ثمانية أشياءٍ ربما لا تعرفها عن الضوء

كتابة: ماثيو فرانسيس.
ترجمة: سعاد السقاف.
مراجعة: عبدالحميد شكري.




يوجد الضوء من حولنا، ولكن ما هو المقدار الذي تعرفه حقاً عن الفوتونات التي تتجاوزك مسرعةً؟ فهناك حقائق حول الضوء تتعدى ما تراه العين، فيما يلي ثمانيةٌ منها:

  • يمكن للفوتونات أن تُنتج موجةً صدميةً في الماء أو الهواء كالصدمة الصوتية.

لا شيء يمكنه أن ينتقل أسرع من سرعة الضوء في الفراغ. إلا أن الضوء يتباطأ في الهواء والماء والزجاج وغيرها من المواد نتيجة تفاعل الفوتونات مع الذرات، مما يترتب عليه نتائج مثيرةٍ للاهتمام.

تضرب أشعة جاما الأعلى طاقةً والقادمة من الفضاء الغلاف الجويّ للأرض بسرعةٍ أعلى من سرعة الضوء في الهواء. فتُكوّن هذه الفوتونات موجاتٍ صدميةٍ في الهواء تشبه كثيراً الصدمات الصوتية، لكن الأثر يكون بإنتاج فوتوناتٍ أكثر بدلاً من الصوت. إذ تبحث المراصد مثل فيريتاس في ولاية أريزونا عن تلك الفوتونات الثانوية، والتي تُعرف بإشعاع تشيرينكوف. كما تُظهر المفاعلات النووية إشعاع تشيرينكوف أيضاً في المياه التي تحيط الوقود النووي.

 

  • معظم أنواع الضوء غير مرئيّةٍ لأعيننا

الألوان هي وسيلة أدمغتنا لتفسير الطول الموجيّ للضوء، أيّ المسافة التي يقطعها الضوء قبل أن يُكرر نمط الموجة نفسه. إلا أن الألوان التي نراها بأعيننا، وتدعى بالضوء “المرئيّ” أو “البصريّ”، تُمثل نطاقاً صغيراً من كامل الطيف الكهرومغناطيسيّ.

الأحمر هو أطول طولٍ موجيٍّ للضوء، ولكن عند قيامك بشد الموجة أكثر تحصل على الأشعة تحت الحمراء، أشعة المايكروويف (تتضمن التي نستخدمها في الطبخ)، وموجات الراديو. بينما الأطوال الموجية الأقصر من اللون البنفسجيّ تشمل الأشعة فوق البنفسجية، الأشعة السينية، وأشعة جاما. يمثل الطول الموجيّ كذلك الطاقة: فالأطوال الموجية الطويلة للراديو لها طاقةٌ منخفضةٌ، بينما الأطوال الموجية القصيرة لأشعة جاما لها طاقةٌ عاليةٌ، وهذا هو سبب كونها خطرةً على الأنسجة الحية.

 

  • يمكن للعلماء إجراء القياسات على فوتونٍ واحدٍ!

يتكون الضوء من جسيماتٍ تدعى بالفوتونات، وهي عبارةٌ عن حُزمٍ من المجال الكهرومغناطيسيّ تحمل كميةً معينةً من الطاقة. ومن خلال تجارب حساسةٍ بما فيه الكفاية، يمكننا عدّ الفوتونات أو حتى إجراء القياسات على فوتونٍ واحدٍ. كما تمكّن الباحثون من تجميد الضوء مؤقتاً.

لكن عليك ألا تفكر في الفوتونات وكأنها كرات بلياردو. فهي تشبه الموجات أيضاً، أي أنها يمكنها أن تتداخل مع بعضها لإنتاج أنماطٍ مضيئةٍ ومظلمةٍ. حيث كان نموذج الفوتون أحد أولى الانتصارات لميكانيكا الكم، حتى أظهرت التجارب لاحقاً أن الإلكترونات والجسيمات الأخرى لها خصائص موجيةٌ أيضاً.

 

  • تستخدم فوتونات مسرعات الجسيمات في الكيمياء والأحياء.

بما أن الطول الموجيّ للضوء المرئيّ أكبر من أبعاد الذرات والجزيئات، لهذا لا يمكننا حرفياً رؤية تركيب المادة. إلا أن الأطوال الموجية الأقصر مثل الأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية تُعد مناسبةً لإظهار تراكيب صغيرةٍ كهذه. ويستطيع العلماء الحصول على لمحةٍ عن العالم الذريّ من خلال الطرق التي تمكننا من رؤية أنواع الضوء هذه ذات الطاقة العالية.

تستطيع مسرعات الجسيمات إنتاج فوتوناتٍ بأطوالٍ موجيةٍ معينةٍ وذلك بتسريع الإلكترونات باستخدام المجالات المغناطيسية. ويسمى ذلك بـ”الإشعاع السينكروتروني”. حيث يستخدم الباحثون مسرعات الجسيمات لتكوين الأشعة السينية وفوق البنفسجية لدراسة تركيب الجزيئات والفيروسات وكذلك صناعة أفلامٍ للتفاعلات الكيميائية.

