ما هي الأمراض التي ستحمينا لقاحات المستقبل منها؟

كتابة: ليديا رامزي.
ترجمة: سهام الشريف.
مراجعة: أمل سلطان العبود.

تُعتبر اللقاحات أحد أفضل الأنظمة الدفاعية للوقاية من العدوى الفيروسية، حيث تعمل على تعزيز نظام الجسم المناعي لمقاومة العدوى، ولها الفضل في القضاء على الجدري على نطاقٍ واسع والقضاء شبه التام على شلل الأطفال، ولكن ما زالت هناك بعض الأمراض التي لم تُستحدث لها لقاحاتٌ حتى الآن. ويعمل الباحثون على إيجاد طرقٍ لاستخدام تأثيرات اللقاحات الناجمة عن تحفيز النظام المناعي في مهاجمة أمراضٍ غير مُتوقعةٍ مثل السرطان وإدمان المخدرات.

يجب أن يثبت اللقاح أنه آمنٌ وفعّالٌ لتتم الموافقة عليه، ويستخدم إما للوقاية من الأمراض أو عند الاستخدام العلاجي لتنشيط الجهاز المناعي في مهاجمة الأمراض الموجودة، وقد يستغرق ذلك عدة سنواتٍ أو عقودٍ. وفيما يلي تسعة لقاحاتٍ قيد التطوير حالياً والتي قد تُحدِث تغييراً كبيراً على حياة البشر:

السيلان
السيلان هو عدوى بكتيرية تنتقل جنسياً وتُعالج بالمضادات الحيوية عادةً، إلا أن بعض حالاتها لم يعد ممكناً علاجها في السنوات القليلة الماضية، وإثر ذلك نادت منظمة الصحة العالمية بضرورة توفير لقاحٍ مناسبٍ، بالإضافة إلى المضادات الحيوية الجديدة التي يمكنها مكافحة العدوى. وهناك واحدٌ على الأقل قيد التطوير.

لكن في تطور مفاجئ للأحداث، عثر الباحثون الذين يفحصون البيانات الخاصة بانتشار وباء مرض التهاب السحايا وجهود التطعيمات التي لحقته في نيوزيلاند على أمرٍ مثيرٍ، إذ وجدوا فعالية اللقاح ضد السيلان أيضاً، حيث تبيّن أن البكتيريا التي تسبب التهاب السحايا والسيلان يرتبطان ارتباطًا وثيقًا ببعضهما مثل رابطة “أبناء العم”. ولقد اُستُخدِم اللقاح لاستهداف تفشّي التهاب السحايا من عام 2004مـ إلى عام 2006مـ، ولم يعد يُستخدم الآن، وسنرى إذا ما سيتم تطويره ليكون لقاحاً خاصاً بمرض السيلان وحده.

السرطان
هناك بعض اللقاحات التي تقي من أنواعٍ معينةٍ من السرطان بالفعل، فاللقاح المضاد لفيروس الورم الحليمي البشري يملك القدرة على الوقاية من ستّة أنواعٍ مختلفةٍ من السرطان على سبيل المثال، ويُمكن للقاحٍ آخرٍ مضادٍّ لالتهاب الكبد الوبائي (ب) الوقاية من السرطان أيضاً.

هناك توجّهٌ لاستعمال اللقاحات عند تشخيص حالة المريض بإصابته بالسرطان كذلك، وتمت الموافقة على إحدى تلك العلاجات لسرطان البروستات في عام 2010مـ، ويعمل العلاج على إعادة برمجة النظام المناعي للجسم لملاحقة بروتينٍ محددٍ، ما يساعد الخلايا المناعية في مهاجمة الخلايا السرطانية. ويُمكن للقاحات المستقبلية الأخرى أن تأخذ أسلوباً أكثر تخصيصاً لحالة المريض، وذلك عبر تحديد الطفرات السرطانية وتقوية مناعة الجسم لمحاربة بعض أنواع الخلايا السرطانية.

