علماء ناسا يطبخون مكونات الحياة الأساسية في المعمل

ترجمة: خلود بندر

إن العديد من المكونات الكيميائية التي نحتاجها في الحياة كانت موجودة على الأرض في السابق، وأيضا موجودة في الكواكب الخارجية. هذا ما تقترحه الدراسات الحديثة.

العلماء في ناسا، تحديداً في مقر مركز ايميز (Ames) للأبحاث في كاليفورنيا، قاموا بإنتاج ثلاث مكونات للحمض النووي الرايبوزي (RNA) و الحمض النووي الرايبوزي منقوص الأكسجين (DNA) في المعمل وذلك عن طريق تعريض النيتروجين وجزيئات الكربون ذات الشكل الحلقي إلى إشعاع مشابه لظروف الفضاء الخارجي.

يذكر سكوت ساندفورد، باحث في علوم الفضاء في إيميز، أنه “لا أحد يفهم كيف بدأت الحياة على الأرض، إن تجاربنا تقترح أنه عندما تكونت الأرض، أصبح معظم مكونات الحياة الأساسية متواجدة منذ البداية. وبما أن هناك تشابهاً بين مكونات الكواكب الأخرى وكوكبنا فقد عملنا محاكاة للظروف الفيزيائية الفلكية بينهما” [1].

Fg10_09atop_revised

إن ساندفورد وزملائه، عملوا تحديداً على البيرميدين (pyrimidine) كما هو موضح في الرسم على الجانب، وهو جزيء حلقي الشكل يتواجد بكثرة في النيازك. إن حلقاته تحمل ذرات الكربون، لكن وجود النيتروجين يجعل البيرميدين أقل استقراراً من مكونات الكربون ونتيجة لذلك يسهل تحلل البيرميدين عن طريق الإشعاع، وهو السائد في فضاء بين النجوم. يذكر ساندفورد “أردنا اختبار البيرميدين إن كان سوف يصمد في الفضاء، أو إذا كان بإمكانه أن يدخل في تفاعلات تحوله إلى مكونات عضوية أكثر تعقيداً”.

إن البيرميدين يفترض أن يكون عرضة للإنحلال أثناء تنقله خلال الكون على شكل غاز. لكن علماء ناسا أشاروا إلى أن بعض جزيئاته قد تكون قابلة للصمود إذا وجدت طريقها خلال غبار الغيوم والغازات ما بين-النجمية.

إن بعض الغيوم قد تخدم كالدرع، فتمتص كمية من الإشعاع على الحواف الخارجية وتحميه من الدخول لتركيبها الداخلي ويكون في مأمن. إن جزيئات البيرميدين سوف تتجمد داخل حبيبات الغبار، والذي قد يسمح لها بالصمود لأي إشعاع سوف تتعرض له لاحقاً. لاختبار هذه الفكرة قام العلماء بإستخدام عينة من الثلج تحتوي على البيرميدين وقاموا بتعريضها لإشعاع فوق بنفسجي Ultraviolet radiation في الفراغ وتحت درجة حرارة 440 درجة فهرنهايت تحت الصفر (-262 درجة مئوية)، هذه الظروف مماثلة لظروف فضاء ما بين النجوم.

الجدير بالذكر أنه عندما يتجمد البيرميدين في ثلج مكون من الماء، والأمونيا (ammonia)، والميثانول أو الميثان فإنه يكون أقل عرضة للإشعاع من شكله كغاز حر عائم. لذلك بدلاً من تحليل الجزيئات فإن الإشعاع يحوله إلى أنواع جديدة مثل اليوراسيل (uracil)، السيتوزين (cytosine)، الثايمين (thymine)  – كما في الرسم السابق – وهي المكونات الثلاثة الأساسية التي تصنع الحمض النووي الرايبوزي (RNA) و الحمض النووي الرايبوزي منقوص الأكسجين (DNA).

يذكر كريستوفر ماتريز – وهو باحث في مركز ايمز – “نحن نحاول أن نبين الآليات الممكنة في الفضاء التي تكون الجزيئات، وبإعتبار ما أنتجناه في معملنا فإن كيمياء الثلج المعرض للأشعة الفوق بنفسجية قد تكون رابطاً مهماً بين ما يجري في الفضاء وبين ما وقع على الأرض أثناء بدايات تطورها”.

على الرغم من أن العلماء يعرفون أن البيرميدين موجود في النيازك لكنهم مازالوا لا يعلمون بشكل قطعي مصدره الأصلي. يقول الباحثون إن الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs) الغنية بالكربون تعتبر المادة المحتملة التي بدأت الحياة بها، ويبدو أنها – مع البيرميدين – قد تكونت نتاج الأنفاس المحتضرة للنجوم الحمراء الكبيرة أو من غازات الغيوم والغبار الذي بين النجوم [2].

 


[1] LiveScience

[2] Space.com

Website Comments

  1. Wejdan

    حسب علماء الجيوفيزياء و الجيوكيمياء ان سماء الارض في السنوات الاولى لتكون الارض تحتوي على الأكسجين و تجربة كهذه لا يمكن ان تحدث بوجود الاكسجين لانه سيؤدي الى انفجار كبير .. يمكن لهذه التجربة ان تنجح فقط في غياب الاكسجين و هذا لا يمثل جو الارض في تلك الفترة