فايروس إيبولا هو في الحقيقة كائن رائع

ترجمة: بدور العتيبي
في وقت سابق من هذا الشهر, الثامن من أغسطس, أعلنت منظمة الصحة العالمية بأن إنتشار إيبولا الذي ظهر لأول مرة في غرب أفريقيا ديسمبر 2013 وقتل منذ ذلك الوقت قرابة الألف شخص كان الأضخم في التاريخ. منذ تأكيد أول حالة لمرض إيبولا في غينيا وحتى يومنا هذا, ظهر الفايروس في 3 دول أخرى في غرب أفريقيا: ليبيريا, نيجيريا, و سيراليون. أصاب كلا من السكان المحليين والمتطوعين القادمين لمساعدتهم.
لاينبغي الإستخفاف بإنتشار مرض إيبولا, حتى هؤلاء الذين يعيشون بعيدا عن المنطقة بآلاف الأميال أصيبوا به. كما وضح المختصون, إنتشر الفايروس سريعاً بشكل مذهل, ولهذا السبب شكل تهديدا على الصحة العامة. قتل المئات من الناس في غرب أفريفيا في غضون شهرين فقط, فلا عجب بأن يحظى الفايروس بشعبية سيئة. أنا هنا لأخبركم, بغض النظر عن الحالة, فايروس إيبولا في الحقيقة كائن صغير رائع.
ما أعنيه تحديداً هو من ناحية علمية, يستحق هذا الفايروس إعجابنا فقد صمم كليا ليقتل. إنه الطبيعة الأم في أبهى صورها؛ وإن كانت سيئة جدا, لكن لابد بأن يقر احدنا بقدرات الفايروس التي تبدو نوعا ما مثيرة للإعجاب. أنا لا أقول بأن تفشي إيبولا حاليا في غرب أفريقيا هو أفضل ماحدث للبشرية من وقت طويل، فالناس هناك يصابون بالعدوى ويموتون, ولايوجد مكان للمزاح. ما أريد الإشارة إليه هو أن فايروس إيبولا نفسه “فائق الإثارة والدهشة”.
في البداية, بعض الحقائق الأساسيه عن ايبولا
أخبرتنا منظمة الصحة العالمية بأنه تم رصد أول حالة في 1976 في بلدة نزارا في السودان و في قرية يامبوكو في جمهورية كونغو الديمقراطية على التوالي. أثناء هذه الأحداث المتقاربة, تم التبليغ عن الحالة الأخيرة بالقرب من مجرى مائي يسمى نهر إيبولا. ولهذا سمي المرض بإيبولا. قادت التحقيقات التي جرت بعد ذلك الى اكتشاف مجموعة جديدة من الفيروسات يشملها فايروس ايبولا وهي على خمسة أنواع بارزه: بونديبوجيو ايبولافايروس (Bundibugyo ebolavirus) , زائير ايبولافايروس ( Zaire ebolavirus ), ريستون ايبولافايروس ( Reston ebolavirus ), سودان ايبولافايروس ( Sudan ebolavirus ) ,و غابة تاي ايبولافايروس ( Taï Forest ebolavirus ). يلقى اللوم على الثلاث أنواع الأولى من هذه الخمسة على انتشار المرض في أفريقيا. الإثنان الآخران, والذين قد يوجدان في الفلبين وجمهورية الصين, لم يسببا حتى الآن اي مرض أو وفاة للبشر. على الرغم من أنهم يصيبون الناس.
ينتقل المرض لمن يلامسون الدم, و الإفرازات, وأعضاء او سوائل جسم الحيوانات الحاملة لمثل هذه الكائنات المجهريه في داخلها. و تم توثيق الشامبانزي, الغوريلا, خفافيش الفاكهه, القرود, ظباء الغابة و الشيهم كحاملين لإيبولا. فبعد ان يعدي الإنسان, ينتقل بدوره لشخص آخر عبر الملامسه المباشره مع دم وإفرازات و أعضاء أو حتى سوائل جسم الشخص المصاب, وبالملامسه الغير مباشره عبر الأسطح الملوثه.
لتأخذ فكرة أفضل عن اماكن ايبولا, راجع الصوره في الأسفل. صدرت من منظمة الصحة العالمية في وقت سابق من هذا العام, ويبين التوزيع الجغرافي لإنتشار ايبولا والذي وثق الآن على نطاق عالمي.
The-Ebola-Virus-Is-Actually-a-Pretty-Cool-Little-Fellow-454278-3
