سبيس إكس تطمح لإرسال مليون إنسان إلى المريخ بحلول 2060 -الجزء الثاني

كتابة: نادية دريك.
ترجمة: أسامة أحمد خوجلي.
مراجعة: عبد الحميد شكري.

الرجل الصاروخ

لكن مَسك معتادٌ على ذلك، ففي عام 2001 مـ أسس سبيس إكس بهدفٍ واحدٍ في عقله: وضع البشر على سطح المريخ. ويذكر أنه وجد نفسه يفكر في ذلك الوقت في السبب  وراء عدم زيارة البشر المريخ بعد نجاح بعثات أبولو إلى القمر، أو لماذا لم يصلوا بعيداً جداً في الفضاء على الإطلاق.

يقول مَسك لهوارد: “بدا دائماً وكأنه من الواجب أننا ذهبنا إلى هناك بحلول هذا الوقت، وكان يجب أن يكون لدينا قاعدةٌ على سطح القمر، وكان يجب أن يكون لدينا فنادقٌ في الفضاء وكل هذه الأمور”. وأضاف: “افترضت أنه كان نقصاً في الإرادة… ولكنه لم يكن نقصاً في الإرادة”.

بدلاً من ذلك، كانت الموارد المخصصة لاستكشاف الفضاء شحيحةً، ولا يمكن لبرامج الطيران للفضاء الحكومية أن تتحمل نوع المخاطر الذي يمكن أن تتحمله المشاريع الخاصة. وبثروته المتراكمة من وقته في باي بال، أسس مَسك شركةً مكرسةً لبناء الصواريخ ولتحسين المركبات التي تشكل أساس الرحلة بين الكواكب بشكلٍ كبيرٍ. وتتابعت العقود مع العملاء الخاصين والحكومة الأمريكية، والآن تعمل سبيس إكس على نسخةٍ من كبسولة التنين التي يمكن أن ترسل البشر إلى محطة الفضاء الدولية.

على مر السنين، حققت الشركة العديد من النجاحات البارزة، بما في ذلك هبوط أول صاروخٍ تحت المداري قابلٍ لإعادة الاستخدام على اليابسة وفي البحر، ولكن مع حصتها من الفشل مع انفجار الصواريخ على منصة الإطلاق أو في طريقها إلى المدار.

لا يُعد ذلك مستغرباً لأي تطورٍ كبيرٍ للتقنية، إلا أن وضع البشر على المريخ يعد تحدياً مختلفاً تماماً عن إرسال البشر إلى المدار أو حتى إلى القمر، وخصوصاً عندما يكون الهدف ليس مجرد عددٍ قليلٍ من الرحلات الاعتيادية.

يقول مَسك: “أعتقد أن ما نريد تجنبه هو إعادة أبولو، فنحن لا نريد أن نرسل عدداً قليلاً من الناس وعدداً قليلاً من البعثات إلى المريخ ثم لا نذهب إلى هناك مرةً أخرى. إن ذلك لن يحقق الهدف في تعدد الكواكب”.

تمويل قرية مَسك
إن رؤية مَسك النهائية لموطنٍ ثانٍ وذو اكتفاءٍ ذاتيٍّ للبشر في النظام الشمسيّ كبيرةً وشامخةً، ولكنها ليست فريدةً بأي حالٍ من الأحوال. ما يجعل خطة مَسك تبرز بالمقارنة مع قرونٍ من الخيال العلميّ هو أنه قد يكون في الواقع قادراً على تحقيق ذلك، إذا كان بإمكانه أن يخفض التكاليف وصولاً إلى مستوياتها المثالية.

قال مدير إدارة ناسا تشارلي بولدن خلال اجتماعٍ للجنة الاستشارية الدولية: “يمكن لرواد الأعمال النظر في الأسئلة التي نفكر فيها ولكننا لسنا مستعدين تماماً للذهاب إلى هناك إلى الآن، وهي أشياء كالدفع الخلفي الأسرع من الصوت”.

يقول براون: “أعتقد أنه من الممكن أن نتجادل على الأرقام والدولارات والأطر الزمنية وكل هذه الأشياء، ولكن ينبغي ألا نفقد حقيقة أن هذا الرجل خرج على المسرح الدوليّ اليوم ووضع كل شيء على العلن. لقد وجدت ذلك منعشاً”.

