مدارسٌ أمريكيةٌ تؤخر أوقات بداية الدوام الرسمي

كتابة: كريس ويلر.
ترجمة: أسامة أحمد خوجلي.
مراجعة: عبد الحميد شكري.

تُعد قرية دوبس فيري بولاية نيويورك مدينةً هادئةً نمطيةً بسكانها الذين يزيدون قليلاً عن 11000 نسمةٍ، باستثناء شيءٍ واحدٍ، وهو أن الأطفال مستيقظون تماماً عندما يدق أول جرسٍ للمدرسة.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، انضمت مدرسة مقاطعة دوبس فيري لمجموعةٍ صغيرةٍ ومتناميةٍ من المدارس في أنحاء الولايات المتحدة، والتي بدأت بتأخير أوقات دوامها للمرحلة المتوسطة والثانوية في محاولةٍ لمكافحة ترنح الطلاب.

بدأت هذه المدارس التي تفكر في المستقبل بإراحة الطلاب المرهقين أخيراً بالسماح لهم بالنوم أكثر، وهذا مدعومً بكمٍ هائلٍ من بحوث علوم النوم القائلة بأن الأشخاص من مرحلة ما قبل سن المراهقة والمراهقين هم من أكثر الناس المحرومين من النوم، وأنهم سيبذلون جهداً أفضل في المدرسة في الواقع مع المزيد من الراحة.

ماذا يحدث عندما تبدأ في وقت متأخرٍ؟
تقول مديرة مدرسة دوبس فيري ليزا برادي لموقع بزنس إنسايدر أنه قبل العام الدراسي 2015مـ -2016مـ، بدأ طلاب المرحلة المتوسطة يومهم في الساعة 8:15 صباحاً وطلاب المرحلة الثانوية في الساعة 7:30 صباحاً، بينما تبدأ كلّ مدرسةٍ الآن وتنتهي بعد ذلك بـ 45 دقيقةٍ بموجب السياسة الجديدة. وتقول برادي أن كلا المدرستين (المتوسطة والثانوية) شهدت منافع هائلةً.

تقول برادي بعد مسحٍ صدر في نهاية العام الدراسيّ الماضي: “كان واضحاً من كلٍ من الآباء والأمهات والأطفال أن الصباح كان أقل إرهاقاً وبأغلبيةٍ ساحقةٍ”.

أفاد العديد من الأطفال بوجود المزيد من الوقت لتناول وجبة الفطور والاستعداد للمدرسة، في حين قال الآباء أنهم لم يسحبوا الأطفال من السرير أو صرخوا لتعجيلهم. وبمجرد وصول الطلاب إلى المدرسة، شعروا بيقظةٍ أكثر. ولقد ذكر الأطفال أنهم يتجهون في الليل إلى فراشهم في نفس الوقت، على الرغم من أن الجدول الزمنيّ الجديد حرر 45 دقيقةً إضافيةً.

بدلت 85% من المدارس المتوسطة والثانوية في سياتل في العام الدراسي 2016-2017مـ وقت بدئها مع وقت بدء المدارس الابتدائية، حيث يبدأ الآن الأطفال الأكبر سناً في الساعة 8:45 صباحاً، في حين يبدأ الصغار في الساعة 7:55 صباحاً. وتقول طالبة الصف الثامن في مدرسة جين آدمز المتوسطة كيرا هوفمان لموقع كاون: “لم أعد أشعر بهرعٍ أو قلقٍ حول كم كنت أنام، أو متى سأصل إلى المدرسة، أو إذا كنت سأتأخر”.

أملٌ جديدٌ في ولاية بنسلفانيا
لقد بنى هذا التوجه زخماً قوياً على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث يجمع الموظفون في مجموعة الترويج “بدء الدراسة في وقتٍ لاحقٍ” قائمةً جاريةً للمدارس في الولايات المتحدة والمناطق التي بدأت بالتحرك نحو تأخير وقت الدقة الأولى للجرس. وقد انضمت مدارسٌ من 44 ولايةٍ حتى الآن إلى الحراك. وواحدةٌ من تلك المدارس هي مدرسة سولبري في مدينة نيو هوب بولاية بنسلفانيا، حيث دفع مدير الدراسات ريك توني بمجموعةٍ قويةٍ من التغييرات في الجدول المدرسيّ التقليديّ.

ابتداءً من هذا العام الدراسيّ، لن يبدأ الأطفال في سولبري الخاصة والصباحية يومهم حتى الساعة 8:30 صباحاً، أما في يوم الأربعاء فسيبدؤون في الساعة 9:00 صباحاً. أي متأخرين ساعةً كاملةً مما كان عليه في السنوات الماضية، عندما كانت الدقة الأولى للجرس في تمام الساعة 8 صباحاً.

