مادةٌ جديدةٌ تجعل الملابس أكثر برودةً

كتابة: مايكل توريس.
ترجمة: منتظر الشبيب.
مراجعة: حمد العيد.

عندما تهب رياحٌ شديدة البرودة، سيكون من الأفضل أن ترتديَ أكثر من طبقةٍ من الملابس لكي تشعر بالدفء. ولكن الأعراف الاجتماعية ستُجبرك على اتخاذ الاستراتيجية المعاكسة عندما تضطر للخروج في الحرارة الخانقة: ما زال عليك ارتداء طبقةٍ واحدةٍ من الملابس.

ربما يكون الآن لفريقٍ من الباحثين من جامعة ستانفورد استراتيجيةً للحفاظ على برودة أجسامنا مع تلك الطبقة الواحدة من الملابس. حيث أعلنوا عن قماشٍ ذو مسامٍ نانويٍّةٍ يمكنه مساعدة أجسامنا في تبريد نفسها عن طريق السماح للحرارة بالخروج. ويعتقد الباحثون أن الملابسَ المصنوعةَ من هذا النوع من القماش قد تقلل كمية الطاقة المستخدمة لتكييف الهواء.

تُخرج أجسامنا الحرارة طبيعياً جزئياً عبر انبعاث منتصف الأشعة تحت الحمراء ذات الأطوال الموجية من سبعة إلى 14 مايكرومتر. ولتسهيل برودة الجسم، أراد واي كوي وزملاؤه من جامعة ستانفورد أن يصمموا قماشاً يسمحُ بمرور تلك الأشعة تحت الحمراء من خلاله. لقد كانوا يبحثون في الحقيقة عن مادةٍ شفافةٍ تنفذ من خلالها منتصف الأشعة تحت الحمراء.

لسوءِ الحظ، فإن كثيراً من الأقمشة التي نرتديها تحوي مجموعاتٍ كيميائيةً لديها القدرة على امتصاص الأشعة ذات الطول الموجي في ذلك المدى، مثل القطن. وأحد المواد الشفافة لمنتصف الأشعة تحت الحمراء هي مادة البولي إيثيلين، إلا أنها شفافةٌ للضوء المرئي، وهذه خاصيةٌ غير مرغوبةٍ للملابس.

فكر باحثوا ستانفورد في أن مسامات مادة البولي إيثلين ستشتت الضوء المرئي لتصبح غبشاء ولكنها ستسمح بمرور منتصف الأشعة تحت الحمراء إذا كانت بالحجم المناسب، أي أن قطرها ما بين 50 إلى 1000 نانو متر. ولحسن حظهم، فإن هذا النوع من المواد متوفرٌ من قبل، حيث يستخدم صانعوا البطاريات مادة البولي إيثيلين ذوات المسام النانويّة كفاصلٍ في بطاريات أيون الليثيوم.

اختبر كوي وزملاؤه المادة عن طريق جهازٍ يُحاكي كيفية إشعاع الحرارة من الجلد. حيث حافظت مادة البولي إيثيلين ذات المسام النانويّة على حرارة الجلد بمقدارٍ أبرد بـ2.7 درجةٍ مئويةٍ مقارنةً بقطعةٍ من القطن.

تقول سفيتلانا بورايسكينا من معهد ماساتشوستس للتقنية والتي أبدت رأيها عن هذا العمل في مجلة ساينس: “ربما لا يبدو هذا مقداراً كبيراً، ولكن يمكن أن يكون هائلاً من ناحية حفظ الطاقة في الواقع”. كما أشارت إلى أن ضبط درجة منظم حرارة البيت أو المبنى بمقدارٍ أعلى بقليلٍ يمكن أن يُخفّض استهلاك الطاقة بنسبةٍ تصل إلى 45%.

قام باحثو ستانفورد بمعالجة مادة البولي إيثيلين ذات المسام النانويّة ببعض الطرق لإعطائها خواصاً أكثر جاذبيةً وتشابهاً مع الأقمشة. فعلى سبيل المثال، قاموا بطَلْيِها بمادة البولي دوبامين من أجل إزالة الرطوبة.

تقول بورايسكينا أن الفريقَ أظهر قماشاً متعدد الوظائف ولكنه ما زالت هناك بعض المشاكل لحلها، بما في ذلك اختبار المادة من ناحية الراحة والتحمل، بالإضافة إلى إيجاد طرقٍ لتلوين المادة بالصبغات التي لا تحجب منتصف الأشعة تحت الحمراء.

المصدر: (scientificamerican)

مايكل توريس (Michael Torrice)
قماشاً ذي مسامٍ نانويٍّ (a nanoporous fabric)
معهد ماساتشوستس للتقنية (Massachusetts Institute of Technology)
جامعة ستانفورد (Stanford University)
منتصف الأشعة تحت الحمراء (Mid-IR Radiation)
بولي إيثيلين  (Polyethylene)
الضوء المرئي (Visible Light)
يي كوي (Yi Cui)
سفيتلانا بورايسكينا (Svetlana V. Boriskina)
بولي دوبامين (Polydopamine)

 

Comments are closed.