هندسة الأنسجة: باحثون يتمكنون من تطوير أمعاء من خلايا بشرية !

* ترجمة: جمانة الشنيفي

باحثون يتمكنون من تطوير أمعاء قادرة على أداء وظائف الأمعاء البشرية عن طريقة هندسة الأنسجة من خلايا بشرية
– تقنيات الطب التجديدي تتقدم بالجراحين خطوة إضافية لإنقاذ المصابين بأمراض الأمعاء
أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون في مستشفى الأطفال في لوس انجلوس أن الأمعاء الدقيقة المهندسة أنسجتها والتي قاموا بتنميتها من خلايا بشرية تتطابق في الجوانب الوظيفية الرئيسية مع أمعاء الإنسان الطبيعية.

 

الأمعاء الدقيقة التي طورها  الباحثون عن طريق هندسة الأنسجة تحتوي على التراكيب والعناصر الهامة للأمعاء الدقيقة كالبطانة المخاطية والأجزاء الداعمة، بالإضافة الى قدرتها على امتصاص السكريات والمكونات الأصغر منها، بل حتى المكونات المتناهية في الصغر والتعقيد مثل مواد الترابط الخلوي.

هذا البحث المنشور في عدد يناير للمجلة الأمريكية لعلم وظائف الأعضاء للجهاز الهضمي والكبد يقرب الجراحين خطوة إضافية نحو مساعدة المرضى بإستخدام هذه التقنية في الطب التجديدي.
أنسجة الأمعاء الدقيقة المهندسة (TESI) تم تطويرها من خلايا الأمعاء الجذعية، مما يجعل تقنية كهذه تقدم علاجاً واعداً لكثير من الأمراض، أحدها هو متلازمة الأمعاء القصيرة (SBS) والتي تعد أحد الأسباب الرئيسية لفشل الأمعاء خصوصاً في الأطفال الخدج وحديثي الولادة المصابين بتشوهات خلقية في الأمعاء. كما أن هذه التقنية مرشحة لتكون بديلاً مناسباً لعلاج أمراض الأمعاء بالزراعة، مما يحل عدداً من المشاكل المصاحبة لزراعة الأمعاء كالحاجة لتثبيط مناعة المريض مدى الحياة، وندرة المتبرعين.

الباحثة والجراحة د.تريسي قريكشيت تستهدف مساعدة المرضى صغار السن بهذه التقنية الجديدة، بما في ذلك الأطفال الخدج المصابين بأحد أهم الأمراض تدميراً للأمعاء ويسمى “الالتهاب المعوي القولوني الناخر”، والذي يسبب ضرراً للأمعاء الدقيقة يهدد الحياة ويتطلب إزالة أجزاء كبيرة منها. عادة ما ييتعرض الأطفال المصابون بهذا المرض إلى قصور في التغذية نتيجة إزالة أجزاء كبيرة من الأمعاء فيتم الاعتماد على تغذيتهم عن طريق الوريد، الأمر الذي لا يعد تهديداً لصحة الطفل ويؤدي إلى مشكلات صحية وحسب، بل هو علاج مكلف أيضاً حيث أن نسبة المصابين من الأطفال بهذا المرض آخذه في الارتفاع وتبلغ حالياً 24.5 من كل 100.000 حالة ولادة، يفارق أكثر من ثلثهم الحياة في غضون خمس سنوات جراء مضاعفات هذا المرض.

الباحثون في مستشفى الأطفال في في لوس انجلوس استعرضوا في دراسة سابقة نشرت في المجلة العلمية المتخصصة في الطب الحيوي لإعادة الأنسجة – عدد يوليو ٢٠١١ – أن أنسجة الأمعاء الدقيقة المهندسة يمكن تطويرها من خلايا أمعاء بشرية لأحد المتبرعين وأثبتوا ذلك بعد زراعتها في فئران تجارب مثبطة مناعياً، إلا أن الدراسة لم تتطرق إلا إلى الأجزاء الاساسية للامعاء الدقيقة المطورة. ولكي يتم إثبات ذلك إكلينيكاً، يبقى من المهم أن يتم البحث بشكل أكبر واختبار قدرات وظيفية مختلفة للأمعاء المطورة كالقدرة على بناء حاجز صحي أثناء امتصاص المواد المغذية أو آليات تبادل الأيونات بين خلايا الأمعاء.
أما في دراستهم الجديدة هذه، فقد اتضح لهم أن أنسجة الأمعاء الدقيقة المهندسة في الفئران تتشابه بشكل كبير مع أنسجة الأمعاء الدقيقة المهندسة والمنتجة من الخلايا البشرية، فكلاهما يحتويان على أجزاء الأمعاء الرئيسية كالخلايا الجذعية والخلايا السلفية والتي تقوم بمهمة إعادة بناء الأمعاء طبيعياً. واتضح أيضاً هذه الخلايا وجدت في الأنسجة المهندسة في أجزاء متفرقة وعلى مقربة من خلايا متخصصة أخرى ضرورية لصحة الأمعاء البشرية تمكنها من أداء وظائفها الحيوية بشكل كامل.تقول د.قريكشيت -قائدة الفريق البحثي الذي طور هذه التقنية-: “إن هذه الدراسة تظهر إمكانية تطوير الأمعاء الدقيقة عن طريق هندسة الأنسجة، أخذاً في الاعتبار أن هذه العملية التطويرية تعد أكثر تعقيدا من نموذج تطوير الخلايا الجذعية أو الخلايا السلفية والتي يتم استخدامها حالياً لدراسة تجديد الأمعاء وأمراضها. أيضاً ثبت لدينا أنها تؤدي وظائفها بشكل حيوي متكامل وذلك نتيجة تطويرها من خلايا بشرية. إن توصلنا لتفعيل القدرة الوظيفية لهذه الأمعاء عن طريق هندسة الأنسجة هو تقدم رائع في طريقنا نحو مساعدة المرضى الذين يعانون من أمراض الفشل المعوي.”

المصدر:
مصدر الصورة:

Comments are closed.