العلماء يكتشفون كيفية وراثة الذكريات

ترجمة: إسراء الحاجي.
مراجعة: عبدالحميد شكري.

يمكن لتجارب حياتنا أن تمرر إلى أولادنا وأحفادنا، ولقد أعلن العلماء الآن أنهم اكتشفوا أن بإمكانهم تشَغيل أو إيقاف هذه الوراثة.

علم ما فوق الجينات هو العلم الذي يدرس التغيرات الموروثة في التعبير الجيني… أيّ التغيرات التي تُورث ولكنها ليست متأصلةً في حمضنا النووي. فعلى سبيل المثال، يمكن لتجارب الحياة والتي لا يشفرها الحمض النووي للإنسان بشكلٍ مباشرٍ أن تُمرر في الواقع إلى الأولاد. حيث أظهرت الدراسات أن الناجين من الأحداث الصادمة رُبّما يؤثرون في الأجيال اللاحقة.

السؤال بالطبع هو كيف يمكن لهذه الذكريات الوراثية أن تًمرر؟ هذا هو السؤال الذي تسعى جامعة تل أبيب إلى إجابته حينما اكتشفوا الآلية التي تجعل من الممكن تشغيل أو إيقاف انتقال المؤثرات البيئية كما ذكروا.

نُشر بحثهم مؤخراً في دورية سيل، وكان برئاسة أوديد ريشافي مع فريقٍ من أعضاء هيئة التدريس من قسم علوم الحياة بجامعة تل أبيب وكلية ساقول للعلوم العصبية.

 

فهم الآلية

طبقاً لدراستهم، تتبع الاستجابات ما فوق الجينية المورثة عمليةً نشطةً حينما تنتقل عبر الأجيال. يقول ريشافي: “أظهرنا سابقاً أن الديدان ورثت أحماضاً نوويةً رايبوزيةً صغيرةً بعد تعرض آبائهم للجوع الشديد والعداوي الفيروسية. هذه الأحماض النووية الرايبوزية الصغيرة ساعدت نسلهم على التهيؤ لصعوباتٍ مشابهةٍ”.

يتابع ريشافي في شرح البحث مبيناً:”حددنا أيضاً آليةً تحسن الأحماض النووية الرايبوزية الصغيرة القابلة للتوريث عبر الأجيال، ولهذا فإن الاستجابات لم تُخفف. وجدنا أن إنزيماً يُدعى ’بوليميراز الحمض النووي الرايبوزي المعتمد على الحمض النووي الرايبوزي’ (اختصاراً آر دي آر بي) يكون متطلباً لإعادة صناعة أحماضٍ نوويةٍ رايبوزيةٍ صغيرةٍ جديدةٍ ليحافظ على الاستجابة في الأجيال اللاحقة”.

عندها كان العلماء قادرين على تحديد جيناتٍ معينةٍ، والتي أسمَوْها بـ’الجينات الحركية لما فوق الجينات العابرة للأجيال والمعدّلة’ (اختصاراً موتيك)، والمعنية بتشغيل وإيقاف انتقال التغيرات المتعلقة بما فوق الجينات. وتعتمد عملية التشغيل والإيقاف على تبادل التغذية الراجعة بين الحمض النووي الرايبوزي (الموروث) وبين جينات الموتيك الضرورية لإنتاج ونقل الحمض النووي الرايبوزي عبر كل جيلٍ.

أُجريت الدراسة الحالية على الديدان، لكن فهم المبادئ وراء عملية انتقال المعلومات فوق الجينية سيؤدي أخيراً إلى استحداث نظريةٍ أكثر شمولاً للوراثة، خاصةً بالنسبة للبشر.

المصدر: (Science Alert)

ما فوق الجينات (Epigenetics)
أوديد ريشافي Oded Rechavi))
جامعة تل أبيب (Tel Aviv University (TAU))
دورية سيل (the journal Cell)
مدرسة ساقول للعلوم العصبية (Sagol School of Neuroscience)
الأحماض النووية الرايبوزية (RNAs)
بوليميراز الحمض النووي الريبوزي المعتمد على الحمض النووي الريبوزي (RdRPs)
الجينات المعدّلة الحركية المتعلقة بالتخلّق و العابرة للأجيال (موتيك) (Modified Transgenerational Epigenetic Kinetics(MOTEK))

Comments are closed.