كيف يجعلنا التنوع أكثر ذكاءً؟ – الجزء الثالث

كتابة: كاثرين فيليبس.
ترجمة: ربى غوشة.
مراجعة: الدكتور حسن عبدالباقي. قوة الحدس

لا ينحصر أثر التنوع بجمع وجهات النظر المختلفة على طاولةٍ واحدةٍ فقط. بل إن إضافة التنوع الاجتماعيّ إلى مجموعةٍ ما يجعل الناس يؤمنون بوجود وجهات نظرٍ مختلفةٍ بينهم وهذا الإيمان يجعل الناس يغيرون من سلوكهم.

يؤكد بقية أعضاء المجموعة المتجانسة أنهم سيتفقون مع بعضهم البعض، وأنهم سيفهمون مبادئ ووجهات نظر الآخرين، وأنهم سيتمكنون من الوصول إلى اتفاقٍ بسهولةٍ. ولكن سرعان ما غيّر أعضاء المجموعة توقعاتهم عندما لاحظوا أنهم يختلفون اجتماعياً عن بعضهم البعض. وتوقعوا آراءً ووجهات نظرٍ مختلفةً. حيث افترضوا أنهم سيحتاجون إلى بذل جهدٍ أكبر لكي يتوصلوا إلى اتفاقٍ. إذ يساعد هذا المنطق في شرح سلبيات وإيجابيات التنوع الاجتماعي: حيث أنه يتطلب جهداً أكبر من الناس على الصعيد المعرفيّ والاجتماعيّ. فربما لم يعجبهم ذلك، لكن العمل الجاد يؤدي لنتائج أفضل.

توصل عالم النفس الاجتماعيّ صاموئيل سومرز  من جامعة توفتس في دراسةٍ أجراها لعملية اتخاذ القرار لدى هيئة المحلفين عام 2006مـ إلى أن نطاق تبادل المعلومات كان أوسع بين المجموعات المتنوعة عرقياً خلال تداول قضية اعتداءٍ جنسيٍّ مقارنةً بمجموعةٍ تقتصر على العرق الأبيض. أجرى سومرز، بالتعاون مع قضاة و مدراء هيئة المحلفين في قاعة محكمة متشيغان، تجارب محاكمةٍ لمحلفين وهميين مع مجموعةٍ من المحلفين الحقيقيين الذين تم اختيارهم. وعلى الرغم من أن المشاركين كانوا على درايةٍ أن هيئة المحلفين الوهمية كانت تجربةً ترعاها المحكمة، إلا أنهم لم يكونوا على درايةٍ بأن الغرض من هذا البحث هو دراسة تأثير التنوع العرقيّ على عملية صنع القرار.

كانت هيئات الملحفين التي شكلها سومرز والمكونة من ستة أشخاصٍ إما كلهم من أصحاب البشرة البيضاء أو أربعةٌ محلفين من أصحاب البشرة البيضاء ومحلفين اثنين من أصحاب البشرة السوداء. وكما هو المتوقع، فإن هيئة المحلفين المتنوعين كانوا أفضل في فهم حقائق القضية، وأقل ارتكاباً للأخطاء عند استرجاع المعلومات ذات الصلة وأظهروا انفتاحاً أكبر عند مناقشة دور العرق في القضية. لم تحدث هذه التطورات بالضرورة بسبب إضافة المحلفين من أصحاب البشرة السوداء معلوماتٍ جديدةٍ للمجموعة، بل بسبب قيام المحلفين من أصحاب البشرة البيضاء بتغيير سلوكهم بوجود محلفين من أصحاب البشرة السوداء. فمع وجود التنوع، كانوا أكثر اجتهاداً وانفتاحاً.

 

التمرين الجماعيّ

لنتأمل السيناريو التالي: أنت منشغلٌ بكتابة جزءٍ من ورقة بحثٍ لعرضها في مؤتمرٍ قادمٍ. وتتوقع حدوث بعض الاختلافات وصعوبات تواصلٍ محتملةٍ لأن مساعدك أمريكيٌّ وأنت صينيٌّ. ونتيجةً لهذا التمييز الاجتماعيّ، ربما تبدأ بالتركيز على الفروقات الأخرى بينك وبين ذلك الشخص، كثقافته، نشأته،  وخبراته، وهي فروقاتٌ ربما لن تتوقعها من مساعدٍ صينيٍّ آخر. فكيف تستعد للاجتماع؟ على الأرجح أنك ستبذل جهداً أكبر لشرح أسبابك وتتوقع البدائل عما لو كنت خلاف ذلك.

هذه هي الطريقة التي يعمل بها التنوع: من خلال التحفيز على العمل الجاد والإبداع، من خلال التشجيع على التفكير ببدائل أخرى حتى قبل حدوث أي تفاعلٍ بين الأشخاص. ويمكن اعتبار الألم الناتج عن التنوع كالألم المصاحب للتمرين. حيث يجب أن تدفع نفسك لتنمّي عضلاتك. فالألم يؤدي إلى النجاح كما يقول المثل القديم. وبنفس المنطق، فإننا نحتاج إلى التنوع، في الفرق، المنظمات، والمجتمع ككل، إن كنا نريد التغيير، التطور، والابتكار.

المصدر: (scientificamerican)

صاموئيل سومرز (Samuel Sommers)
جامعة توفتس (Tufts University)
قاعة محكمة متشيغان (Michigan courtroom)

 

 

Comments are closed.