الأسوء من بين المجموعة
هل تذكر عندما قلت بأن فايروس ايبولا يشمل 5 أنواع ؟ حسنا, الأسوء من بين هؤلاء الخمسة هو زائير ايبولافايروس, مع انه يبدو صغيرا جدا الا انه الملام على تفشي المرض حاليا في غرب افريقيا.  لدى زائير ايبولافايروس فترة حضانة تمتد مابين يومين الى 21 يوم. ومعدل وفاة يصل الى 90%, ولايزال العلماء يطورون دواء أو لقاح ضده. ونظرا لأن الفايروس يهاجم الأوعية الدمويه, وصف المرض الذي يسببه بحمى نزفية.
كما ذكر, يجهل المختصون حاليا طريقة علاج الحمى النزفية الناتجه عن الاصابة بزائير ايبولافايروس. وبالتالي, كل مايستطيعيون فعله هو إعطاء علاج من أجل تخفيف بعض الأعراض المصاحبة للمرض. مع ذلك, ليس هناك طريقة لمنع الوفاة اذا فاقت الإصابة قدرة تحمل الجسم.
في حالة تسائلت عن الأعراض المصاحبة له, تتضمن حمى مرتفعه ,صداع ,و آلام في العضلات والبطن والإسهال. وقد يتطور الوضع الى التهاب الحلق, وعيون حمراء مع حكة. و تقيؤ وطفح جلدي. و أثناء مرحلة أخرى من الإصابه, ينزفون الناس من أنوفهم وعيونهم , ويبصقون الدم من رئاتهم, ويتقيؤون دماً.  اما في المرحلة الأخيره فيعقب آلام الصدر و رعب التجربة؛ الموت.
كيف يعمل زائير ايبولافايروس؟
هنا مايجب عليك معرفته: بداخل جسم الضحية, يتخطى في اكثر الأحيان جهاز المناعة بفعالية. هذا يعني بأن الناس تموت قبل أن يحظوا بالفرصه لصد هذا المرض. كلما يضمحل جسد حاضن المرض؛ يزدهر الفايروس أكثر. يقول الباحثون: نظرا لأنه ليس خلية, فلا يمكنه النمو بواسطة الإنقسام الخلوي. وبالتالي, عليه إيجاد خليه وإصابتها فهي تستخدم آليتها وعملية الأيض لإنتاج نسخ مضاعفة من نفسها. و بينما هي مشغولة في انتاج تلك النسخ, يهاجم الفايروس الخلايا المبطنة للأوعية الدموية, الذي يقود الى نزيف داخلي. فعندما نجرح أنفسنا يتعامل الجسم مع هذه المشكلة عن طريق تخثر الدم. لكن في حالة المصابين بإيبولا فإن عملية تخثر الدم تصبح صعبة جدا. والنتيجة هي حمى نزفية تقود الى الموت.
يدخل “فيريون” ايبولا الى الخلية عبر الإلتقام و التناسخ الذين يحدثان في السيتوبلازم. بعد العدوى, يتصيد الفايروس تخثر الدم و جهاز المناعة مسببا كبت مناعي حاد. كما وضحته وكالة الصحة العامة في كندا.
إذاَ, مالذي يجعل زائير ايبولافايروس رائعاً ؟
أود ان اشير بالبداية الى متوسط قطر الفايروس وهو 80 نانومتر و طوله 970 نانومتر. لمن لايعرف, النانومتر الواحد عبارة عن “1 من المليار من المتر.” ببساطة, الفايروس متناهي الصغر بشكل مذهل. ومع ذلك يتمكن من قتل المئات من البشر. عرف الناس بقدرتهم على النجاة من الأعاصير, تحطم القطارات, حتى الحروب و”حفلة موسيقية لجستن بيبر”. وماذا بعد! على مدى آلاف السنين من التطور, ستصبح أجسامنا جميعا مجهزة للتعامل مع ما ترسلة الطبيعة الأم في طريقنا. فكما يبدو, كل مايلزم لقتلنا هو مايكروب صغير جدا لايرى بالعين المجردة.
فايروس ايبولا أصغر من الخليه نفسها ولكن بإستطاعته قتل الملايين منها وسحقها. وهذا ماعنيته بأن الفايروس يستحق الإعجاب, لاتخطئ فهمي فهو ليس أقل من مرعب, ولكنه رائع بطريقة عجيبه. الآن سأدعك تفكر في مدى صحة قولي بأنه يجب اعتباره كأفضل القتلة من الطبيعة الأم.

Softpedia (المصدر الأصلي)

WHO

Comments are closed.