لكي يكون المريخ مقصداً قابلاً للتطبيق، يقول مَسك أن تكلفة الرحلة يجب أن تنخفض إلى حوالي 200 ألف دولار، وهو معدل ​​سعر منزلٍ في الولايات المتحدة. والمشكلة هي أن هذا الانخفاض يعد انخفاضاً كبيراً من تقديرات التكاليف الحالية.

لا يتوقع مَسك أن يكون قادراً على القيام بكل هذا من تلقاء نفسه، إذ قال لهوارد أن نوعاً من العلاقة التآزرية بين الحكومات والصناعة الخاصة ستكون حاسمةً. وأضاف: “أعتقد أننا نريد أن نحاول الحصول على أكبر قدرٍ من الموارد الخاصة المخصصة للقضية، ومن ثم الحصول على أكبر قدرٍ ممكنٍ من الموارد الحكومية، فإذا اختفى أحد مصادر التمويل تلك فإن الأمور ستستمر”.

لكن الجمع بين أنماط الإدارة المختلفة، القدرة على تحمل المخاطر، مصادر التمويل، والعمل مع خرائط الطرق المؤسسية القديمة سيكون تحدياً على أقل تقدير. كيف يمكن تحقيق كل هذا؟ يقول خبير السياسة الفضائية والأستاذ الفخريّ في جامعة جورج واشنطن وهو جون لوغسدون: ” بصعوبةٍ … سيتضمن الأمر كسر بعض الأشياء”.

على سبيل المثال، سيتطلب الوصول إلى المريخ في 2020مـ الكثير من التحفيز لسبيس إكس على الجبهة التقنية. فالصاروخ الضخم المميز في المحاكاة أقوى بكثير من أي شيء في ترسانة الشركة الحالية، ولقد تم تأجيل أول نسخةٍ لهذا الصاروخ المستقبلي لسنواتٍ، وهو نقطة انطلاقٍ كبيرةٍ يُعرف باسم فالكون هيفي. وهذه الأنواع من التأخيرات هي أحد الأسباب التي تجعل خبراء السياسة الفضائية شكاكين في توقيت خطة مَسك، والتي يعترف بأنها غامضةٌ في أحسن الاحوال.

يقول لوغسدون: “استناداً إلى الأداء السابق، لا أعرف كيف يمكن أن أقول لكم حسناً، لقد فوّت كل تلك المواعيد النهائية الأخرى، ولكنه سيفعلها هذه المرة. لذلك أعتقد أن الموقف المعقول هو أنني سأصدق ذلك عندما يفعلها”.

إذا كان البشر قادرون على الوصول للمريخ، يعتقد مَسك بأن الزخم من هذا الإنجاز سيدفع لتطوير إضافيٍ، تماماً كما دفع المستكشفون الباحثين عن المجد، الذهب، والتوابل التحسينات في تقنية السفن والصناعة العالمية سابقاً.

في نهاية المطاف يعتقد مَسك أن هذا النوع من المشاريع سيجلب المريخ من عالم الخيال العلمي ويحوله من عالم محفوفٍ بالصعوبة والخطر إلى واحدٍ قد يستمتع الإنسان بالعيش عليه في الواقع، بما في ذلك مسك. ويقول: “أعتقد أن المريخ سيكون مكاناً رائعاً للذهاب إليه”. وأضاف: “سيكون كوكب الفرص”.

المصدر: (nationalgeographic)

سبيس إكس ( SPACE X )
الون مَسك (Elon Musk )
المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية (International Astronautical Congress)
بوبي براون (Bobby Brown )
جامعة جورجيا تيك (georgia tech university )
رون هاورد (Ron Howard )
ناشيونال جيوغرافيك (national geographic )
محركات رابتور (Raptor Engines )
برنامج أبولو (Apollo program )
مركز كينيدي للفضاء (Kennedy Space Center )
كيوريوسيتي روفر (Curiosity rover)
ريتروروكتس (Retractors )
فالكون 9 (Falcon 9 )
بوتريبركيتس (Potterycats )
تمويل موسفيل (FUNDING MUSKVILLE )
تشارلي بولدن (Charlie Boulden )
جون لوغسدون (John Logsdon )
فالكون هيفي (Falcon Heavy)

Comments are closed.