هل يمكن أن تفهم الكلاب أكثر مما نظن؟

كتابة: كنفول شيخ.
ترجمة: أسامة أحمد خوجلي.

اجلس! لا تتحرك! كلبٌ جيدٌ! يستخدم الكثير منا مثل هذه الكلمات مع أفضل اصدقائنا من غير البشر كلّ يومٍ، وتشير البحوث الجديدة الآن إلى أنها قد تفهم في الواقع بعضاً مما نقوله على الأقل، وأنهم ينتبهون كثيراً للكيفية التي نقولها بها.

قد تكون هذه النتائج المنشورة في دورية ساينس مؤكدةً لما كان يعتقده محبي الكلاب أنه صحيحٌ منذ فترةٍ طويلةٍ: أن أحبائهم من أًصحاب الأنياب قادرون على معالجة اللغة بطريقةٍ أكثر دقةً مما كان مفترضاً منذ فترةٍ طويلةٍ. حيث قال رئيس الباحثين وعالم الأعصاب في جامعة إيوتفوس لوراند في بودابست وهو أتيلا أنديكس: “نعتقد بأن الكلمات فريدةٌ للبشر ولكن الكلاب قادرةٌ على أن تعالج معنى ونبرة الكلمات في الواقع، كما أنها تفعل ذلك بطريقةٍ مشابهةٍ جداً للإنسان.”

أعتقد العلماء منذ فترةٍ طويلةٍ أن قدرة البشر “على تشكيل اللبنة الأساسية للغة وهي الكلمات ظهرت كآليةٍ دماغيةٍ مميزةٍ لدعم التواصل. يشرح إنديكس بقوله بأن الكلمات أصواتٌ اعتباطيةٌ وأن البشر يعينون لها المعاني، ولا تظهر الحيوانات الأخرى هذه القدرة عادةً. وأشار أنه على الرغم من أن الكلاب لا تنطق الكلمات، إلا أنها على ما يبدو تفهم طائفةً واسعةً منها. حيث تجلس الكلاب، تجلب الأغراض، تهز أقدامها، وتودد رداً على تحبب زملائهم البشر كلّ يومٍ.

قام أندريس وفريقه بتجنيد 13 كلاباً من سلالاتٍ متنوعةٍ لاختبار أيٍ من الدالات اللفظية ستتعترف عليها الكلاب حقاً، بدءاً من كوليس الحدود إلى المسترد الذهبي. فقاموا بتدريب الكلاب على الاستلقاء بلا حراكٍ داخل آلة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي الماسح للدماغ لمدة سبع دقائق، وبعد ذلك قام الباحثون بتشغيل تسجيلاتٍ لمدربي الكلاب. وهنا قاس العلماء نشاط المخ في الحيوانات أثناء استماع الكلاب.

اختبر الفريق تجميعاتٍ مختلفةً من الكلمات والنبرات. فعلى سبيل المثال، قد يحتوي أحد التسجيلات على ثناءٍ مثل “أحسنت” منطوقةٍ بمرحٍ عالِ النبرة، وفي تسجيلٍ آخر قد يقول المدرب نفس الكلمات بنبرةٍ محايدةٍ، أو قد يقول جملةً غير مفهومةٍ مصنوعةٍ من كلمات رابطةٍ فقط مثل “إذا” و”لكن”.

يقول الباحثون أن نتائج المسح أشارت إلى أن الكلاب تستخدم مناطق مختلفةً من الدماغ لمعالجة الأجزاء المختلفة من الكلام مثل البشر، حيث يستخدمون النصف الأيسر من الدماغ لتحليل معاني الكلمات والنصف الأيمن لتحليل النبرة. ويبدو أن الكلاب كانت قادرةً أيضاً على وضع هذين النوعين من المعلومات معاً في التجربة، فعندما كانت الكلمات الإيجابية متوافقةً مع نبراتٍ إيجابية تم تنشيط مراكز الدوبامين للمكافأة في أدمغة الكلاب، ولكن عندما تم الجمع بين كلماتٍ إيجابيةٍ مع نبراتٍ محايدةٍ كانت دوائر المكافأة أقل نشاطاً قليلاً، وعندما قِيلت كلماتٌ رابطةٌ محايدةٌ بنبرةٍ إيجابيةٍ لتشكيل جملةٍ غير مفهومةٍ لم تستجب دوائر المكافأة في الكلاب على الإطلاق. ويقول أندريس: “إن الكلاب ذكيةٌ جداً”، ويضيف: “يمكن للثناء عليهم مع النبرة الصحيحة أن يعمل كنفس المكافآت الأخرى مثل الغذاء أو أن تربت على ظهره.”

تقول الباحثة في سلوك الحيوان بجامعة ساسيكس والتي لم تشارك في الدراسة فيكتوريا راتكليف أن هذه النتائج تبني على الدراسات السابقة التي تظهر أن الكلاب قادرةٌ على معالجة الاشارات غير اللفظية مثل نبرة الصوت لشخصٍ ما. ولقد وجدت راتكليف في أبحاثها الخاصة أنه من الممكن للكلاب أن التمييز بين أصوات الذكور و الإناث، وحتى أنها قادرةٌ على كشف نبرة كلامٍ منطوقٍ بلغةٍ أجنبيةٍ.” وتقول: “تظهر هذه الدراسة الجديدة أن الكلاب تلتقط المزيد من المعلومات أكثر مما كنا نظن.”

تضيف راتكليف أنه على الرغم من أننا ما زلنا لا نعرف بالضبط ما تفسره أدمغة الكلاب عندما تسمع “عملٌ جيدٌ!”، إلا أن النتائج تشير إلى أن الكلمات لها نوعٌ من التمثيل والمعنى، وأنه من الممكن أن تستخدم الحيوانات الأخرى أيضاً نفس مناطق الدماغ لمعالجة اللغة. إن دراسة الحيوانات التي تظهر تحيزاً لنصف الدماغ لقدرة النطق الخاصة بها مثل الأوليات، أسود البحر، والخيول، يمكن أن تكشف عن أدلةً هامةً عن كون آليات معالجة اللغة القديمة “تطوريةً”، ويمكن لهذا أن يذهب أبعد من الأوليات بل إلى سلفٍ مشتركٍ لجميع الثدييات.

المصدر (scientificamerican)

التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)
جامعة إيوتفوس لوراند (Eötvös Loránd University)
بودابست (Budapest)
أتيلا أنديكس (Atilla Andics)
بجامعة ساسيكس (University of Sussex)
فيكتوريا راتكليف  (Victoria Ratcliffe)

 

 

Comments are closed.