العلماء يكتشفون محفزاً يحول ثاني أُكسيد الكربون إلى إيثانول بالصدفة

كتابة: بيك كرو.
ترجمة: محمد طه.
مراجعة: أحمد إبراهيم عبد الخير.

سيتغير العالم حرفياً إذا تمكن العلماء من معرفة كيفية تحويل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى مصدرٍ للطاقة وتطبيق ذلك على نطاقٍ صناعيٍّ، حيث بلغت نسبة ثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي في الشهر الماضي أعلى مستوياتها خلال أربعة ملايين عام. ولقد أضحت هذه النسبة دائمةً، بمعنى أننا لن نكون قادرين على خفضها إلى المستويات “الآمنة” مرةً أخرى.

لكن سنتمكن على الأقل من كبح جماح الأمور وتهدئتها قليلاً إذا أمكننا تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مصدرٍ للوقود، ولقد طور الباحثون الآن عمليةً بإمكانها تحقيق ذلك باستخدام عاملٍ محفزٍ واحد.

يقول أحد أعضاء الفريق البحثي التابع لمختبر أوك ريدج الوطني بوزارة الطاقة الأمريكية وهو آدم روندينون: “لقد اكتشفنا أن هذه المادة تعمل عن طريق المصادفة”. وأضاف: “كنا نحاول دراسة الخطوة الأولى لتفاعلٍ مقترحٍ، عندما أدركنا أن المادة المحفزة يمكنها القيام بكامل التفاعل بنفسها”.

قام روندينون وزملاؤه بتجميع مادةٍ محفزةٍ مكونةٍ من الكربون، النحاس، والنيتروجين، وذلك بتضمين جسيمات النحاس النانوية في مسامير كربونيةٍ مربوطةٍ بالنيتروجين والتي يبلغ طولها 50-80 نانومتر (النانومتر = مليمتر تقسيم مليون). وعندما قام الفريق بتطبيق تيارٍ كهربائيٍّ يبلغ قدره 1.2 فولت فقط، قامت المادة المحفزة بتحويل محلول ثاني اكسيد الكربون الذائب في الماء إلى إيثانول، بناتج تفاعل* مقداره 63٪.

كانت هذه النتيجة مفاجئةً لسببيْن: الأول، أنها تقوم بعكس عملية احتراق ثاني أكسيد الكربون باستخدام كميةٍ متواضعةٍ جداً من الكهرباء، والثاني هو أنها كانت قادرةً على القيام بذلك بينما تُحقق ناتج تفاعلٍ عالياً نسبياً من الإيثانول، حيث توقعوا أن تنتهي التجربة بمادة كيميائية مرغوبةٍ بشكلٍ أقل كثيراً وهي الميثانول.

يفسر كولن جيفري لنيو أطلس ذلك بأن هذا النوع من التفاعل الكهروكيميائي يفضي عادةً إلى مزيجٍ من عدة منتجاتٍ مختلفةٍ بكمياتٍ صغيرةٍ، مثل الميثان، الإيثيلين، وأول أكسيد الكربون، والتي لا يوجد عليها طلبٌ كبيرٌ. ولكن عوضاً عن ذلك، حصل الفريق على كمياتٍ قابلةٍ للاستعمال من الإيثانول، والذي تحتاج الولايات المتحدة في كل عامٍ إلى مليارات الجالونات منه لإضافته إلى البنزين.

صرح روندينون في بيانٍ صحفيٍ: “نحن نأخذ أحد مخلفات الاحتراق وهو ثاني أوكسيد الكربون ونقوم بعكس عملية تفاعل الاحتراق بانتقائيةٍ شديدةٍ لننتج وقوداً مفيداً”. ويضيف: “كان الإيثانول مفاجأةً، حيث أنه من الصعب للغاية أن تحصل عليه مباشرةً من ثاني أوكسيد الكربون وباستخدام عاملٍ محفزٍ واحدٍ”.

