أين هُم الفضائيون؟

كتابة: ماريو ليفيو و جو سيلك.
ترجمة: محمد حبشي.
مراجعة: عبدالحميد شكري.

“أين هُم؟”؛ كان هذا سؤالاً محيراً للفيزيائيّ الإيطاليّ الأمريكيّ الشهير إنريكو فيرمي (وكان يقصد الكائنات الفضائية) في ظل غياب دلائل عن وجود كائناتٍ فضائيةٍ أو حضاراتٍ ذكيةٍ أخرى خارج مجرة درب التبانة. فهو سؤالٌ مثيرٌ للاهتمام في العلوم عامةً وفي الفلك خاصةً.

في ظل اكتشافات ‘منظار كِبلر الفضائيّ’ لِما لا يقل عن مليار كوكبٍ ممثالٍ لحجم كوكب الأرض، والذين يسيرون في مداراتٍ حول شموسهم بمسافةٍ تسمح بوجود مياهٍ سائلةٍ عليها، وتقع ضمن ما يعرف بـ‘نطاق الحياة’. فإن موضوع البحث عن حضاراتٍ أُخرى أصبح أكثر جديةً. وبالفعل تم اطلاق مشروعٍ طويل الأمد يدعى  بـ’الإنصات الغير مسبوق’ بتكلفة 100 مليون دولارٍ ويمتد لعقدٍ من الزمن، للبحث عن كائناتٍ غير بشريةٍ عن طريق رصد الإرسالات غير الطبيعية في نطاق ترددٍ كهرومغناطيسيٍّ بين 100 ميجا هرتز إلى 50 جيجا هرتز (1 ميجا = مليون، 1 جيجا = مليار).

يعتمد وجود أو تطور أيّ حياةٍ “ذكيةٍ” على أيّ كوكبٍ على معرفة وتحديد إجاباتٍ لثلاث أسئلةٍ رئيسيةٍ:

  1. ما هي القيود الجيوكيميائية لوجود حياةٍ ذكيةٍ؟
  2. ما هو المدى الزمنيّ لوجود تلك القيود؟
  3. هل هناك اختناقاتٌ أو معوقاتٌ تجعل من الصعب جداً الانتقال لحياةٍ أكثر تعقيداً (تطوراً)؟

توقع العلماء بشكلٍ تنبؤيٍّ أن ما يقارب من نصف النجوم في مجرتنا أقدم من شمسنا. وفي دراسةٍ حديثةٍ اختبرت تاريخ تشكّل الكواكب، استخلصت إلى أن حوالي 80 في المائة من الكواكب المماثلة للأرض، تشكّلت وتكوّنت في وقت تشكّل الأرض، ويعطي هذا دافعاً كبيراً لاحتمالية وجود حياةٍ ذكيةٍ في كوكبٍ ما. فالأساس العلميّ الرئيسيّ في عملية البحث هو الأكسجين، وهو أهم عاملٍ لوجود حياةٍ ذكيةٍ، ويعتبر من العلامات الحيويّة لوجود الحياة.

لذا فإن الخطوة التالية ستكون عملية البحث عن الأكسجين. إذ يقول أحد الكتاب في مقالٍ نشرته مجلة ساينتفيك أميريكان، أن عملية البحث عن كواكب قريبةٍ من كوكبنا و بها وفرةٌ من الأكسجين ستكون سهلةً من حيث المبدأ وقليلة التكلفة تقريباً بوجود مجموعةٍ من المناظير (مثل الجيل القادم من المناظير الضخمة جداً بمساحة إجماليةٍ تعادل ملعب كرة قدمٍ).

ستكون مهمة البعثات الفضائية القادمة، هي البحث عن كواكب خارجيّةٍ تقع ضمن نطاق الحياة، واستكشاف العلامات الحيوية التي تُمكّن تطور حياةٍ على سطح الكوكب، وتشخيص ظروف الغلاف الجويّ لذلك الكوكب. لذا ستكون مهمة مشروع الإنصات الغير مسبوق أو مشروع البحث عن حياةٍ ذكيةٍ خارج الأرض (المعروف بسيتي) هي رصد أيّ إشارةٍ غير طبيعيةٍ يمكن ملاحظتها بشكلٍ كبيرٍ، عن طريق البث الراديويّ. ومن الاعتبارات التي ذكرها الكاتب في مقاله، هي أن استهلاك الطاقة ستكون سمةً رئيسيةً لأيّ حضارةٍ ذكيةٍ وحديثةٍ.

المصادر:
(Scientific American)
(Live Science)
(Breakthrough Initiative)

 

إنريكو فيرمي (Enrico Fermi)
نطاق الحياة (Habitat Zone)
منظار كِبلر الفضائيّ (Kepler space telescope)
مشروع الإنصات الغير مسبوق (Breakthrough Listen project)
المدى الزمني (Timescales)
مجلة الأمريكي العلمي (Scientific American)
البث الراديويّ (Radio Transmission)
سيتي ((SETI)) (Search for Extraterrestrial Intelligence)

Article Tags

Comments are closed.