ستيفن هوكينغ يدشن مشروعاً للبحث عن الكائنات الفضائية بمائة مليون دولارٍ

ترجمة: خلود بندر

سيشرع علماء الفلك بالعمل على أكثر بحثٍ مكثفٍ للحصول على دليلٍ لوجود كائناتٍ فضائيةٍ أو حياةٍ ذكيةٍ متقدمةٍ، وذلك من خلال الإستماع إلى إشارات الراديو القادمة من الحضارات المتقدمة وراء حدود مجموعتنا الشمسية.* وهذا البحث جزءٌ من مبادرةٍ تدعى “الإنصات الغير مسبوق” التي مولها يوري ميلنر، والذي يسمح للتلسكوبات بالتنصت على الكواكب وعلى ملايين النجوم التي تدور حول الأرض ومن مسافة أقرب مائة مجرةٍ.

سيكون هذا البحث أكثر حساسيةً بخمسين مرةً، وسيغطي مسحه للسماء بحثاً عن الإشارات مساحةً أكبر بعشر أضعافٍ من الأبحاث السابقة للبحث عن كائناتٍ فضائيةٍ. حيث أن هذا البحث سيكون بالتعاقد بين أقوى التلسكوبات في العالم وهم أكبر تلسكوبٍ قابلٍ للتوجيه في العالم والذي يوجد في غرب فرجينيا في الولايات المتحدة ويدعى مرصد البنك الأخضر، مع التلسكوب الذي يوجد في ولاية نيو ساوث ويلز في أستراليا ويدعى مرصد باركس، جنباً لجنب مع مرصد ليك في ولاية كاليفورنيا، حيث سيقوم ببحثٍ شاملٍ لإشارات الليزر الضوئية المنبثه من الكواكب الأخرى. وسيبدأ هذا المشروع من شهر يناير لعام ٢٠١٦مـ.

في بداية المؤتمر الصحفي تم عرض هذا الفيديو كافتتاحيةٍ لـ”مشروع الإنصات الغير مسبوق”، والذي تم عقده في المجتمع الملكي في لندن في يوم العشرون من يونيو الماضي، حيث يعد المشروع الشامل للبحث عن إشارات سمعية وضوئية قادمة من الحياة الذكية خارج مجموعتنا الشمسية:

يقول ستيفن هوكينغ عن هذه المبادرة بأنها “مهمةٌ بشكلٍ دقيقٍ”، وأنها ترفع الآمال لمحاولة الوصول على إجابةٍ لكون البشرية لوحدها أم لا. ويقول أيضا: “إنه الوقت كي نلتزم للإجابة عن هذا التساؤل، والبحث عن حياةٍ خارج كرتنا الأرضية”. ويردف قائلاً: “تحتاج البشرية بشكلٍ عميقٍ لكي تكتشف، تتعلم، وتعرف. أيضاً نحن مجتمع إجتماعي، لذا من المهم لنا أن نعرف إن كنا لوحدنا في هذا الظلام.”

الجدير بالذكر أن هذا المشروع لن يبث إشاراتٍ إلى الفضاء، لأن علماء المشروع يعتقدون بأن لدى البشر الكثير ليستفيدوا منه عن طريق الاستماع للأخرين. هوكينغ يحذر من إرسال إشارات للفضاء، وذلك لأن بعض الحضارات المتقدمة قد تمتلك نفس الصفات العدوانية والعنيفة مثل الموجودة في البشر بحسب اعتقاده. يقول هوكينغ: “قد تكون أحد الحضارات المتقدمة والتي تقرأ إحدى رسائلنا متطورةً أكثر منا ببلايين السنين. لذلك، سيكونون أقوى منا بشكلٍ شاسعٍ وقد لا يرون فينا أي قيمةٍ تماماً مثل ما نرى نحن البكتيريا.”

Picture2

صورة لمرصد باركس في استراليا

إن مرصد البنك الأخضر ومرصد باركس حساسين بشكلٍ كافيٍ ليلتقطوا إشارات الراديو من الكواكب المحيطة بأقرب ألف نجم، تماماً كقوة رادار طائرةٍ جويةٍ. قد نلتقط إشارات راديو من الحضارات المتقدمة التي تبعد عنا لمسافة مركز درب التبانة إذا أرسلت عشرة أضعاف القوة من رادار الكواكب أريسيبو الأرضي. ويستطيع مرصد ليك التقاط إشارات الليزر الضعيفة بمقدار 100 واط من أقرب نجم يبعد 25 تريليون ميل عنا أيضاً.

