المفاعل العجيب الذي قد ينقذ الاندماج النووي – الجزء الثالث

ترجمة: عبدالحميد حسين شكري.

هذا هو المقال الثالث من سلسلة “المفاعل العجيب الذي قد ينقذ الاندماج النووي”، وبإمكان القراء الإطلاع على المقال الأول هنا، والثاني هنا.

 

لكن مشروع بناء فينديليشتاين 7-إكس في ألمانيا كان قائماً على قدمٍ وساقٍ. حيث أعطت حكومة الدولة الموحدة حديثاً الضوء الأخضر في عامي 1993مـ، وفي عام 1994مـ قررت الحكومة إنشاء فرعٍ جديدٍ للمعهد في غرايفسفالت الواقعة في ألمانيا الشرقية سابقاً لبناء الآلة. يقول كلينغر وهو مدير فرع غرايفسفالت أن خمسين عضواً من الطاقم انتقلوا من معهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما في غارشينغ إلى غرايفسفالت على بعد 800 كيلومتراً، وآخرون قاموا برحلاتٍ متكررةٍ بين الموقعين. كما جلبت التعيينات الجديدة عدداً من الموظفين بلغ اليوم حد 400. وكان من المقرر على فينديليشتاين 7-إكس البدء في عام 2006مـ بتكلفةٍ تقدر بـ550 مليون يورو.

لكن مثل “تجربة الستللاريتور المرصوص الوطني” الأمريكي سيء الحظ، سرعان ما واجه فينديليشتاين 7-إكس المشاكل. إذ تملك الآلة 425 طناً من المغانط فائقة التوصيل وهيكل دعمٍ يجب تبريده قريباً من درجة الصفر المطلق. يقول كلينغر أن تبريد المغانط بالهيليوم السائل هو “الجحيم على الأرض.” وأضاف أن “كل الأجزاء الباردة يجب أن تعمل، والتسريبات غير مسموحٍ بها، كما أن إمكانية الوصول ضعيفةٌ” بسبب المغانط الملتوية. وعلى المهندسين أن يقحموا أكثر من 250 منفذاً بين المغانط ذات الشكل الغريب، وذلك للتزود أو إزالة الوقود وتسخين البلازما وإعطاء الأدوات التشخيصية إمكانية الوصول. كل شيءٍ يحتاج إلى تصميمٍ ثلاثي الأبعاد معقدٍ للغاية. يقول كلينغر: “يمكن فعلها فقط على الحواسيب.” وأوضح قائلاً: “لا تستطيع أن تكيف أيّ شيء في الموقع.”

بحلول عام 2003، كان فينديليشتاين 7-إكس في ورطة. حيث أن حوالي ثلث المغانط المنتجة فشلت في الاختبارات وكان يجب إرجاعها مجدداً. إذ تبين أن القوى التي تؤثر على هيكل المفاعل كانت أكبر مما حسبه الفريق. قال كلينغر: “كان من الممكن أن يتمزق.” لذا كان من الواجب إيقاف بناء بعض الأجزاء الرئيسية لإعادة تصميمها. كما أعلن أحد موفري المغانط إفلاسه. يقول كلينغر أن الأعوام من 2003مـ إلى 2007مـ كانت “أوقاتاً حرجةً”، وأن المشروع “كان على وشك الإلغاء”. ولكن موظفي الخدمة المدنية في وزارة الأبحاث ناضلوا بشدةٍ لصالح المشروع. أخيراً، سمح الوزير بالاستمرار بتكلفةٍ قصوى تقدر بـ1.06 مليار يورو، وقد تمت جدولة أول بلازما في عام 2015مـ.




أنهى معهد غرايفسفالت الآلة في مايو من عام 2014مـ بعد 1.1 مليون ساعة عمل، وقضى السنة الماضية بإجراء فحوصات التفويض، والتي تجاوزها فينديليشتاين 7-إكس بدون عقبةٍ تذكر. وأظهرت اختبارات أشعة الإلكترون أن المجال المغناطيسي في حالةٍ جيدةٍ داخل المفاعل الذي ما زال فارغاً. يقول توماس سن من معهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما: “كل شيءٍ يبدو بالضبط كما ينبغي عليه أن يكون وبدقةٍ عاليةٍ للغاية.”

إن موافقة بالاستمرار متوقعة من منظمي النووي في ألمانيا بنهاية هذا الشهر. وسيكون الاختبار الحقيقي عندما يكون فينديليشتاين 7-إكس مليئا بالبلازما ويتمكن الباحثون أخيرا من رؤيته وهو يقوم بتقييد البلازما لتسخينها. إن مفتاح القياس هو زمن حصر الطاقة، أي المعدل الذي تخسر البلازما طاقتها إلى البيئة. يقول غيتس من مختبر برنستون لفيزياء البلازما: “العالم ينتظر لرؤية ما إن حصلنا على زمن الحصر ومن ثم تقييدها لنبضة طويلة.”

قد يعني النجاح تغيير مسار الاندماج. فالخطوة التالية بعد “إيتير” هي نموذجٌ أوليٌ لم يصمم بعد لمحطة طاقةٍ تدعى ديمو. أغلب الخبراء افترضوا أنها ستكون نوعاً من التوكاماك، أما الآن فالبعض بدأ بالتفكير في الستللاريتور. يقول غيتس: “الناس تتحدث عن ذلك بالفعل.” وأضاف: “إنها تعتمد على مدى حسن النتائج. فإن كانت النتائج إيجابية، سيكون هنالك الكثير من الحماس.”

يتبع …

المصدر (sciencemag)

تجربة الستللاريتور المرصوص الوطني (National Compact Stellarator Experiment (NCSX))
جورج هاتش نيلسون (George “Hutch” Neilson)
غرايفسفالت (Greifswald)
توماس سن بيديرسين (Thomas Sunn Pedersen)
ديمو (DEMO)

Comments are closed.