إضافة الطحالب البحرية إلى طعام المواشي يُقلل من الميثان بنسبة 70%

كتابة: بيك كرو.
ترجمة: تقى الحربي.
مراجعة: سحاب الذايدي.

اكتشف العلماء أننا قادرون على تقليل انبعاث الميثان بأكثر من 70% إذا أضفنا طحالب بحريةٍ مجففةٍ بنسبة 2% لطعام المواشي، وبما أن المواشي مسؤولةٌ عن 44% من الميثان الذي يسببه الإنسان، فيمكن لهذا أن يقلل جزءاً كبيراً من 3.1 جيجا طنٍ التي تطلقها الحيوانات في الغلاف الجوي سنوياً عندما تتجشأ وتُطلق الريح، ويملك غاز الميثان القدرة على التسبب بالاحتباس الحراريّ بما يُعادل 36 ضعفاً مقارنةً بثاني أوكسيد الكربون.

لإعطاء فكرةٍ عن 3.1 جيجا طنٍ هذه، يطلق كلّ الاتحاد الأوروبي أكثر هذه الكمية من ثاني أوكسيد الكربون كل عامٍ بقليلٍ. فإذا استطعنا أن نقلل من تلك 3.1 جيجا طن بنسبة 70% عبر إضافة الطحالب البحرية إلى طعام المواشي فسنزيل 2.17 جيجا طن من الميثان المنطلق إلى الغلاف الجوي من المواشي، وهذه الكمية تماثل كمية ثاني أوكسيد الكربون التي تنبعث من الهند كل عامٍ.

سيكون هذا الاكتشاف مثيراً للاهتمام أكثر إذا أخذت بعين الاعتبار أن لغاز الميثان قدرةٌ على إحداث الاحتباس الحراري أكثر بكثيرٍ من ثاني أوكسيد الكربون. ولإعطائكم خلفيةً بسيطةً على مدى خطورة انبعاثات الميثان من المواشي، يُقدّر العلماء بأن احتمالية حدوث الاحتباس الحراريّ لكل انبعاثٍ غازيٍ تعتمد على عاملين رئيسيين: قدرة الغاز المُنبعث على امتصاص الطاقة ومدة مكوثه في الغلاف الجوي. فاحتمالية إحداث ثاني اوكسيد الكربون للاحتباس الحراري هي واحد، ولقد استطاع العلماء أن يجدوا هذا المتوسط من خلال فترة حياته في النظام المناخي للأرض الذي يستمر لآلاف السنين.

على الكفة الأخرى، نرى أن لميثان الغلاف الجوي احتمالية إحداث الاحتباس الحراري تساوي 28-36 على مدى أول مئة عامٍ في النظام المناخي للأرض، وهذا يعني أن عمر غاز الميثان في الغلاف الجوي أقل من ثاني أوكسيد الكربون بكثيرٍ، ولكنه أكثر فعاليةً بـ 36 مرةً في حصر الإشعاع.

لقد نشرت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية تقريراً حديثاً وجد أن للميثان احتمالية إحداث احتباسٍ حراريٍّ تُقدر بـ 86 في أول 20 عامٍ على وجوده في الغلاف الجوي، وهذا يعني أن لديه القدرة على أن يسخن الكوكب بما يُعادل 86 ضعفاً من ثاني أوكسيد الكربون على المدى القصير.

يُقال عادةً أن انبعاث غاز الميثان من المواشي ناتجٌ عن إطلاقها للريح، ولكن ريحها في الواقع ليست مشكلةً كبيرةً كما نظن، فتجشؤها يُمثل حوالي 90% من انبعاثات الميثان في الحقيقة، وريحها مسؤولةٌ فقط عن 10% الباقية. إذاً كيف نجعل هذه المواشي تتجشأ ميثاناً أقل؟

في حين كان الباحثون يستكشفون مقدرة الطحالب البحرية على الحد من انبعاثات المواشي لمدة عامين حتى الآن، ظهرت أكثر النتائج إثارةً في أواخر عام 2015مـ عندما عثر فريقٌ من أستراليا على نوعٍ خاصٍ من أنواع الطحالب البحرية المحلية المدعوة بـ “أسباراجوبسس تاكسيفورميس”، والتي قللت من إنتاج الميثان بنسبة 99%.

