دراسة استخدام النبات لتقليل التلوث الداخلي وترشيد الطاقة

ترجمة: لنا شكري.
مراجعة: سعاد السقاف.

يقضي سكان الدول الصناعية 80% من حياتهم داخل منشآتٍ محكمة الإغلاق من الهواء، إذ تتطلب هذه المنشآت طاقةً أقل للتدفئة، التهوية، والتبريد، ولكنها يمكن أن تكون خطرةً على صحة الإنسان في حال تراكمت الجسيمات الصغيرة والغازات المحتملة السمية، بما فيها أول أكسيد الكربون، الأوزون، والمركبات العضوية المتطايرة والتي تصدر من الأثاث، الدهانات، السجاد، والمعدات المكتبية. ونجد أن للنباتات القدرة على امتصاص السموم وتحسين جودة الهواء، إلا أن المفاجئ في الأمر هو أننا لا نعرف سوى القليل عن نوع النباتات الأنسب لهذه المهمة، وكيف يمكن جعل النباتات تؤدي ذلك بشكلٍ أفضل في الداخل.

فريدريكو بريللي هو مُتخصص في علم وظائف النبات بمجلس البحوث الوطني في إيطاليا ومعهد حماية النباتات المستدامة، ونشر وزملاؤه مراجعةً في دورية الاتجاهات السائدة في علم النبات في التاسع عشر من أبريل (نيسان) الماضي، وتوصل إلى إمكانية تحسين جودة الهواء الداخلي بأقل التكاليف وبطريقةٍ مستدامة، عبر توظيف المعرفة الصحيحة لِعلم وظائف النبات مع إضافة تقنية تنقية الهواء المتحكم بها بالمستشعرات الذكية.

تعمل النباتات على تحسين جودة الهواء من خلال عدة عملياتٍ: امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأوكسجين عن طريق عملية البناء الضوئي، زيادة الرطوبة من خلال عملية نتح الماء من المسامات الموجودة على سطح الأوراق والجذور، ويمكن لها أيضاً أن تمتص الملوثات على الأسطح الخارجية للأوراق ونظام جذور النبات. ولكن عادةً ما تستخدم النباتات من أجل مظهرها وقدرتها على البقاء برعايةٍ بسيطةٍ، وليس من أجل قدرتها على تنقية الهواء، ويقول العالِم في وظائف النبات وهو فريدريكو بريللي:” تُشكل النباتات لمعظمنا مجرد عنصرٍ للزينة وشيئاً جمالياً، ولكنها أكثر من ذلك”.

المثير للدهشة أنّ أعداداَ ضئيلةً من الأبحاث أُجريت لحصر عدد تأثيرات أنواع النباتات المختلفة على جودة الهواء الداخلي، حيث قامت وكالة ناسا للفضاء بعملٍ رائدٍ في ثمانينيات القرن الماضي، ولكنها اعتمدت على نهجٍ تجريبي بسيطٍ، ولم يتم إجراء الدراسات باستخدام النمذجة والأساليب البحثية المتطورة حتى الآن. وما زالت هناك حاجةٌ لمزيدٍ من الأبحاث التي تحدد الصفات لمختلف أنواع النباتات ذات االتأثير العالي في البيئة الداخلية، مع الأخذ بالاعتبار دراسة التشكيل (يتضمن شكل الورقة وحجمها)، التشريح، والوظائف الفيسيولوجية (مثل مقدار امتصاص ثاني اكسيد الكربون)، ويُشير عالِم وظائف النبات بريللي إلى أن مثل هذه الدراسات قد تُظهر ” كيفية استخدام النباتات بكفاءةٍ في الداخل، عبر معرفة عدد النباتات التي نحتاجها في المتر المربع لنقلل تلوث الهواء إلى مستوى معين”.

كما إن البحث ضروريٌ لفهم ميكروبيوم النبات، وهو المجموعات الميكروية (البكتيريا والفطريات) التي تعيش مع النباتات في التربة وسطح الأوراق، حيث تشارك هذه الميكروبات في التخلص من ملوثات الهواء، ولكن لا زال مجهولاً حالياً مساهمة أنواع الميكروبات المختلفة في التخلص من الملوثات. ويمكن أن يؤثر بعض أنواع الميكروبيوم سلباً على صحة الإنسان، فمنها ما يستثير الحساسية ومشاكل إلتهاب الرئة، ولذا فإن معرفتها وتحديدها والوقاية منها سيكون ضرورياُ. ولا يرى بريللي وزملاؤه أن تحل النباتات محل الأجهزة المعاصرة للتدفئة، والتهوية، والتبريد؛ لكنهم يرون بأن مساهمة النباتات مع شبكةٍ من المستشعرات الذكية والتقنيات المحوسبة الأخرى ستجعل عملية تنقية الهواء أقلّ تكلفةً واستدامةُ، ويقول بريللي: “على علماء وظائف النبات والمعماريين العمل معاُ لتحسين البيئة الداخلية الخضراء”.

المصدر (Science Daily)

المصطلحات:

المركبات العضوية المتطايرة volatile organic compounds
دورية الاتجاهات السائدة في علم النبات Trends in Plant Science
علم وظائف النبات plant physiologist
فريدريكو بريللي  Frederico Brilli
مجلس البحوث الوطني National Research Council
معهد حماية النباتات المستدامة Institute for Sustainable Plant Protection
التشكيل morphology
التشريح anatomy
ميكروبيوم النبات plant microbiome
المستشعرات الذكية smart sensors
التقنيات المحوسبة computerized technologies

السعودي العلمي

Comments are closed.