ماذا يحصل عندما يفشل الدماغ في رؤية الوجوه؟

كتابة: كاتي صاموئيلسون.
ترجمة: بيان الحمود.
مراجعة: سلمى الحبشي.

هل فشلت يوماً في التعرف على زميلك أو أحد أفراد عائلتك؟ لا سيما عندما لا تكون غير مُتوقعٍ رؤيتهم أو عندما تراهم بعد أن قصوا شعرهم؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد تعاني من “عمى الوجوه” أو ما يسمى رسمياً بـ “عدم تمييز الوجوه”، وهناك واحدٌ من كلّ 50 شخصٍ تقريباً مصابٍ بعمى الوجه إلى حدٍ ما، إلا أن العديد منهم يعيشون حياةً طبيعيةً دون أن يدركوا أنهم مصابون بها أصلاً. وهنا ما تحتاج لمعرفته عن عمى الوجه.

 

كيف يمكنك معرفة ما إذا كنت مصاباً بعمى الوجه أم لا؟
تختلف الأعراض كثيراً من شخصٍ لآخر، فبعضهم يجد صعوبةً في تمييز تعبيرات أوجه الآخرين، فتصبح مشاهدة التلفاز أو الأفلام مهمةً شاقةً، حيث يكافح المصابون بهذه الحالة لتذكر هوية الشخصيات المختلفة. وعندما يقابل المصابون بعمى الوجه شخصاً جديداً، ربما يحاولون تذكر ملابسهم أو تصفيفة شعرهم بدلاً من محاولة تذكر وجوههم.

من غير المستغرب أن هناك سمةٌ أخرى ترافق عمى الوجوه عادةً وهي القلق الاجتماعي، حيث يؤدي الفشل في فهم تعابير الوجه إلى صعوبةٍ في تكوين صداقاتٍ أو علاقاتٍ مع الغير، ووفقاً لهيئة الخدمات الصحة الوطنية في المملكة المتحدة، قد يتجنب المصابون بعمى الوجه التفاعل الاجتماعي، ويظهر لديهم اضطراب القلق الاجتماعي وقد يعانون أيضاً من فتراتٍ من الاكتئاب.

صرحت مؤلفة كتاب “لا تبدو كأيّ شخصٍ أعرفه” وهي هيذر سيلرز أن الإصابة بعمى الوجوه تشابه الإصابة بصعوبات التعلم: “فهي كعسر القراءة”، وذلك في مقابلةٍ أجرتها مع تايم في عام 2010مـ. وأضافت: “أعرف ما هو الوجه، ولكن من الصعب جداً قراءته. وكذلك إن كنت مصاباً بعسر القراءة، فأنت تعرف ما هي الكلمة، ولكنك ستضطر للتدقيق في السياق ما يتطلب جهداً أكبر لاكتشاف معناه، وذلك أشبه بصعود جبلٍ بعكس اتجاه مهب الريح”.

 

لماذا يُصاب بعض الأشخاص بعمى الوجه؟
تشير الدراسات بأن عمى الوجه لا يرتبط بالذكاء العام أو الذاكرة ككل، فهي عادةً ما تكون مشكلةً مستمرةً مدى الحياة، ويعتبر أكثرها شيوعاً عمى الوجه النمائيّ، والذي يشير إلى عمى الوجه بدون الإصابة بتلفٍ في الدماغ. ولقد أثبتت دراسةٌ قادها فريقٌ من الباحثين الألمان في عام 2006مـ أنه وراثيٌ جداً، وتكهن أحد مؤلفي الدراسة والمصاب بعمى الوجه وهو الدكتور توماس غروتر من معهد علم الوراثة البشرية في ألمانيا أن الحالة قد تكون بسبب خللٍ في موروثٍ واحدٍ سائدٍ، ويعني هذا أنه إذا كان لدى أحد الوالدين عمى الوجه النمائي فإن طفله سيرثه بنسبة 50%.

تشير الدراسات إلى أن حوالي 2% من الناس تظهر لديهم أعراض عمى الوجه النمائي، كما أن بعض الأشخاص يطورون عمى الوجه بعد تعرضهم لضررٍ في الدماغ، مثل إصابة الرأس أو السكتة الدماغية، ويعرف هذا بعمى الوجه المُكتسب وهو نادرٌ نسبياً.

كيف تعالج عمى الوجه؟
للأسف، لا يوجد دواءٌ أو علاجٌ محددٌ لمعالجة عمى الوجه. وقد يطور بعض الأشخاص المصابين بهذه الحالة بعض الاستراتيجيات والطرق التي تساعدهم على التكيف معه، كمحاولة تمييز الصوت مثلاً، تصفيفة الشعر، الملابس، وطريقة المشي، أو يتجنبون الأماكن المكتظة التي قد يلتقون فيها بمن يعرفونهم. إلا أن تلك الأساليب ليست موثوقةً أو واقعيةً دائماً.

وثّقت كلية التعليم والتنمية البشرية بجامعة مينيسوتا طرقاً أخرى معروفةً لمساعدة مرضى عمى الوجه، وتشمل إنشاء علاماتٍ سريةً مع الأصدقاء وحمل مفكرةٍ من أجل تسجيل أسماء وتفاصيل الأشخاص. و

يعيش العديد من الأشخاص حياةً عاديةً دون أن يدركوا أنهم مصابون بهذا المرض، ولكن من أجل إشباع فضولك، هنالك العديد من الاختبارات لتحديد ما إذا كنت تظهر أعراض عمى الوجوه أم لا، بما في ذلك “اختبار اختبر خطوات دماغي السبعةو”استبيان العشرين سؤالٍ لمرض عمى الوجه” التابع لمنظمة مشكلةٌ مع الوجوه.

المصدر: (time)

كاتي صاموئيلسون. (Kate Samuelson)
عمى تعرف الوجوه (prosopagnosia)
هيئة الخدمات الصحة الوطنية (National Health Service)
هيذر سيلرز (Heather Sellers)
تايم (TIME)
عمى الوجه النمائيّ (developmental prosopagnosia)
الدكتور توماس غروتر (Dr. Thomas Grüter)
معهد علم الوراثة البشرية في ألمانيا (Institute of Human Genetics in Germany)
كلية التعليم والتنمية البشرية بجامعة مينيسوتا (University of Minnesota’s College of Education and Human Development)

Comments are closed.