تطور علاج النوع الثاني من السكري بالخلايا الجذعية

لا تكاد تخلو عائلة في العالم العربي من فردٍ مصابٍ بداء السكري، حيث تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن 37 مليون حالة سكري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأكثر من 380 مليون حالة عالمياً. %95 من الحالات عالميا يعانون من السكري النوع الثاني.

تتشارك جميع أنواع السكري بأنها تأتي كنتيجةٍ لنقص فعالية هرمون الأنسولين، سواءً كان ذلك كمياً أو كيفياً، مما يُحدث اختلالاً في توازن الجلوكوز في الدم، وتختلف الأنواع تبعاً للسبب وراء هذا العجز. ففي النوع الأول يرجع العجز إلى تدمير الجهاز المناعي لخلايا بيتا البنكرياسية، وتتميز العملية بسرعتها وشموليتها مما تؤدي إلى نقص حاد في الأنسولين. بينما في النوع الثاني يرتبط السبب بعدم استجابة الخلايا للأنسولين بالشكل المطلوب، وتتميز العملية بتدرجها مع التقدم في السن.

يتعاطى مرضى السكري وبالخصوص النوع الثاني مثبطات السكر الفموية أو حقن الأنسولين للعلاج، ولكن تتسم هذه الطرق العلاجية بمشاكل عديدة منها أنها غير دقيقة في توزيع الأنسولين، وقد تساهم أحياناً في زيادة الوزن، ناهيك عن أنها قد لا تعمل عند بعض المرضى مما يتسبب في مشاكل الجهاز الهضمي وانخفاض في مستوى الجلوكوز في الدم. وعليه فإن الحاجة إلى إيجاد علاجٍ فعالٍ يعد أمراً ضرورياً جداً.

أظهرت الأبحاث السريرية أن مرضى النوع الثاني يعانون من ضمور في كتلة خلايا بيتا وتراجعٍ في وظائفها، الأمر الذي يظهر خلال الانتقال من مرحلة ما قبل السكري إلى ظهور المرض بشكل واضح للعيان. وعلى هذا الأساس، فإن استراتيجيات العلاج يجب أن تهدف إلى استعادة الكتلة الطبيعية لخلايا بيتا بالإضافة إلى تحسين حساسية الأنسولين.

وبالفعل، قام الباحثون قبل فترةٍ بزراعة أنسجةٍ بنكرياسيةٍ مأخوذةٍ من جثثٍ بشريةٍ، وقد أثبتت نجاحها في استرداد حالة عدم الحاجة إلى الأنسولين لدى مرضى النوع الأول، لكن لم يستخدم هذا الأسلوب العلاجي في مرضى النوع الثاني، وذلك لأسباب عديدة منها: عدم كفاية الأنسجة المُتبرع بها بالإضافة الى مخاطر كبت المناعة ومشاكل مقاومة الخلايا للأنسولين. إلا أنه بالإمكان تخطي بعض هذه العقبات باستخدام الخلايا الجذعية الجنينية لتوافرها بالإضافة إلى إمكانية تحويرها إلى أي نوع من الخلايا بما فيها الخلايا البنكرياسية.

قام تيموثي كيفير من جامعة كولمبيا البريطانية، والمؤلف لدراسةٍ تتناول الاسلوب العلاجي الواعد المبني على استخدام الخلايا الجذعية، بتعويد مجموعةٍ من الفئران على نظامٍ غذائيٍ عالي الدهون لحثها على السمنة ولتكتسب الأعراض الرئيسية لداء السكري النوع الثاني، وهي انخفاض الاستجابة للأنسولين وارتفاع مستوى السكر في الدم. ثم تلقت الفئران بعدها عمليةً لزرع خلايا بنكرياسية السلف ومشتقة من خلايا جذعية جنينية بشرية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الخلايا المزروعة نضجت لتتحول الى خلايا بيتا المفرزة للأنسولين، مما أدى إلى تحسّن في حساسية الأنسولين وعملية أيض الجلوكوز لدى الفئران. وعلاوةً على ذلك، تبين أن النتيجة العلاجية لزراعة الخلايا البنكرياسية السلف مع تعاطي العقاقير معاً كانت أفضل بكثير من تلقي أحد العلاجين على حدة، حيث تشير النتائج إلى تحسن كبير جداً وملحوظ في عمليات أيض الجلوكوز وفقدان الوزن السريع لدى الفئران المتلقية للعلاج المجموع.

وللمضي قدماً، ينوي الباحثين استخدام نموذج الفأر للسكري النوع الثاني لاختبار فاعلية زرع خلايا بنكرياسية أكثر نضجاً من خلايا البنكرياسية السلف التي تم استخدامها في الدراسة أعلاه، حيث من المتوقع أن زراعة الأولى قد تزيل أعراض السكري بشكل أسرع وبجرعة أقل.

تجدر الإشارة إلى أنه قد تم الحصول مؤخراً على تصريح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية والصحة الكندية لاختبار العلاج بالخلايا الجذعية في المرضى الذين يعانون من السكري النوع الأول، حيث أن النجاح في هذه التجارب السريرية يمكن أن يمهد الطريق لاختبارها في المرضى الذين يعانون من مرض السكري النوع 2. وترعى هذه التجارب شركة الطب التجديدي فياسيتي.

المصادر:

1. Bruin, J. E. et al. Treating Diet-Induced Diabetes and Obesity with Human Embryonic Stem Cell-Derived Pancreatic Progenitor Cells and Antidiabetic Drugs. ISSCR 4 (2015).
2. Cell Press. First stem cell-based approach to treat type 2 diabetes effective in mice. (2015). <http://www.sciencedaily.com/releases/2015/03/150319124004.htm>.
3. International Diabetes Federation Middle East and North Afreica. Saudi Arabia, <http://www.idf.org/membership/mena/saudi-arabia> (2014).

Comments are closed.