الملاريا
الملاريا هي عدوى طفيليّة تنتشر عن طريق البعوض، ومن أعراضها النفضان، الحمى، والغثيان، مع حدوث مضاعفاتٍ شديدةٍ أخرى من ضمنها الفشل العضوي، ويقف هذا المرض خلف أكثر من نصف حالات الوفاة التي يسببها البعوض، ومعظمها في جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية. وفي بيانٍ صحفيٍّ لمنظمة الصحة العالمية، ذُكر عدم توفّر لقاحاتٍ للملاريا على نحوٍ واسع، ولقد اشتركت ثلاث دولٍ في برنامجٍ خاصٍّ بلقاح الملاريا يبدأ في عام 2018مـ.

بُذلت جهودٌ عدةٌ للوقاية من الملاريا، مثل المبيدات الحشرية التي تُرش واستخدام شبكات الحماية من البعوض، وساهمت تلك الجهود فعلياً في خفض عدد الوفيات الناجمة عن الملاريا بنسبة 62% بين عامي 2000-2015مـ، بما يعني إنقاذ حياة 6.8 مليون شخص وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

إيبولا
وُجد أن التطعيم المبكر ضد إيبولا يُعطي حمايةً قويةٍ ضد المرض، وفي تجربةٍ كبيرةٍ مكونةٍ من 6000 شخصٍ تقريباً وُجد أن اللقاح الذي أنتجته شركة ميرك كان فعّالاً بنسبة 100%، ومثل ذلك حلاً مؤقتاً لإيقاف تفشي المرض المتصاعد من وصوله إلى درجة الوباء مثلما حدث بين عامي 2014مـ و2016مـ، ما يعني أنه ليس قيد الاستخدام الآن،  وبإمكان منظمات الصحة العامة تحديد ما إذا كانوا سيستخدمونه أم لا في حال حدث وباءٍ آخرٌ للمرض.

يعمل الباحثون على خيارٍ طويل المدى أيضاً، إذ وُجد أن اللقاح يعطي استجابةً مناعيةً لمدة عامٍ كامل في 100% من المرضى في تجربةٍ أوليةٍ على 75 متطوعٍ من الأصحاء، ويتطلب الأمر تجربةً على نطاقٍ أوسع لإثبات فعالية اللقاح طويل الأمد من عدمها في الوقاية من هذا المرض.

فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)
ظل لقاح الإيدز أمراً بعيد المنال على مدى العقود القليلة الماضية رغم آلاف الأبحاث العلمية والأموال الطائلة المُنفقة في سبيل ذلك، ولقد أعلنت شركة جونسون آند جونسون في شهر يوليو من عام 2017مـ تطوراً جديداً، وهو أن المرحلة الأولية من تجربة لقاح الإيدز على مجموعةٍ من الأصحاء أسفرت عن التسبب باستجابةٍ مناعيةٍ وأن المرضى تحملوه جيّداً.

يفيد نائب رئيس الشركة ورئيس وحدة اكتشاف اللقاحات الفيروسية هانيك شويتيماكير بأن اللقاح استغرق فترةً تتراوح بين 12 إلى 13 عاماً، والتي تخللتها بعض الإخفاقات للوصول إلى هذه المرحلة، ولقد استفادت عملية تطوير اللقاح طوال تلك الفترة من المعرفة المكتسبة أثناء تجارب لقاح فيروس إيبولا. وسيتعين علينا الانتظار لمدةٍ من الزمن قبل إتاحة اللقاح للناس، حيث يجب أن يُثبت فعاليّته في الوقاية من الإيدز.

نوروفيروس
نوروفيروس هو الفيروس المسؤول عن عددٍ من حوادث التسمم الغذائي في مطعم شيبوتل، ومن أعراضه آلامٌ في المعدة، الغثيان، الإسهال، والقيء، وهو فيروسٌ معديٌ جداً ويصيب نحو 21 مليون شخصٍ بالولايات المتحدة سنوياً، ولا يوجد له لقاحٌ حتى الآن مع أنّ هناك طرقاً للوقاية من النوروفيرس.

لكن شركةً تدعى فاكسرت طورت لقاحاً على هيئة أقراصٍ يمكنها الوقاية من الفيروس، وأعلنت الشركة نجاحه في التجارب الأولية على الإنسان في فبراير (شباط) من عام 2017مـ، إذ أثبت أنه آمنٌ وقادرٌ على تحفيز الاستجابة المناعية، وينبغي إثبات فعالية اللقاح قبل الموافقة عليه مستقبلاً.