في نفس الوقت، انتقلت المدرسة أيضاً من ستة حصصٍ لمدة 50 دقيقةٍ إلى أربعة حصصٍ لمدة 80 دقيقةً، ويقول توني أنه يمكن للأطفال أن يتمتعوا بلياليهم حتى لو كانوا يصلون إلى المنزل في وقتٍ متأخرٍ قليلاً مع العدد القليل من المعلمين الذين سيعطونهم واجباتٍ منزليةٍ.

يقول توني مخبراً بزنس إنسايدر: “في كل مرةٍ نسأل عن التغذية الراجعة، تعود النتيجة بـ10 إيجاباً إلى 1 سلباً”. وتوني هو معلم رياضياتٍ أيضاً، ويقول أن طلابه ينتجون بالفعل عملاً أفضل على أساسٍ متسقٍ، على الرغم من أن عمر الجدول الزمنيّ شهرٌ واحدٌ فقط. وفي جميع أنحاء حرم المدرسة، يبدو الأطفال أكثر استرخاءً الآن لأنهم ليسوا منزعجين بسبب كثرة العمل كما هو الحال سابقاً.

يقول توني: “لقد انخفض الحماس بلا شكٍ هذا العام”، مضيفاً أنه يخطط خلال بضعة أشهرٍ لمتابعة المعلمين للحصول على بياناتٍ أصلب حول التحصيل العلميّ للطلاب.

سلبيات تأخير أوقات البدء
تُعد ردود الفعل السلبية للبدء في وقتٍ متأخرٍ نادرةً، ولكنها تحدث. حيث تقول برادي أن بعض الآباء والأمهات في دوبس فيري وجدوا صعوبةً في إكمال طقوس الصباح اللازمة وأن يصلون للعمل في الوقت المحدد. وفي الوقت نفسه، يقول توني أن المشكلة في سولبري هي العثور على ما يكفي من الحافلات للأطفال.

في كلتا الحالتين، يقول المسؤولون أن للآباء خيار إنزال أطفالهم في المدرسة قبل أن يرن الجرس الأول حتى يتمكنوا من تناول وجبة الفطور، شحن أجهزتهم، أو مجرد التسكع.

وجدت برادي أيضاً تحدياتٍ مع نوادي الألعاب الرياضية والنوادي بعد الدوام المدرسيّ، حيث لم تواجه الفِرق صعوبةً في الوصول إلى المباريات البعيدة في السنوات السابقة. أما الآن، فلديهم وقتٌ أقل للوصول إلى هناك، كما أن عليهم التعامل مع زحمةٍ مروريةٍ أسوأ. حيث تقول: “يشعر الأطفال أن مستعجلين حقاً”.

بمجرد وصولهم أخيراً إلى المنزل، يقول كثيرون أن لديهم وقتٌ أقل للواجبات التي تم تعينها. وتقول برادي أن المدرسة تناقش تغييراتٍ على اليوم الدراسيّ مماثلةً لتلك التي قُدّمت في سولبري.

يتطلب قريةً
في المقاطعات التي لم تستمع فيها المدارس تستمع إلى بحوث علوم النوم، بدأ الآباء بالتكلّم. حيث شملت افتتاحيةٌ في صحيفة لوس أنجلوس تايمز مؤخراً أصواتاً من الآباء المحبطين الذين ضاقوا ذرعاً من إقناع المراهقين غائمي العينين بأن يرتدوا ملابسهم.

تقول إحدى الآباء المدعوة بـ بولا ديل: “لقد قلت منذ سنوات بأنه لا ينبغي أن يكون من المتوقع أن يكون الأطفال وخاصةً طلاب المدارس الثانوية في مقاعدهم في محاولةٍ لتعلم أي شيءٍ في ساعات الصباح المبكرة”.

عندما سُئلت برادي عن سبب عدم أخذ المزيد من المدارس العبرة من منطقتها، توقعت أن هذا متعلقٌ بكبرياء الأجيال. فحتى لو كان العلم قوياً جداً، لا يُشفق العديد من الإداريين وأولياء الأمور ببساطةٍ على المراهق النعسان. إن الاستيقاظ صعبٌ، ولكنه جزءٌ من الحياة.

تقول برادي: “أفهم أننا كنا جميعاً نمشي 100 ميلٍ في الثلج إلى المدرسة منذ سنواتٍ، ولكننا الآن نمتلك معرفةً أفضل عن دماغ المراهقين، ونعرف أن إيقاعات النوم الطبيعية مختلفةٌ عن البالغين”.

المصدر: (sciencealert)

كريس ويلر (CHRIS WELLER)
دوبس فيري (Dobbs Ferry)
ولاية نيويورك (New York)
ليزا برادي (Lisa Brady)
بزنس إنسايدر (Business Insider)
ساتيل (Seattle)
كيرا هوفمان (Kira Hoffman)
مدرسة جين آدمز المتوسطة (Jane Addams Middle School)
مدرسة سولبري (Solebury School)
نيو هوب بولاية بنسلفانيا (New Hope, Pennsylvania)
ريك توني (Rick Tony)
لوس أنجلوس تايمز (Los Angeles Times)
بولا ديل (Paula Del)

Comments are closed.