اكتشاف اختلافٍ رئيسيٍ بين نوعي الحمض النووي

كتابة: فيونا مكدانولد.
ترجمة: عبد الرحمن عمير الشهري.

أظهرت دراسةٌ حديثةٌ وللمرة الأولى أن ابن العم الجزيئي القديم للحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين وهو الحمض النووي الريبوزي ينقسم عند محاولته ضم التغيير، بينما يستطيع الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين أن يثني نفسه وأن يغير شكله ليعوض أيّ ضررٍ كيميائيٍ. ويمكن لهذا البحث أن يفسر أخيراً السبب لكوّن مخطط الحياة مصنوعٍ من الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين وليس الحمض النووي الريبوزي؟ ويمكنه كذلك أن يسرع في إعادة كتابة الكتب الدراسية.

يقول الباحث بكلية الطب بجامعة ديوك هاشم الهاشمي: “إنه لمن المذهل أننا نكتشف هذه الخصائص الأساسية مثل أمرٍ جوهريٍ كنموذج الحلزون المزدوج في وقتٍ متأخرٍ من اللعبة!” وأضاف: “نحن بحاجة إلى الاستمرار في التعمق للحصول على فهمٍ أعمق لهذه الجزيئات الأساسية في الحياة”. وبالرجوع إلى عام ١٩٥٣مـ، قام كلاً من واتسون وكريك بنشر نموذجهم الخاص بالحلزون المزدوج للحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين لأول مرةٍ، وتنبأوا بطريقة ارتباط الأزواج القاعدية “أيه” مع “تي” و “سي” مع “جي” ببعضها البعض.

من المرجح أنك تعرف هذه التشكيلة جيداً حالياً، حيث ترتبط سلسلتان من الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين برابطةٍ من الأزواج القاعدية، مكوّنةً درجات السُلم التي تربط السُلم المنثني لسلسلتي الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين.

لكن الباحثون كافحوا لإيجاد البرهان على أن الأزواج القاعدية ترتبط ببعضها بالطريقة ذاتها التي تنبأ بها واتسون وكريك، وهو ما أطلقوا عليه “الزوج القاعدي لواتسون-كريك”. ثم في عام ١٩٥٩مـ، تمكن باحث الكيمياء الحيوية كارست هوغستين من أخذ صورةٍ للزوج القاعدي أيه و تي، والذي أظهر انحرافاً هندسياً أكبر بقليل. حيث أن أحد القواعد ملتفةٌ بـ١٨٠ درجةٍ بالنسبة للآخر. ومنذ ذلك الحين، بدأ الباحثون يلاحظون الأزواج القاعدية لواتسون-كريك والأزواج القاعدية لهوغستين أيضاً في صور الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين.

لكن قبل خمس سنوات، وجد الهاشمي وفريق جامعة ديوك شيئاً لم يروه من قبل: حيث كانت الأزواج القاعدية للحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين تتشكلٍ بتقلبٍ مستمرٍ ذهاباً وإياباً بين التكوّنات الترابطية لواتسون-كريك وهوغستين. ويضيف هذا بعداً آخر كاملاً ومستوى مرونةٍ لبنية الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين.

اتضح لنا أن الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين يستخدم ترابط هوغستين عند وجود رابطةٍ بروتينيةٍ للحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين، أو في حالة وجود ضررٍ في أيّ من قواعده، وسيعود الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين لرابطة واتسون-كريك عندما يتم إصلاح الضرر أو إطلاق البروتين.

يُعد هذا الكشف شيئاً كبيراً بحد ذاته، ولكن الفريق كشف ولأول مرةٍ أن الحمض النووي الريبوزي لا يملك هذه القدرة، وقد يشرح هذا شيئاً حير العلماء لسنواتٍ: لماذا يكون الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين هو من يصنع مخطط الحياة وليس الحمض النووي الريبوزي؟

لذلك، بينما يمتص الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين الضرر ويتكيف للعمل حوله، سيصبح الحمض النووي الريبوزي قاسياً جداً وينهار. مما يجعل الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين أفضل ناقلٍ للمعلومات الوراثية بين الأجيال.