لقاح الإنفلونزا الشامل
تؤخذ معظم اللقاحات مرةً واحدةً أو مراتٍ قليلةٍ في حياة الشخص، إلا أنّ فيروس الإنفلونزا يتحوّر بشكلٍ متكررٍ، مما يتطلب تحديثاً مستمراً للّقاح استناداً إلى ما توصي به “منظمة الصحة العالمية”، وهذا هو السبب في أخذ بعض الناس لقاح الإنفلونزا كل شتاءٍ.

اقترب الباحثون في شركة سانوفي لصناعة اللقاحات من إنتاج لقاحٍ شاملٍ قد يوفر حمايةً واسعةً ضد الإنفلونزا، وسيتمكن اللقاح من توفير حمايةٍ واسعةٍ ضد الفيروس حتى مع تطوّره على مدار سنواتٍ قليلةٍ بدلاً من أخذ اللقاح سنوياً.

تحتوي لقاحات الإنفلونزا في هذه الأيام على ثلاث أو أربع سلالات في جرعةٍ واحدة، ولكن يمكن أن تشمل اللقاحات الأحدث هذه السلالات بشكلٍ أوسع، بحيث تكون اللقاحات مضادةً لتلك السلالات ويُمكّنِها مواجهة أيّ طفراتٍ للفيروس بدلاً من أن يكون محدداً لآفةٍ واحدة. وإذا كانت لديك القدرة على أخذ لقاحاتٍ واسعة المجال تتضمن الأنواع الفرعية المختلفة من الإنفلونزا، فيمكنك استخدام الأكثر تأثيراً في حالة انتشار سلالةٍ معينة، وما زالت الفكرة حتى الآن في المرحلة ما قبل السريرية.

إدمان الهيروين
هناك لقاحين قيد التطوير لمعالجة إدمان الهيروين ولم تُختبر على البشر بعد، ويقول الرئيس التنفيذي لشركة أوبينت المطوِّرة للّقاح المرتقب وهو روجر كريستال في حديثه لبيزنس إنسايدر: “سيعمل اللقاح على تدمير الهيروين المحقون في الجسم قبل أن تسنح له الفرصة للوصول إلى الدماغ وإعطاء المريض شعور النشوة”، ويمكن لذلك أن يساعد الأشخاص المدمنين على تعاطي الهيروين على الشفاء في أحسن الأحوال، ويبقى أن ننظر في عدد المرات اللازمة لأخذ اللقاح.

زيكا
بدأ العلماء في البحث عن لقاحٍ ممكنٍ لفيروس زيكا فور إدراك العالم تحوّله إلى وباءٍ في مطلع عام 2016مـ، وبدأ الباحثون بعد فترة قصيرة بالتجارب البشرية لاختبار اللقاح، ولقد تُوّجت هذه الجهود في مارس (آذار) من عام 2017مـ إثر بدء المرحلة الثانية من التجربة، والتي ستُقيّم مدى فعالية اللقاح على 2490 شخصٍ في الولايات المتحدة ودول أمريكا الوسطى والجنوبية، ومن المتوقع الانتهاء منها في عام 2019مـ.

المصدر (Business Insider)

المصطلحات:
العدوى الفيروسية viral infections
السيلان Gonorrhea
التهاب السحايا Meningitis
فيروس الورم الحليمي البشري Human papillomavirus (HPV)
التهاب الكبد الوبائي (ب) Hepatitis B
سرطان البروستات Prostate cancer
شبكات الحماية من البعوض Netting
إيبولا Ebola
شركة ميرك Merck
فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) HIV
شركة جونسون آند جونسون Johnson and Johnson
هانيك شويتيماكير Hanneke Schuitemaker
نوروفيروس Norovirus
شيبوتل Chipotle
شركة فاكسرت Vaxart
لقاح الإنفلونزا الشامل Universal flu vaccine
شركة سانوفي Sanofi
شركة أوبينت Opiant
روجر كريستال Roger Crystal
زيكا Zika

السعودي العلمي

Comments are closed.