اكتشاف دليلٍٍ على ضعف الذاكرة بالمخ في مرضى الفصام

ترجمة: سهام الشريف.
مراجعة: أسامة اليمني.

تعرفت دراسةٌ جديدةٌ على نمطٍ معينٍ للنشاط الدماغيّ، والذي يمكن أن يمثّل إشارةً لوجود مشكلاتٍ في الذاكرة لدى مرضى الفصام. ويُعتبر هذا الواسم الحيوي الذي يعتقد العلماء أنه الأول من نوعه ذو أهميةٍ بالغةٍ لفهم وعلاج أحد أكثر أعراض الفصام تدميراً.

نُشرت تلك الدراسة في مجلة الطب النفسيّ الأحيائيّ، وقادها مجموعةٌ من الباحثين في المركز الطبي بجامعة كولومبيا ومعهد الطب النفسيّ بولاية نيويورك. وعلى الرغم من أن مرض الفصام يتسبب عادةً في الأوهام والهلاوس الحسية، إلا أن الكثير من المرضى يَظهر لديهم أيضاً قصورٌ فى القدرات المعرفية، بما في ذلك مشكلاتٍ فى الذاكرة القصيرة والطويلة المدى.

يُصرح المؤلف الأول للدراسة الحاصل على الدكتوراه والأستاذ المساعد في علم النفس السريريّ والطب النفسي بالمركز الطبيّ لجامعة كولومبيا وعالم الأبحاث في قسم التصوير المُتعدّي بمعهد الطب النفسي بولاية نيويورك وهو جاريد إكس. فان سنيلينبرج قائلاً: “من بين كل الأعراض المرتبطة بالفصام، قد يكون للأعراض المرتبطة بالذاكرة التأثير الأكبر على جودة حياة المريض، وذلك لأنها تحُول بينه وبين الاستمرار فى وظيفته والمحافظة على علاقاته الاجتماعية”. ويضيف: “للأسف لا نعرف سوى القليل عن سبب هذه المشكلات الخاصة بالذاكرة ولا نملك طريقةً لعلاجها”.

افترض الباحثون طويلاً أن مشكلات الذاكرة المصاحبة لمرض الفصام تنشأ من اضطراباتٍ في قشرة الدماغ أمام الجبهية الظهرانية الجانبية، حيث تلعب هذه المنطقة دوراً هاماً في عملية الذاكرة العاملة، وهي نظامٌ للتخزين المؤقت ولمعالجة المعلومات اللازمة لتنفيذ المهام الإدراكية المعقدة. إلا أن الدراسات السابقة التي استخدمت التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمقارنة نشاط تلك المنطقة ما بين الأصحاء ومرضى الفصام أثناء خضوعهم لاختبارات الذاكرة لم تُظهر أيّ اختلافاتٍ واضحةٍ بينهما.

يفترض الدكتور فان سنيلينبرج أن فشل الدراسات السابقة في الكشف عن أي اختلافٍ يعود إلى افتقار اختبارات الذاكرة إلى مستوياتٍ كافيةٍ  من الصعوبة. في حين عمل هو وزملاؤه في عام ٢٠١٤مـ على تصميم اختبارٍ محَوْسبٍ مكوّناً من ثمانية مستوياتٍ متدرجةً فى الصعوبة لمهمةٍ واحدةٍ من مهام الذاكرة العاملة.

تم إخضاع ٤٥ شخصاً من الأصحاء و٥١ آخرين من مرضى الفصام في الدراسة الحالية لاختبار الذاكرة المكوّن من ثمانية مستوياتٍ وكان من بينهم ٢١ مريضاً لم يتناولوا أدويةً مضادةً للذهان، وذلك أثناء تصويريهم بالرنين المغناطيسي الوظيفي. وكما هو متوقعٌ، أظهرت مجموعة الأصحاء زيادةً تدريجيةً في نشاط منطقة القشرة الدماغية أمام الجبهية الظهرانية الجانبية ملحوقةً بنقصٍ تدريجيٍ في النشاط كلما زادت صعوبة المهمة. ولكن بالنسبة لمرضى الفصام فلقد ظلت الاستجابة العامة ضعيفةً بشكلٍ ملحوظٍ، سواءً كانوا يتناولون أدوية أم لا، وجاءت أضعف الاستجابات في أولئك الذين واجهوا الصعوبة الأكبر مع مهمة الذاكرة.

يعتقد الباحثون أن هذه  أول مرةٍ يتم فيها إيجاد علاقةٍ مباشرةٍ بين الإشارات الدماغية في منطقة القشرة الدماغية أمام الجبهية الظهرانية الجانبية وأداء الذاكرة العاملة في مرضى الفصام.

يختتم الدكتور فان سنيلينبرج بقوله: “قدّمت نتائجنا دليلاً على القصور الحاصل بمنطقة القشرة الدماغية أمام الجبهية الظهرانية الجانبية في مرضى الفصام، ويبقى ما لم تُخبرنا إياه هو ‘لماذا؟’، وهذا ما نأمل التوصل إليه في نهاية المطاف. أما حالياً، أصبح لدينا الآن هدفٌ محددٌ للعلاج وطريقةً جديدةً لقياس مدى فعالية العلاج أيضاً”.

المصدر: (sciencedaily)

الفصام (schizophrenia)
المركز الطبي بجامعة كولومبيا (Columbia University Medical Center (CUMC))
مجلة الطب النفسيّ الأحيائي (Biological Psychiatry)
التصوير المُتعدّي (translational imaging)
جاريد اكس. فان سنيلينبرج (Jared X. Van Snellenberg)
القشرة أمام الجبهية الظهرانية الجانبية (dorsolateral prefrontal cortex (DLPFC))
التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (functional magnetic resonance imaging (fMRI))
أدويةً مضادةً للذهان (antipsychotic medications)

 

Comments are closed.