الغربان والأنانية الرومانسية: قدرة تخريب العلاقات العاطفية للآخرين

ترجمة: رائد النجار
مراجعة: فارس بوخمسين

 

إذا كنا من المحظوظين، فأننا لم نشاهد هذا السلوك منذ المرحلة الثانوية. فالأشخاص ذوي الشعبية الكبيرة لا يستطيعون الوقوف جانباً وهم يرون الآخرين يكتسبون المكانة الاجتماعية، ولهذا فهم يقاطعون أي شخص يحاول رفع نفسه اجتماعيا. تعيش الغربان مع هذا السلوك طوال الوقت، فعندما تشاهد الطيور القادة الطيور الأخرى تبني علاقات جديدة، تقوم بمهاجمتها أو حشر نفسها في المنتصف. أو حتى قد تنشر الإشاعات أو تشوه صورة الآخرين.

لقد كشفت مجموعة من الغربان البرية التي تعيش في النمسا عن هذا السلوك للعلماء. حيث اكتشفت مجموعة من 300 غراب في جبال الألب النمساوية بأن حديقة الحيوان الوطنية مصدر مناسب للغذاء. فأصبحت هذه الطيور تتسكع بجانب الحيوانات الأسيرة على مدار العام لتسرق طعامها. ولهذا أصبحت متعودة على رؤية البشر عن قرب.

ولسنوات، قام العلماء بصيد هذه الطيور وتعليمها بعصابات ملونة على الساق، ومن ثم دراسة سلوكها الاجتماعي. ويبحث حالياَ عالم الإحيائي الذهني جورج ماسون وزملائه من جامعة فيينا فيما إذا كانت الطيور المهيمنة تقوم بتخريب علاقات الأفراد الأدنى في المجموعة.

إن السلم الاجتماعي للغربان مبنيٌ كالتالي: في أعلى السلم تجد الذكور والإناث المتزاوجين، أقوى الأزواج. ومن ثم الأزواج الذين لا يمتلكون منطقةً للتزاوج بعد. وبعدها الطيور التي تحاول أن ترسخ علاقاتها مع شريك، ويسمى هؤلاء بـ”ـالأزواج الضعيفين الارتباط”. وفي أخر السلم تأتي الغربان العازبة.

وقام الباحثون بالتجسس لمدة ستة أشهر على هذه المجموعة من الغربان. وراقبوا عمليات المغازلة، تشكيل العلاقات والتقارب: كالجلوس كتفاً إلى كتف، أو ملامسة مناقير بعضهم البعض، وترتيب ريش بعضهم البعض، واللعب. فوجدوا أن 19% من هذه العمليات تم مقاطعتها بواسطة طائر أخر. حيث يقوم المتطفل أما بالهجوم أو بحشر نفسه بين الطائرين الآخرين.

فيقوم هذا النوع من المقاطعة بإيقاف المغازلة بأكثر من النصف تقريباً. ولكن في ربع الحالات الأخرى، قام الزوجان بمحاربة المتطفل وطرده. يقول مايسون: “لقد كنا مستغربين لماذا يفعلون ذلك؟ وماذا سيكسبون من هذا؟” بمعنىً أخر، لماذا اهتمت هذه الغربان المتطفلة بما يفعل الآخرون وتهدد أمنها لتخريب علاقاتهم؟

ولمعرفة الجواب، قام الباحثون بتقصي الحالة الاجتماعية للزوجين اللذين تتم مُقاطعتهما والمُقاطع. فوجدوا أن الأفراد ضعيفة الارتباط (التي ما زالت تحاول بناء علاقة لها) كانت الأكثر عرضةً للمُقاطعة. وأن الطيور التي تقاطعها تنتمي غالباً إلى علاقات زوجية قوية. فعلى ما يبدو أن معظم الطيور المهيمنة كانت تحاول منع الأزواج الجديدة من التشكل.

ويعتقد مايسون بأن هذه هي إستراتيجية الغربان الأقوى لتبقى في القمة. فبواسطة منع تشكل أزواج جديدة، فأنهم يقللون من فرصة المنافسة. وبهذا يستطيعون إبقاء مناطق أكبر لهم وطعاماً أكثر لصغارهم. فالطيور العازبة لا تستحق اهتمامهم على ما يبدو، وسيكون من الصعب فصل الأزواج المرتبطين. ولكن بالتركيز على الأزواج التي تتشكل حديثاً، فإن الغربان القوية تصوب جهودها حيث تخدمها بشكل أفضل.

حتى الآن لم يشاهد الباحثون فائدة هذه المكائد للغربان المهيمنة. ولكن مايسون يقول بأنه يجمع المعلومات لمعرفة إذا ما تنجح تلك المقاطعات لمنع الطيور الأخرى من التزاوج أم لا. ولكن الطيور المهيمنة تعتقد بأن هذا يستحق المجهود. وبالنسبة للطيور القابعة في أسفل السلم الاجتماعي، فإن هذا يعني أن الحصول على شريك سيكون مغيراً للحياة أكثر من مجرد نزع تقويم الأسنان.

 

المصدر (discovermagazine)

السعودي العلمي

Comments are closed.