من الجدير بالذكر أنها ليست المحاولة الأولى لتحويل ثاني أوكسيد الكربون إلى منتجٍ مفيدٍ يمكن استخدامه، حيث كان ولا يزال الباحثون من جميع أنحاء العالم يحاولون اكتشاف طرقٍ لتحويل ثاني أوكسيد الكربون إلى منتجاتٍ مفيدةٍ مثل الميثانول، الفورمات، والوقود الهيدروكربوني. فهناك فريقٌ بأيسلندا يعمل على تحويل ثاني أوكسيد الكربون إلى صخورٍ صلبةٍ، حيث يمكننا ببساطةٍ دفنها ونسيانها.

لكن جميع هذه الطرق تعطي منتجاً نهائياً لا يحتاجه العالم في الوقت الراهن، بالرغم من كونها واعدةً.  يمكننا تعديل سياراتنا ومحطات الطاقة لتعمل على الوقود الهيدروكربوني المنتج من ثاني أوكسيد الكربون إذا كان رخيصاً وفعالاً بما فيه الكفاية بالطبع، ولكننا ما نزال بعيدين عن هذا الهدف حتى الآن بالتأكيد.

من جهةٍ أخرى، فإن الولايات المتحدة تقوم بالفعل بخلط معظم بنزينها بالإيثانول بنسبةٍ من 10% إلى 15%.

كان من السهل التلاعب بالبنية النانوية للمادة المحفزة وضبطها للحصول على النتائج المرجوة، وهذا يفسر سبب العائد والناتج العالي من الإيثانول الذي حققه الباحثون.

يقول روندينون: “تمكّنا من اكتشاف كيفية الحد والتقليل من التفاعلات الجانبية غير المرغوبة والانتهاء بالشيء الوحيد الذي نريده (الإيثانول) باستخدام مواد شائعةٍ، لكن مع ترتيبها باستخدام تكنولوجيا النانو. هذه المواد تشبه مانعات الصواعق بطول 50 نانومتر، حيث تركز التفاعلية الكهروكيميائية في قمة المسمار”.

يقول الباحثون أنه الممكن توسيع نطاق استخدام المحفز في التطبيقات الصناعية بما أنه مصنوعٌ من مواد غير مكلفةٍ، ويمكن أن يعمل في درجة حرارة الغرفة مع متطلباتٍ كهربائيةٍ متواضعةٍ. ولكن مع وجود العديد من مشاريع تحويل ثاني أوكسيد الكربون التي تعمل في الوقت الراهن والتي تهدف إلى القيام بنفس الشيء، سيتحتم علينا أن نبقى متفائلين بحذرٍ حتى يتمكن الباحثون من إظهار نتائج حقيقيةً في هذا المجال.

دعونا نأمل أن يجد أحدٌ ما حلاً للمشكلة في نهاية المطاف، خاصةً مع الزيادة المطردة بشكلٍ كبيرٍ للسكان والتي سيترتب عليها احتياجنا لمزيدٍ من الطاقة، وبالتالي ضخ المزيد من التلوث إلى الغلاف الجويّ. إن حلاً يشبه “اصطياد طائرين بحجرٍ” سيغير كل شيءٍ، خاصةً إذا أمكننا دمجه مع مزارع الرياح والطاقة الشمسية.

يقول روندينون: “إن عمليةً مثل هذه ستسمح لنا باستهلاك الكهرباء الزائدة لصنع وتخزين الإيثانول عند توفرها، وهذا يمكن أن يساعد على تحقيق التوازن في الشبكة الكهربائية التي تزودها المصادر المتجددة التي تعمل بشكلٍ متقطع”. ولقد نُشرت النتائج في دورية كيمستري سيلكت.

 

المصدر: (sciencealert)

ناتج التفاعل: ناتج أو عائد التفاعل هو كمية المادة الناتجة التي تم الحصول عليها من التفاعل الكيميائي، والكمية هنا تمثل 63٪ من إجمالي كمية المواد المتفاعلة.
أوك ريدج (Oak Ridge)
مختبر أوك ريدج الوطني بوزارة الطاقة الأمريكية  (US Department of Energy’s Oak Ridge (National Laboratory
آدم روندينون (Adam Rondinone)
كولن جيفري (Colin Jeffrey)
دورية كيمستري سيليكت (ChemistrySelect)
نيو أطلس (New Atlas)
بيك كرو (BEC CREW)

Comments are closed.