الباحثون يجدون طريقةً غير سارةٍ لجعل الناس أذكى

ترجمة: محمد يزبك وفارس بوخمسين.

كلما تعلمنا المزيد والمزيد عن الدماغ كلما أصبحنا أفضل في تحسين أدائه. وواحدةٌ من أكثر الطرق الواعدة والأكثر شعبيةً (على الأقل بين مجتمع محددٍ من محفزي الجسم بالأدوات منزلية الصنع) لزيادة قدراتنا العقلية تتضمن ارتداء سماعاتٍ ترسل نبضاتٍ إلكترونيةٍ أومغناطيسيةٍ مباشرةً إلى مناطق معينة من الدماغ.

تحفيز الدماغ ليست تقنيةً جديدةً، حيث جرب علماء الأعصاب أشكالاً مختلفةً من تحفيز المخ في شكله المعاصر لمدة 15 عامٍ على الأقل. ولكن الأجهزة التي يمكن أن تقوم بهذا العمل أصبحت أكثر سهولةٍ للوصول الآن أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وذلك بسبب نمو جسم المعرفة المتوفرة للكيفية والقدرة على شراء أجهزة تحفيز الدماغ من شبكة الإنترنت. والأهم من ذلك هو أن الكثير من البحث يظهر أن قليلاً من التحفيز الإلكتروني والمغناطيسي يمكنه حقاً أن يُحدث فرقاً.

أخبر العالمين من جامعة أكسفورد رويرض باتلداي وأنا كاثرين بريم واللذان يبحثا في التقنيات والأدوية التي تعزز القوة العقلية تيك إنسايدر في رسالةٍ بالبريد الإلكتروني: “بالفعل، تظهر الموجات الكهربائية والمغناطيسية بشائر تحسين الوظائف المعرفية.”

ماذا يحدث عندما تزيد توصيلات دماغك؟

أصبح تحفيز الدماغ ذو شعبيةٍ كبيرةٍ اليوم، لدرجة أن باحثين نشروا في السابع من جولاي (يوليو) رسالةً مفتوحةً تحذر مستخدمي الأجهزة منزلية الصنع من بعض المخاطر التي ينطوي عليها تحفيز الدماغ، وذلك في الدورية السنوية لعلم الأعصاب. حيث يتضمن التحفيز استهداف مناطق دماغيةٍ محددةٍ بهذه النبضات من أجل تهدئة بعض العمليات العقلية وتنشيط أو تحسين غيرها. وهناك دليلٌ جيدٌ على أن فعل ذلك يحسن من الذاكرة، التعرف على الأنماط، القدرة على الانتباه، القدرات الحسابية، والكثير.

أظهر الباحثون أيضاً أن التحفيز قد يعزز الأداء الرياضي كذلك، وذلك عبر تقليل شعور الرياضين بالتعب. وهذه هي البداية فقط لما نتعلمه عن فوائد التحسن العقلي للتحفيز في الناس الأصحاء. ولكن عدداً قليلاً من الأبحاث ركزت على ما يفعله التحفيز للكتلة السكانية الصحية، حيث ما زال هناك الكثير لنتعلمه هناك كما شرح باتلداي وبريم. ومن وجهة نظرٍ طبيةٍ، وجد الباحثون أن التحفيز قادرٌ على علاج الاكتئاب، القلق، والاضطرابات الأخرى. وهذا قويٌ جداً. ولكن معظم جهودنا لاستهداف مناطق محددةٍ من الدماغ ما زالت غير دقيقةٍ حتى الآن على الأقل، والتي ما زلنا نتعرف عليها.

