اختبار فعالية العلاجات الوراثية الجديدة بطريقةٍ أكثر كفاءةً

ترجمة: شروق المطيري.
مراجعة: عبد الحميد شكري.

يعد داء الورم الحبيبي المزمن مرضاً وراثياً يصيب الجهاز المناعي. حيث تكون الخلايا البلعمية في الأشخاص المصابين بالمرض غير قادرةٍ على قتل البكتريا والفطريات الملتهمة بسبب تشوهٍ وراثيٍ؛ مما يتسبب بالعدوى التي تهدد حياتهم والالتهابات المفرطة ذات العواقب الوخيمةً على المرضى. ويمكن علاج هذا المرض عن طريق زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم من نخاع العظم من متبرعٍ سليمٍ، ويكون إجراء العلاج الوراثي بديلاً لذلك عندما لا يكون هناك متبرعٌ بخلايا جذعيةٍ مطابقةٍ لخلايا المريض، وذلك فقط في أماكن محدودةٍ حول العالم. وقبل استخدام العلاج الوراثي سريرياً في المرضى، يجب تحديد فعالية العلاج في المختبر على الخلايا البشرية؛ ولذلك تعتبر النماذج الخلوية مهمةً في هذه المرحلة.

تطوير نموذجٍ أفضلٍ للخليةٍ بفضل “المقص الوراثي”

قام فريقٌ من الباحثين مؤخراً بقيادة الأستاذ بجامعة زيوريخ والرئيس المشارك لقسم المناعة في مستشفى الأطفال الجامعيّ بزيورخ وهو جانين ريتشنباخ بتطوير نموذجٍ خلويٍّ جديدٍ يمكّنهم من اختبار فعالية العلاجات الوراثية الجديدة بشكلٍ أكثر فاعليةٍ، وأوضح طبيب الأطفال والمناعة قائلاً: “لقد استخدمنا تقنية كريسبر/ كاس٩ لتغيير سلالة الخلايا البشرية، بحيث تظهر خلايا الدم التغير الوراثيّ النموذجيّ لشكلٍ معينٍ من الأمراض الحبيبية المزمنة”. وستنسخ الخلايا المعدلة بهذه الطريقة المرض وراثياً ووظيفياً، ولقد أعتمد العلماء حتى الآن على استخدام خلايا الجلد للمرضى التي أُعيدت برمجتها إلى خلايا جذعيةٍ بالمختبر، وتتطلب هذه الطريقة الشاقة قدراً كبيراً من الوقت والمال. يقول جانين ريتشنباخ: “هذه العملية أسرع وأرخص مع نظامنا الجديد للاختبار، مما يمكّننا من تطوير علاجاتٍ وراثيةٍ جديدةًٍ للمرضى المتضررين بشكلٍ أكثر كفاءةً”.

شرع فريق جانين ريتشنباخ بأول دراسةٍ ناجحةٍ سريرياً في مجال العلاج الوراثيّ لعلاج الأطفال المصابين بالمرض الحبيبي المزمن قبل عشر سنواتٍ، وكان يرأسها آنذاك الأستاذ الفخري بجامعة زيوريخ حالياً راينهارد سيغر. كان المبدأ هو عزل الخلايا الجذعية المكونة للدم من نخاع العظم لدى المريض ونقل نسخةٍ صحيةٍ من المورث المصاب إلى هذه الخلايا في المختبر، ومن ثم إدخال الخلايا المصححة بالمورثات مرةً أخرى إلى دم المريض، حيث تجد خلايا الدم الجذعية المصححة طريقها إلى نخاع العظم لتقوم بتصنيع الخلايا المناعية السليمة وإنتاجها.

“العَبارات الوراثية” الجديدة تجعل العلاج الوراثيّ أكثر أماناً

تستخدم فيروساتٌ اصطناعيةً كوسيلة نقلٍ لنقل المورثات المصححة حتى الآن. وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تعالج المرض الأساسيّ، إلا أن العلاجات الوراثية التي تستخدم الجيل الأول من أنظمة تصحيح المورثات الفيروسية تعتبر طريقةً قديمةً عفا عليها الزمن، وذلك بسبب تطور خلايا سرطانيةٍ خبيثةٍ في بعض المرضى في الدراسات الأوربية. حالياً يعمل فريق جانين ريتشنباخ على “عبّارةٍ وراثيةٍ” محسنة. حيث يقول ريتشنباخ: “نتخلص اليوم مما يسمى نظم العلاج الوراثي بالفيروسات البطيئة ذاتية التعطيل والتي تعد فعالةً والأهم من ذلك أنها تعمل بشكلٍ أكثر أماناً”. ويعد مستشفى جامعة زيورخ للأطفال هو واحدٌ من ثلاثة مراكز أوربيةٍ قادرةٍ على استخدام هذا العلاج الوراثيّ الجديد في الدراسة السريرية الدولية للمرحلة الأولى والثانية لعلاج المرضى الذين يعانون من مرض الحبيبي المزمن.

مستقبل العلاج الوراثيّ: إصلاحٌ دقيقٌ للمورثات المعطوبة

بالنسبة لفريق جانين، فإن “العبّارات الوراثية” الجديدة كهذه ليست سوى خطوةٍ وسيطةٍ. ففي المستقبل، لا يمكن علاج عيوب المورثات بإضافة مورثٍ يعمل باستخدام “العبّارات الوراثية” الفيروسية، ولكن بدلاً من ذلك سوف يتم إصلاحها بدقةٍ بالغةٍ باستخدام تحرير الجينوم، حيث أن تقنية كريسبر/كاس٩ تعد مفتاحاً هنا أيضاً. إلا أننا سنحتاج من خمس إلى ست سنوات حتى تصبح “الجراحة الدقيقة للموروثة” هذه جاهزةً للتطبيقات السريرية. وقال جانين متفائلاً: “في إطار جامعة زيورخ للطب، لدينا الدراية التقنية والعلمية والطبية في الموقع لتطوير علاجاتٍ جديدةٍ للمرضى الذين يعانون من أمراضٍ وراثيةٍ شديدةٍ أسرع، مما جعل جامعة زيوريخ مركزاً للكفاءة الدولية للتميز للعلاجات الوراثية والخلوية في المستقبل”.

المصدر: (sciencedaily)

داء الورمي الحبيبي المزمن (Chronic Granulomatous Disease)
المقص الوراثي (Gene Scissors)
مستشفى الأطفال الجامعي بزيورخ (University Children’s Hospital Zurich)
جامعة زيوريخ  (UZH)
جانين ريتشنباخ (Janine Reichenbach
العبّارات الوراثية (Gene Ferries)

Comments are closed.