يقول البروفيسور جوفري مارسي من جامعة كاليفورنيا في بيركلي: “لم نستطع رؤية أي حياةٍ ذكيةٍ في أيّاً من العوالم الأخرى في مجموعتنا الشمسية، وحتى في بلوتو لا يوجد شيءٌ. العوالم الموجودة في مجموعتنا الشمسية لا تظهر أيّ أضواءٍ للمدن ولا شبكات طرق أو حتى عواميد للترحال لأجيالٍ سابقة.” ويضيف قائلا: “إن وجودنا بشكلٍ وحيدٍ في المجموعة الشمسية يجعل البحث عن حياةٍ في خارجها أمراً طبيعياً، وذلك في النجوم والمجرات لكي نبحث عن مخلوقاتٍ تتواصل معنا. نحن نأمل أن نعلم إن كنا وحيدون في هذا الكون أو أن ننضم إلى مجموعة الكائنات الحية التي تشاركنا هذا الكون.”

سوف ينشئ المهندسون معالجاتٍ إلكترونيةٍ لكي تتحمل الكم الهائل من المعلومات المُلتقطة من التلسكوبات، لكي تسمح لهم بالبحث بين مليارات القنوات الراديوية الكونية في وقتٍ واحد. سيكون هذا البرنامج مفتوح المصدر، وستكون جميع الإشارات الراديوية المُلتقطة من التلسكوبات متاحةً للعامة. وسيقوم تسع ملايين متطوعٍ في أنحاء العالم والذين تطوعوا بوقتهم على الكمبيوتر ضمن مشروع “البحث عن الحياة الذكية خارج الأرض @ في البيت” بالمساعدة في فحص البيانات بحثاً عن الإشارات التي تُعد من مصدرٍ غير طبيعيٍ**.

يذكر دان ويرثمير وهو رئيس مشروع البحث عن الحياة الذكية في خارج الأرض: بما أن عمر بعض النجوم يبلغ ضعفي عمر الشمس، فقد يعني هذا أن الكواكب التي حولها قد تحمل حضاراتٍ متقدمةً ببلايين السنين عن البشر. قد تسرب الكائنات الفضائية إشارات الراديو تماماً كالأرض عندما تبث الشبكات التلفزيونية وإشارات الرادار إلى الفضاء. أو قد يرسلون تحياتهم إلى الفضاء على أمل أن يسمعها أحدهم.” وأضاف قائلا: “الآلاف من الأجيال البشرية سألوا هذا السؤال: هل نحن وحيدون في الأرض؟ الإجابة مهمةٌ في الحالتين. إن وجدنا أن الكون مزدحمٌ بكائناتٍ أخرى، فقد نتعلم منهم كيف استطاعوا المرور عبر عنق الزجاجة عندما كانوا يتقاتلون مع بعضهم البعض، وقد نكون جزءاً من الحضارة الكونية. ولكن كوننا وحيدين مهمٌ أيضاً، فلو كنا وحدنا في هذا الكون فمن الأولى أن نتعلم كيف نحافظ عليه ونرعى كوكبنا جيداً”.

المصادر: theguardian seti@home

  • * أفضل تصور لعملهم مثلته جودي فوستر في فيلمها المشهور Contact:

    ** إن سيتي (SETI) هو عبارة عن تجربة مشروع علمي يسمح لمستخدمي الإنترنت في البحث عن كائنات ذكية خارج الأرض عن طريق تحميل برنامج مجاني خاص لكي يحلل بيانات الراديوية من التلسكوب. تستطيع عزيزي القارئ التطوع معهم عبر تحميل البرنامج  هنا.

مرصد البنك الأخضر: Green Bank Observatory
مرصد باركس: Parkes Observatory
مرصد ليك: Lick Observatory
مشروع الإنصات الغير مسبوق: Breakthrough Listen project
رادار الكواكب أريسيبو: Arecibo planetary radar
جوفيري مارسي: Geoffrey Marcy
البحث عن الحياة الذكية خارج الأرض @ في البيت: SETI@home
دان ويرثيمر: Dan Werthimer

Comments are closed.