العلماء يصنعون بلاستيكاً قابلاً للتحلل

كتابة: جون ماكينا.
ترجمة: نورة النزهة.
مراجعة: أمل سلطان العبود.

ننتج اليوم النفايات البلاستيكية أكثر من أي وقتٍ مضى، وهي تلوث محيطاتنا وتفسد مياه شربنا، وقد تكون النفايات البلاستيكية أكثر من الأسماك في البحر بحلول عام 2050مـ، بينما سيحوي أكثر من 80% من مياه الصنبور على  جسيماتٍ بلاستيكية صغرى. وتهدف بعض المبادرات كمبادرة اقتصاد البلاستيك الجديد إلى عكس هذا الاتجاه، وذلك بتشجيع مصانع البلاستيك لتصميم منتجاتٍ بلاستيكيةٍ قابلةٍ لإعادة الاستخدام، بينما يبحث آخرون في الوقت نفسه عن طرقٍ لتغيير طبيعة البلاستيك تحديداً.

هل من حلٍ شاملٍ؟
نجح علماء “مركز تقنيات الكيمياء المستدامة” في جامعة باث في صنع بلاستيكٍ لا تستخدم فيه موادٌ كيميائيةٌ ضارةٌ، كما أنه قابلٌ للتحلل الحيوي ومصنوعٌ من السكَّرِ وثاني أُوكسيد الكربون فقط، حيث يُضاف ثاني أوكسيد الكربون إلى سكرٍ طبيعيٍ يدعى الثيميدين تحت ضغطٍ منخفضٍ وفي درجة حرارة الغرفة.

تنتج هذه العملية متعدد الكربونيت، وهو نوعٌ صلبٌ من البلاستيك المُستخدم في صنع عبوات المشروبات، عدسات النظارات، والطلاء المقاوم للخدش المستخدم في الهواتف، الأقراص المدمجة، وأقراص الفيديو الرقمية.عادةً ما تُصنع متعددة الكربونيت من البتروكيماويات، وهذا النوع من البلاستيك المشتق من النفط غير قابلٍ للتحلل أحيائياً، ما يضيف  إلى جبالنا من النفايات البلاستيكية.

التحلل الحيوي
خلافاً للبلاستيك متعدد الكربونيت المرتكز على البترول، يمكن للبلاستيك الذي صنعه الفريق في جامعة باث أن يتفكك طبيعياً، ولا يعدُّ البلاستيك القابل للتحلل الحيوي شيئاً جديداً ولكن المحاولات السابقة لتطويرها لاقت انتقاداً واسعاً، إذ قالت رئيسة العلماء في برنامج الأمم المتحدة للبيئة جاكلين ماكجليد في العام الماضي أنه “حلٌ زائفٌ“، حيث لا يتحلل معظمه إلا عند درجة حرارة 50 درجةٍ مئويةٍ.

إلا أن البلاستيك الذي صنعه علماء جامعة باث لا يعتمد على درجات الحرارة العالية، بل يمكنه أن يتحلل مرةً أخرى إلى السكر وثاني أوكسيد الكربون باستخدام الإنزيمات الموجودة في بكتيريا التربة.

غير سام
ميزةٌ أخرى أساسية لاستخدام السكر وثاني أوكسيد الكربون لإنتاج متعدد الكربونيت هي غياب المواد الكيميائية عالية السُّميَّة المستخدمة عادةً في عملية التصنيع، حيث تحتوي معظم مركبات متعدد الكربونيت على البيسفينول-أ، والذي يمكن أن يترشح إلى داخل الطعام أو الشراب عند استخدامه في العبوات والحافظات، ولقد وَجدت مراكز مكافحة الأمراض واتقائها في الولايات المتحدة الأمريكية مستوياتٍ ملحوظةٍ من مادة البيسفينول-أ في البول لـ 93% من الأشخاص الذين فًحصوا.

لقد رتبطت مادة البيسفينول-أ بمشاكل الجهاز التناسلي، داء السكري، والتَّوحد، ويُحظر استعماله لتصنيع زجاجات الأطفال، ولهذا استخدمت السكريات لصنع متعدد الكربونيت الخالية من البيسفينول-أ سابقاً، ولكن عملية التصنيع تطلبت استخدام غاز الفوسجين شديد السمية، إذ استخدم غاز الفوسجين كسلاحٍ كيميائيٍ في الحرب العالمية الأولى، وكان مسئولاً عن 85% من الوفيات الناجمة عن هجمات الغاز.

قال زميل هورد البحثي في قسم الكيمياء بجامعة باث الدكتور أنطوان بوشارد: “تستخدم عمليتنا ثاني أوكسيد الكربون بدلاً من الفوسجين عال السمية، وتنتج بلاستيكاً خالياً من البيسفينول-أ”، وأضاف: “بالتالي لا يُعتبر بلاستيكاً أكثر أمناً فقط ولكن عملية التصنيع أنظف أيضاً”.

باختيار الثيميدين كالسكر المستخدم لتصنيع البلاستيك القابل للتحلل الحيوي، قد يجد علماء الجامعة تطبيقاً طبياً لذلك أيضاً، حيث قالت طالبة الدكتوراه والكاتبة الرئيسية للورقة العلمية جورجينا غريغوري: “الثيميدين هو أحد الوحدات التي تشكل الحمض النووي”، وأضافت: “ذلك يعني أن هذا البلاستيك سيكون متوافقاً حيوياً لأنه موجودٌ مسبقاً في الجسم، ويمكن استخدامه بأمانٍ في تطبيقاتِ هندسة الأنسجة”.

المصدر (World Economic Forum)

مبادرة اقتصاد البلاستيك الجديد (New Plastics Economy)
جامعة باث (University of Bath)
مركز تقنيات الكيمياء المستدامة (Centre of Sustainable Chemical Technologies) (CSCT)
برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UN Environment Programme)
جاكلين ماكجليد (Jacqueline McGlade )
متعدد الكربونيت (polycarbonate)
البيسفينول- أ (bisphenol-A) (BPA)
مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأمريكية (US Centers for Disease Control and Prevention)
الفوسجين (Phosgene)
زمالة هورد العلمية (Whorrod Research Fellow)
أنطوان بوشارد (Antoine Buchard)
الثيميدين (thymidine)
جورجينا غريغوري (Georgina Gregory)
هندسة الأنسجة (tissue engineering)
الحمض النووي (Deoxyribonucleic acid) (DNA)

شاركنا تعليقك ..