الاصطدامات تولّد غازاً في أقراص الحطام

ترجمة: عبد الحميد شكري.

عثر الباحثون على ذرة الكربون في قرص النجوم عن طريق فحص خطوط ذرة الكربون من نظامين شمسيين شابين وهما 49 سيتاي وبيتا بيكتوريس، وهي المرة الأولى التي يُرصد فيها في طولٍ موجيٍّ دون الملليمتر، مما يشير إلى أن الغاز في قرص الحطام ليس أساسياً، بل توّلد من بعض عمليات الاصطدامات التي حدثت في قرص الحطام.

لدى معظم النجوم الشابة والنجوم متوسطة العمر أكثر كشمسنا “أقراص حطامٍ”، أي مثل سحابة أوورت في نظامنا الشمسي، والتي يُعتقد بأنها بقايا تكوّن النظام. حيث اكتشفت المراصد الراديوية مؤخراً غازاً في عددٍ من هذه الأقراص، ولكن لم يكن من الواضح سبب وجود الغاز هناك. وهناك فرضيتين رئيسيتين: إما أن الغاز يُعد غازاً أساسياً من سحابة الغاز الأصلية التي شكّلت النجم، أو أنها نبعت من الاصطدامات بين الأجرام في القرص.

للبحث عن حلٍّ لهذه الأزمة، قرر فريقٌ من مختبر ريكن لتكوّن النجوم والكواكب النظر إلى انبعاثات الكربون، والتي تُعد مهمةً لكونها قادرةً على أن تقدم أدلةً عن أصل الغاز. عادةً، يوجد الكربون في الغالب في شكل جزيءٍ كأول أوكسيد الكربون، إلا أن الضوء فوق البنفسجي من مركز النجم سيفضل الذرات ليصنع ذرة كربونٍ حرةٍ، وعادةً يقوم تفاعلٌ كيميائيٌّ يتوسطه الهيدروجين بإعادة توحيد الكربون إلى أول أوكسيد الكربون. ولكن في حال عدم وجود الهيدروجين، لا يحدث التفاعل ويبقى الكربون في حالته الذرية.

كانت المؤلفة الأولى لورقة البحث المنشورة في رسائل دورية الفيزياء الفلكية آيا هيغوتشي قادرةً على استخدام تجربة منظار أتاكاما دون الملليمتريّ بقطره ذو العشرة أمتارٍ في تشيلي، وذلك لاختبار خطوط ذرة الكربون من نظامين شمسيين وهما 49 سيتاي وبيتا بيكتوريس والمعروفة بأنها تملك أقراص الحطام، ثم قارنوا هذه ببيانات أول أوكسيد الكربون التي أُخذت بواسطة مصفوفة مرصد أتاكاما الملليمتريّ/دون الملليمتريّ الكبير، وهي مصفوفةٌ في نفس المنشأة. وتقول هيغوتشي: “لقد فُوجئنا بالعثور على ذرة الكربون في الحطام، وهي المرة الأولى التي يتم فيها هذا الرصد لطولٍ موجيٍّ دون الملليمتر. ولكن الأكثر من ذلك هو أننا فوجئنا بالكمية التي كانت هناك. فقد كانت شائعةً كأول أوكسيد الكربون“.

إن الدلالة في هذين النظامين الشمسيين على الأقل هي أنه هناك القليل جداً من الهيدروجين الذي يدفع الكربون مرةً أخرى ليتحول إلى أول أوكسيد الكربون، وبما أن الهيدروجين يصنع معظم الغاز في سحب الكواكب الأولية، فهذا يشير إلى أن الغاز ليس أساسياً، ولكنه تولّد من بعض العمليات التي حدثت في قرص الحطام، حيث عُثر على الغاز في أقراص الحطام الأخرى، ولكن لم يُعثر عليه في جميعها. وتقول هيغوتشي: “إن أمكننا أن نُجريَ قياساتٍ مشابهةٍ للنجوم الشابة الأخرى، فسيساعدنا ذلك في توضيح أصل نشوء الغاز في قرص الحطام، حيث تقترح بياناتنا أن الغاز ثانويٌّ”. وتضيف أنه بالنظر إلى المستقبل “سيساعد هذا العمل أيضاً لفهم كيفية تطور قرص الكواكب الأولية إلى أقراص الحطام عن طريق تمييز أصل الغاز في الأقراص”.

المصدر: (phys.org)

49 سيتاي (49 Ceti)
بيتا بيكتوريس (Beta Pictoris)
سحابة أوورت (Oort Cloud)
مختبر ريكن لتكوّن النجوم والكواكب (RIKEN Star and Planet Formation Laboratory)
رسائل صحيفة الفيزياء الفلكية (Astrophysical Journal Letters)
آيا هيغوتشي (Aya Higuchi)
تجربة مرصد أتاكاما دون الملليمتر (Atacama Submillimeter Telescope Experiment (ASTE))
مصفوفة مرصد أتاكاما الملليمتري/دون الملليمتري الكبير (Atacama Large Millimeter/submillimeter Array (ALMA))
أول أكسيد الكربون (CO)

 

 

Comments are closed.