والطب التجديدي وتجنب الأمراض الوراثية”

ولكنه أشار إلى أنه “لا تزال هناك تحدياتٍ أخلاقيةً وعمليةً تنتظر الحل”. ويقول الأستاذ المحاضر في العلوم التناسلية في جامعة كامبريدج مارتن جونسن، والذي وصف البحث بالـ “استثنائي”: “تُعد البيانات ذات أهميةٍ للعلماء بشكلٍ أساسيٍّ، وإن كانت تحتمل أهميةً طبيةً للمريضات اللواتي يفتقرن إلى بويضاتهن الخاصة”.

المصدر: (independent)

آندرو غريفين (Andrew Griffin)
دوسكو إليك (Dusko Ilic)
كلية كنج لندن (King’s College London)
كاتسوهيكو هاياشي (Katsuhiko Hayashi)
جامعة كيوشو (Kyushu University)
خلايا جذعيةٍ مُستَحثّةٍ متعددة القدرات (induced pluripotent stem (iPS) cells)
خلايا جسديةٍ من الغدة التناسلية (gonadal somatic cells)
مجلة نايتشر (Nature journal)
الإخصاب في المختبر القياسية (In Vitro Fertilization (IVF))
ريتشارد أندرسن (Richard Anderson)
جامعة أدنبرة (University of Edinburgh)
روبن لوفيل-بادج (Robin Lovell-Badge)
معهد فرانسيس كريك في لندن (The Francis Crick Institute in London)
جامعة كامبريدج (Cambridge University)
مارتن جونسن (Martin Johnson)

Website Comments