دور حركة الغبار في تقوية حزام الأمطار الاستوائية

ترجمة: عبدالحميد حسين شكري

كشفت دراسةٌ متقدمةٌ لنموذج الغلاف الجوي العالمي والتي أجرها باحثو جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية أن لغبار الغلاف الجوي تأثيرٌ قويٌ على موقع وقوة حزام الأمطار الاستوائية على منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. حيث يقوم هذا النموذج بتغطية العالم باستخدام شبكةٍ ذات وضوحٍ مكاني يُقدر بـ 25 كم تقريباً لقياس تأثير الغبار على سقوط الأمطار. وإن مقياساً دقيقاً مثل هذا يُعد فريداً جداً لهذه الدراسة.

يقول جورجي ستينشيكوف من قسم العلوم الفيزيائية والهندسة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية: “بعكس البديهة، يزيد غبار الصحراء من هطول الأمطار في منطقة الساحل في الصيف في الواقع.” ولسقوط الأمطار تأثيرٌ اجتماعيٌ واقتصاديٌ رئيسيٌ على المنطقة، والتي تغطي المنطقة الانتقالية بين الصحراء الكبرى في الشمال والمراعي الاستوائية ذات التوازن البيئي الحساس في الجنوب. ويفسر ستينشيكوف: “يتميز المناخ في هذه المنطقة بجفاف الساحل، مما قد يتسبب في نقص السكان، وكارثةٍ بيئيةٍ، والهجرة والاضطرابات السياسية والاجتماعية.”

إن معظم الغبار في الغلاف الجوي فوق هذه المنطقة طبيعيٌ، مثل الرمال التي تأتي من الصحراء، إلا أن النشاط البشري يساهم أيضاً. فعلى سبيل المثال، خلال الحرب على العراق تسبب نقص استخدام الأراضي الزراعية إلى زيادة العواصف الرملية في الكويت.




للغبار تأثيرٌ تسخيني على الغلاف الجوي بشكلٍ عامٍ، وتأثيرٌ تبريديٌ على السطح بسبب امتصاص وتشتيت أشعة الشمس القادمة. ولقد أجرى كلاً من ستينشيكوف وتلميذه لدرجة الدكتوراه حمزة بانغالاث نموذجاً عاماً وذو دقةٍ عاليةٍ لدوران الغلاف الجوي مع وبدون التأثير الاشعاعي للغبار. وتركز الدراسة حالياً على فصل الصيف. حيث تشير النتائج إلى أن الغبار يقوي حزام الأمطار الاستوائية فوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وينقلها شمالاً.

هذه التأثيرات ناتجةٌ من تأثير الغبار على عملياتٍ محددةٍ في الغلاف الجوي، بما فيها دوران هادلي الموضعي، النفاثة الأفريقية الشرقية والرياح الموسمية الأفريقية الغربية. حيث تقوم بزيادة سقوط الأمطار الصيفية على المنطقة شبه القاحلة في جنوب الصحراء الكبرى بنسبة تصل إلى 20%، إذ تظهر أن الغبار يلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على خصوبة تلك المنطقة.

يأمل ستينشيكوف أن ذلك النموذج سيساعد على تنبؤِ أفضل للجفاف في المنطقة، وتحسين الجهود للتخفيف من تأثيراتها. وسيعالج العمل المستقبلي محدودية النموذج لزيادة دقته وفائدته. وأحد الحدود الرئيسية هو أنه يركز فقط على ردود الغلاف الجوي للتأثيرات الاشعاعية المباشرة للغبار.

يخطط الباحثون إلى إضافة استجابة المحيط والتأثيرات الاشعاعية غير المباشرة والمرتبطة بتعديل الخصائص البصرية للسحب بواسطة جزيئات الغبار. ويشير ستينشيكوف إلى أن الفيزياء المجهرية للسحب ، والاستقرار الرأسي والرطوبة النسبية قد تكون جميعها مهمة.

المصدر: (KAUST Discovery)

حزام الأمطار الاستوائية (The tropical rain belt)
جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST)
جورجي ستينشيكوف (Georgiy Stenchikov)
منطقة الساحل (The Sahel region)
الصحراء الكبرى (the Sahara desert)
حمزة بانغالاث (Hamza Bangalath)
دوران هادلي الموضعي (The local Hadley circulation)
النفاثة الأفريقية الشرقية (The African easterly jet)
الرياح الموسمية الغربية الأفريقية (The West African monsoon)
الفيزياء المجهرية للسحب (Cloud microphysics)
الاستقرار الرأسي (vertical stability)
الرطوبة النسبية (relative humidity)

 

Comments are closed.