 

  • الضوء هو مظهرٌ من مظاهر القوى الأربعة الأساسية في الطبيعة.

تحمل الفوتونات القوة الكهرومغناطيسية، وهي إحدى القوى الأربعة الأساسية في الطبيعة (إلى جانب القوة النووية الضعيفة، القوة النووية القوية، والجاذبية). وبينما تتحرك الإلكترونات في الفضاء، تتأثر الجسيمات المشحونة الأخرى بفضل التجاذب أو التنافر الكهربيّ. ولأن التأثير محدودٌ بسرعة الضوء، فإن الجسيمات الأخرى في الواقع تتفاعل حيثما كان الإلكترون وليس أين هو الآن. حيث تفسر فيزياء الكم ذلك بوصفها الفضاء كحساءٍ يغلي من الجسيمات الافتراضية. إذ تركل الإلكترونات الفوتونات الافتراضية، والتي تسير بسرعة الضوء وتصطدم بالجسيمات الأخرى، لتتبادل الطاقة والزخم.

 

  • تتكون الفوتونات وتُدمر بسهولةٍ!

على عكس المادة، فإن أي شيءٍ يمكنه أن يكوّن الفوتونات أو يدمرها. إذا كنت تقرأ هذا المقال على شاشة الكمبيوتر، فإن الإضاءة الخلفية تكوّن فوتوناتٍ تنتقل إلى عينيك حيث يتم امتصاصها وتدميرها.

إن حركة الإلكترونات هي المسؤولة عن كلٍ من تكوين الفوتونات وهدمها، وهذا يمثل الكثير من حالات إنتاج الضوء وامتصاصه. على سبيل المثال، فإن حركة إلكترونٍ في مجالٍ مغناطيسيٍّ قويٍّ كفيلٌ بإنتاج فوتوناتٍ فقط من تسارعه.

وبالمثل، فإنه عندما يضرب فوتونٌ ذو طولٍ موجيٍّ مناسبٍ ذرةً ما، فإنه يضمحل ويضفي كامل طاقته لإثارة الإلكترون إلى مستوى طاقةٍ جديدٍ. وعند عودة الإلكترون إلى موقعه الأصلي يتكوّن فوتونٌ جديدٌ وينبعث نتيجةً لذلك. حيث أن كل نوعٍ من الذرات والجزيئات لها طيفٌ منفردٌ يُستدل عليه من خلال عمليتي الامتصاص والانبعاث، وهذه الوسيلة الأساسية للفيزيائيين، الكيميائيين، والفلكيين للتعرف على المواد الكيميائية.

 

  • الضوء نتيجةٌ ثانويةٌ لفناء المادة مع مضاد المادة.

يملك كلٌ من الإلكترون والبوزيترون الكتلة ذاتها، ولكن بخصائص كموميةٍ متعاكسةٍ مثل الشحنة الكهربائية. وعندما يجتمعان، فإن كلاً منهما يلغي الآخر، وتتحول كتلتهما إلى طاقةٍ على شكل زوجٍ من فوتونات أشعة جاما.

 

  • يمكنك أن تُصادم الفوتونات لتحصل على الجسيمات!

الفوتونات هي المادة المضادة لذاتها. وتكمن المتعة في أن قوانين الفيزياء التي تحكم الفوتونات متناظرةٌ في الزمن. مما يعني أنه إذا تصادم إلكترونٌ وبوزيترونٌ وأنتجا فوتونين من أشعة جاما، فإنه ينبغي أن نكون قادرين على جعل فوتونين يصطدمان بطاقةٍ مناسبةٍ للحصول على زوجٍ من الإلكترون والبوزيترون.

في التطبيق العملي يكون من الصعب القيام بذلك. إذ تشمل التجارب الناجحة عموماً جسيماتٍ أخرى غير الضوء. إلا أنه في داخل المصادم الهادروني الكبير يوجد عددٌ هائلٌ من الفوتونات التي تُنتج أثناء تصادم البروتونات مما يعني أن بعضاً منها يضرب البعض الآخر أحياناً. ويفكر بعض علماء الفيزياء اليوم في بناء مصادم فوتونٍ مع فوتونٍ، والذي من شأنه أن يُطلق حزمةً من الفوتونات في تجويفٍ مليءٍ بفوتوناتٍ أخرى لدراسة الجسيمات التي تنتج من التصادم.




المصدر: (symmetrymagazine)
ماثيو فرانسيس (Matthew R. Francis)
أشعة جاما (gamma rays)
فيريتاس (VERITAS)
ولاية أريزونا (Arizona)
إشعاع تشيرينكوف (Cherenkov radiation)
أشعة المايكروييف (microwaves)
الأشعة تحت الحمراء (infrared)
الأشعة فوق البنفسجية (ultraviolet)
الأشعة السينية (X-rays)
الإشعاع السينكروتروني (synchrotron radiation)
البوزيترون (positron)
المصادم الهادروني الكبير (LHC)
البروتونات (protons)

 

فارس بوخمسين

فارس بوخمسين
dr.faris.bu50@gmail.com

Latest posts by فارس بوخمسين (see all)

Comments are closed.