تغير المناخ يؤثر على التجمعات السكانية للعوالق

ترجمة: عبدالحميد شكري.

تؤثر العوالق البكتيرية والعتائقية بشدةٍ على البيئة العالمية لكونها أكثر أشكال الحياة وفرةً في المحيطات، ولقد تمكّن باحثون من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية من تطوير نموذجٍ يمكنه التنبؤ بكيفية تأثير المناخ المتغير على هذه التجمعات الجرثومية (الميكروبية)، وذلك بناءً على مسحٍ واسعٍ للبحار.

تُعد درجة الحرارة، وفرة الغذاء، ومعدل الوفيات عوامل رئيسيةً تؤثر بقوةٍ على عدد هذه الكائنات الحية البسيطة والمعروفة بالعوالق عضوية-التغذية ذات النوى البدائية، ويقول الأستاذ المشارك من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية للعلوم البحرية الذي قاد البحث إكزوس أنكسيلو موران: “لطالما كنت مفتوناً باحتمالية وجود علاقاتٍ بين هذه الضوابط الرئيسية الثلاث وعما إذا كانت هنالك أنماطً منهجيةٌ أم لا”.

على الرغم من أن موران تحقق سابقاً من هذه العوامل في بعض مواقع المحيط، إلا أن بعثة مالاسبينا 2010 للملاحة العالمية أعطته الفرصة لتوسيع هذا التحليل لجميع أنحاء العالم.

خلال هذه البعثة التي قادها معاون موران وزميله في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية كارلوس دواتري، قام الباحثون بتحليل العينات من 109 موقعٍ مختلفٍ في كلٍّ من المحيط الأطلسيّ، الهندي والهادي. حيث حددوا في كل موقعٍ كمية كتلة العوالق عضوية-التغذية ذات النوى البدائية ومدى تكاثر هذه الكائنات، إذ سمحت لهم هذه البيانات من تحديد التأثيرات النسبية لدرجة الحرارة وتوفر الغذاء على التجمعات الميكروبية.

قاس فريق موران أيضاً عدد الفيروسات والميكروبات الكبيرة التي يمكنها قتل أو التهام هذه العوالق، وبتحليل مساهمات هذه العوامل الثلاث بدأت صورةٌ متسقةٌ بالإتضاح. حيث يشرح موران: “إذا كان أياً من وفرة الغذاء أو معدلات الافتراس أو الهجوم الفيروسي يحُدّ من نمو بكتيريا العوالق، فإن درجة الحرارة تلعب دوراً ثانوياً فقط”. ويضيف: “والعكس، إذا تحررت البكتيريا من هذين الضابطين، ستصبح درجة الحرارة العامل السائد”.

لكن الباحثين وجدوا أيضاً أن هناك عوامل جغرافيةً مهمةً تحكم تأثير درجة الحرارة: حيث يُتوقع أن تأثير الاحترار سيكون أكبر بتحركه نحو القطبين مقارنةً بالمياه القريبة من الاستواء.

ربما تسحب النظم البيئية المحيطية الكربون الزائد من الغلاف الجويّ، ولكن موران يشير إلى أن انتشار العوالق بدائية النواة على حساب الكائنات الأكبر يمكن أن يقوض حبس الكربون هذا، لذا فإن فهم مكان وكمية تأثًر هذه التجمعات السكانية بالاحترار مهمٌ لما لهما من آثارٍ هامةٍ على البيئة.

وضع موران الآن نموذج فريقه تحت الاختبار عن طريق فحص كيفية تأثير التغيرات البيئية على سلوك النمو للعوالق التي تعيش على سطح مياه البحر الأحمر قرب جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، حيث يقول موران: “نريد إثباتها تجريبياً في البحر الأحمر، وهو الحوض البحريّ العميق الأكثر سخونةً في العالم”.

المصدر: (discovery.kaust)

العلوم البحرية (Marine Science)
جغرافية البحار (oceanographic)
العتائقية (archaeal)
جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST)
العوالق عضوية التغذية ذات النوى البدائية (heterotrophic planktonic prokaryotes)
إكزوس أنكسيلو موران (Xosé Anxelu Morán)
بعثة مالاسبينا 2010 للملاحة العالمية (Malaspina 2010 Global Circumnavigation Expedition)
كارلوس دواتري (Carlos Duarte)

Comments are closed.