يقول أحد أعضاء الفريق هيوقينق شو: “بالنسبة للحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين فإن هذه التغييرات تعتبر ضرراً، ويمكنه امتصاصها بسهولةٍ عبر تقليب القاعدة وتكوين الزوج القاعدي لهوغستين. وعلى النقيض، هذه التغييرات قد تعطل نفس هذه التعديلات من عمل التركيب الحلزوني المزدوج للحمض النووي الريبوزي”.

قال البيان الصحفي لجامعة ديوك: “سيعيد هذا الاكتشاف صياغة تغطية الكتب الدراسية للفرق بين المزودين الاثنين للمعلومات الوراثية: الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين الحمض النووي الريبوزي”.

يمكنك أن ترى الحمض النووي الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين على اليسار مكوناً رابطةً هوغستين لدمج الأزواج القاعدية المتضررة، بينما ينهار الحمض النووي الحمض النووي الريبوزي على اليمين.

تمكن العلماء من معرفة ذلك عن طريق تكوّين الحلزونات المزدوجة لكلٍّ من الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين والحمض النووي الريبوزي، وباستخدام تقنيات تصويرٍ متقدمةٍ لمشاهدة كيفية ارتباط الأزواج القاعدية.

كانوا قادرين على اظهار أنه وفي أيّ وقتٍ أن حوالي ١% من قواعد الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين ستتغير إلى أزواج هوغستين القاعدية، ولكن نفس الشيء لم يكن يحدث مع الحمض النووي الريبوزي.

لقد اختبروا العديد من هذه الحلزونات المزدوجة للحمض النووي الريبوزي تحت عدة ظروفٍ مختلفةٍ، ولكن لم يبدو أن أحدهم تغيّر إلى الزوج القاعدي لهوغستين. حتى أنهك اجبروا الحمض النووي الريبوزي على أن يقوم بتكوين الأزواج القاعدية لهوغستين ليعلموا إن كان ذلك ممكناً فقط، ولكن سرعان ما انهار الحمض النووي الريبوزي فور حدوثه.

شرح الفريق أن السبب يعود إلى أن تركيب الحلزونات المزدوجة للحمض النووي الريبوزي   بحيث تكون أكثر تراصاً ببعضها بالمقارنة مع الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين. وبسبب ذلك، لا يمكن لقاعدةٍ واحدةٍ من الحمض النووي الريبوزي أن تغيرها مسارها دون أن تضرب قاعدةً أخرى أو أن تغيّر ذرةٍ وتمزق كامل التركيبة.

يقول الهاشمي: “هناك تعقيدٌ مذهلٌ مبنيٌ في هذه التراكيب البسيطة الجميلة، مع كل الطبقات والأبعاد الجديدة التي قد عُمينا عنها لأنه لم يكن لدينا الأدوات اللازمة لرؤيتها، حتى الآن”.

نحتاج إلى المزيد من الأبحاث لاختبار هذه الفرضية حول كوّن مرونة الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين وانعدامها في الحمض النووي الريبوزي هي التي جعلت الأول مخططاً للحياة، وعندما يتم تأكيدها ستساعدنا على فهم سبب تكوّن الحياة على الأرض بالشكل الذي هي عليه. وإنه لمن المذهل أنه بعد هذه السنوات المديدة لا زلنا نتعلم أشياءً جديدةً عن الجزيئات التي جعلتنا على ما نحن عليه. ولقد نُشر البحث في دورية الهيكلية الطبيعية والأحياء الجزيئية.

 

المصدر (sciencealert)

فيونا مكدانولد FIONA MACDONALD
جامعة ديوك Duke University
هاشم الهاشمي Hashim Al-Hashimi
الزوج القاعدي لواتسون-كريك Watson-Crick base pairs
أيه A
تي T
سي C
جي G
هيوقينق شو  Huiqing Zhou
الهيكلية الطبيعية والأحياء الجزيئية Natural Structural & Molecular Biology
الحمض النووي الريبوزي منزوع الأوكسجين  DNA
الحمض النووي الريبوزي RNA
الأزواج القاعدية لهوغستين Hoogsteen base pair

Comments are closed.