أخبرني عالم الأعصاب من معهد رايت ساتيت للأبحاث مايكل ويسيند في نوفمبر من عام 2014 مـ: “إن تحفيز الدماغ مشابهٌ لمقاربة بندقية الشوزن بدلاً من مقاربة المشرط.” وقد تكون المناطق المستهدفة بشكلٍ غير مباشرٍ أو بشكلٍ غير دقيقٍ غير مؤذيةٍ عادةً، ولكن ليس دائماً. حيث تشرح الرسالة المفتوحة من العلماء بأن المستخدمين قد:

  • يعدلون مناطقاً من الدماغ لا يقصدون لمسها.
  • يحصلوا على ردة فعلٍ مختلفةٍ بحسب ما كانوا يفعلونه أثناء ذلك. فدماغك سيفعل أشياء مختلفةً لو كنت تقرأ كتاباً عما لو سيفعله لو كنت تشاهد التلفاز أو تلعب بألعاب الفيديو. فقد يكون لنفس النبضة تأثيراتٌ مختلفةٌ بالاعتماد على ما يحدث في دماغك.
  • تعزيز قدرةٍ واحدةٍ يأتي مع مقايضةٍ غير متوقعةٍ، حيث يتم التضحية بعمليةٍ عقليةٍ أخرى.

ما زلنا في الأيام الأولى لهذا العلم، ويريد الباحثون أن ينبهوا المستخدمين من ألا يعاملوا هذه الأشياء باستخفاف (فإن كنت لا تعرف ما تفعله فهذا ليس شيئاً أمناً للعب به). ويخبر الباحثون من أمثال وينسيند هؤلاء الذين يجربون هذه النبضات على أنفسهم أن يبتعدوا حتى نتأكد من أن الأمور أمنةٌ. ولكن الإمكانيات التي نراها حتى الآن مدهشةٌ.

مستقبل صعق الدماغ

رؤية فائدة تحفيز الدماغ ليست محصورةً على علماء الأعصاب ومحفزي الجسم. فهناك مبادرةٌ من الحكومة الأمريكية في “أنشطة المشاريع المتقدمة للمخابرات المتقدمة” والذي يفترض أن تعثر على طرقٍ لـ “تحسين التفكير وحل المشاكل في البالغين الأصحاء عالي الأداء.” ويقول باتيلداي وبريم أن هناك بياناتٍ مثيرةٍ للاهتمام تأتي من تلك المبادرة بالفعل.

لكن على الرغم من ان كثيراً من هذه الأدوات التي قد تعزز من قدرتنا العقلية مثيرةٌ للاهتمام، إلا أنها مثيرةٌ للقلق أيضاً في نفس الوقت. فلو وضعنا أسئلة السلامة المهمة جانباً، ستجبرنا هذه الأدوات لنفكر فيمن يمتلك الصلاحية لمثل هذه التحسينات وكيفية عمل المجتمع العادل مع انتشار مثل هذه الأدوات.

نحن نرى ما يبدو كفكرةٍ مستقبليةٍ. فشحن دماغك أمرٌ حقيقيٌ، وليس مفهوماً للخيال العلمي فقط. فأفرع من العسكرية تعمل عليها، المؤسساتٌ أكاديميةٌ تدرسها، والمواطنون المهتمون يبحثون ويجربونها بأنفسهم. لقد حل الوقت الذي نواجه فيه عواقب هذا البحث والتداعيات الممكنة له منذ زمنٍ طويلٍ.

قد لا يريد الكثير من الناس المخاطر المتضمنة، ولكن الجميع تقريباً يريد أن يحصل على الفرصة ليكون ذكياً، وليكون قادراً على دفع دماغهم أبعد قليلاً. إن علم التحسين المعرفي يستعد ليحول المجتمع، سواءً كان ذلك للأفضل أم للأسوأ. السؤال الرئيسي هو كيف؟

فكما كتبت المرشحة لنيل شهادة الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتقنية آنا ويكسلير في ذا نيويورك تايمز في بداية هذا الشهر: هذا العلم يتقدم خارج المعاهد المؤسسية بجانب ذلك الذي بداخل المعاهد البحثية. وكتبت: “إن الرسالة المفتوحة لهذا الشهر حول السلامة.” وأضافت: “لكنها أيضاً اعترافٌ بأن الممارسين بالأدوات منزلية الصنع هنا ليبقون، للوقت الحالي على الأقل.”

المصدر (sciencealert)

رويرض باتلداي Ruairdh battleday
أنا كاثرين بريم Anna Katherine brem
تيك إنسايدر  Tech Insider
الدورية السنوية لعلم الأعصاب journal Annals of Neurology
مايكل وينسيند Michael Weisend
معهد رايت ساتيت للأبحاث مايكل ويسيند Wright State Research Institution

Comments are closed.