هذا الاكتشاف مثيرٌ للاهتمام، ولكنه لا يعني الكثير حتى يُطبق فعلياً على الحيوانات، أليس كذلك؟ حسناً، هذا ما فعله باحثو جامعة جيمس كوك في كوينزلاند بالضبط، ولقد وجدوا أن بإمكانهم تقليل كميةٍ كبيرةٍ من انبعاثات الميثان بكميةٍ قليلةٍ من الأعشاب البحرية.

قال أحد أعضاء الفريق وهو روكي دي نايز قناة الأيه بي سي الإخبارية: “لدينا بالفعل نتائج لخروفٍ كاملٍ؛ حيث نعلم بأنه إذا وضعنا 2% من طحلب الأسباراجوبسس في طعامهم، فإنها ستُنتج ميثاناً أقل بنسبةٍ ما بين 50% و70% على امتداد 72 يوماً متواصلاً، ولذلك فهناك بالفعل سابقةٌ مثبتةٌ”.

شرح الباحث المختص بالزراعة مايكل باتاجيليا من رابطة منظمة البحوث العلمية والصناعية بأستراليا السبب عبر موقع ذي كونفيرسسيشن، فقال أن ما يجعل هذا النوع بالتحديد من الأعشاب البحرية فعالاً هو أنه يُنتج مركباً كيميائياً يدعى البرموفورم، والذي يتفاعل مع فيتامين ب12 لمنع إنتاج الميثان في الخطوة الأخيرة. وأضاف: “يعطل هذا الإنزيمات التي تستعملها ميكروبات القناة الهضمية لتنتج غاز الميثان كفضلاتٍ خلال عملية الهضم”.

بينما لا يحتاج كل خروفٍ وبقرةٍ إلى الكثير من الطحالب البحرية لنفسها، إلا أن الأمور تتراكم عندما تأخذ بعين الاعتبار أن هناك 98.4 مليون رأس ماشيةٍ في الولايات المتحدة وحدها، حيث قدر باتاجيليا أننا نحتاج إلى حوالي 6.000 هيكتارٍ من مزارع الطحالب البحرية لكي نزرع كميةً كافيةً من الطحالب البحرية لنغطي احتياجات مواشي أستراليا، وهو أمرٌ ليس من السهل إيجاده.

لكن إذا يأس العالم بما فيه الكفاية، فقد تكون هذه شفاعةً لنا، خاصةً إذا أخذنا بالحسبان مستوى غازات البيوت الخضراء في غلافنا الجوي حالياً. وفقاً لدي نايز، فإن تجارب الطحالب البحرية على الحيوانات ستستمر في مزارع كوينزلاند حتى منتصف العام القادم، ولا يمكننا الانتظار لرؤية النتائج.

المصدر: (sciencealert)

بيك كرو (BEC CREW)
احتمالية حدوث الاحتباس الحراريّ (Global Warming Potential (GWP))
اللجنة الدولية للتغيرات المناخية (Intergovernmental Panel on Climate Change)
أسباراجوبسس تاكسيفورميس (Asparagopsis taxiformis)
جامعة جيمس كوك في كوينزلاند (James Cook University in Queensland)
روكي دي نايز (Rocky De Nys)
مايكل باتاجيليا (Michael Battaglia)
رابطة منظمة البحوث العلمية والصناعية بأستراليا (Australia’s CSIRO)
موقع ذا كونفيرزيشن (The Conversation)
البرموفورم (bromoform) (CHBr3)

شاركنا تعليقك ..