السعودي العلمي في حفل تكريم مخيم الصانع الصغير

كتابة: عبدالحميد شكري.

شهدت الساحة السعودية في الأونة الأخيرة ظهور عددٍ من المبادرات الداعمة لتوجه الوطن في التحول إلى الاقتصاد المعرفي، ولا يخفى على أحدٍ شمولية هذه المبادرات وتنوعها باستهدافها لجميع قطاعات المجتمع وفئاته من مختلف الأعمار والأجناس. وأحد هذه المبادرات التي تستهدف الأطفال هي مخيم الصانع الصغير التي أقامته شركة وادي العباقرة، ولقد تشرفت مجموعة السعودي العلمي بحضور حفله الختامي الذي شهد تكريم 200 طالبٍ بعد أن اجتازوا 10 أسابيع من التدريب التقني على أنظمة البرمجة، الإلكترونيات، والرجال الآلية.

بدأ الحفل بآيات من الذكر الحكيم متبوعةً بكلمةٍ قصيرةٍ ألقاها الأستاذ سامي الحصين، وتناول فيها أهداف النقلة النوعية التي تسعى لها السعودية ضمن رؤيتها 2030 في مختلف القطاعات سواءً كانت اقتصادية أم اجتماعية، ومن ثم عرج على التعريف بالهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ودورها الإيجابي في تطوير القطاع الخاص وتنمية الاقتصاد السعودي. بعد ذلك تقدم محافظ الهيئة لإلقاء كلمته التي أشادت بإنجازات الحكومة السعودية والتغير الحاصل في مجال الاقتصاد، إذ تطمح السعودية لأن تبقى ضمن أقوى 20 اقتصادٍ على مستوى العالم حتى بعد نفاذ البترول، وتمكين رواد الأعمال فيها لتزداد مساهمتهم وإنتاجيتهم من مجمل الاقتصاد لتواكب اقتصادات العالم المتطورة، ولقد كانت هيئة المنشئات الصغيرة والمتوسطة أحد رعاة المخيم.

عرض أبرز المشاريع
وقفت مجموعةٌ من الطلاب اليافعين على المسرح للتعريف بمشاريعهم وأعمالهم التي أنجزوها خلال فترة المبادرة؛ فعرضت إحدى المجموعات مشروعهم المدعو بـ “إيقاف السيارة الذاتي”؛ والذي يعمل على إيجاد موقفٍ للسيارة آلياً عن طريق الموجات فوق الصوتية، وتقدمت بعدهم مجموعةٌ أخرى كان مشروعها روبوتٌ يساعد العميّ على التنقل في السوق بسهولةٍ. بعد انتهاء الطلبة من التعريف بمشاريعهم، تقدم معالي الدكتور غسان السليمان ليُكرم جميع الطلاب على عملهم وابتكاراتهم المبدعة، وكُرمت شركة “Geeks Valley” التي أشرفت على تنفيذ البرنامج ممثلةً برئيسها التنفيذي المهندس طاهر البلوي.

على هامش الفعالية، أجرينا مقابلةً شخصية قصيرةً مع المهندس طاهر البلوي، والتي عرفنا فيها بتاريخ المجموعة، فقال: “لقد بدأنا بدايةً غير رسميةٍ في عام 2013م، والحقيقة أن البداية كانت منذ صغري، فقد كان لي شغف بالإلكترونيات وهندسة البرمجيات إلا أنه في ذلك الوقت لم تكن هناك مصادر تعليمية ولا نشر للمعرفة ولا إمكانية توفر مثل هذه الأدوات. وعندما كبرت كبر معي هذا الهوس، وتمكنت بفضل الله من إكمال دراستي الجامعية لمرحلتي البكالوريوس والماجستير خارج المملكة، وبفضل ما توصلت له التقنية من تقدم أصبح الأمر سهلاً، فبإمكان أي أحدٍ أن يصبح صانعاً”.

أتبع المهندس البلوي ذلك بالتعليق على نجاح المشروع، فقال أن بدايته كانت متواضعةً جداً وأن الانطلاقة كانت صعبةً بسبب تدني الوعي العام بالتقنية في المجتمع، ولكن التأسيس الرسمي في عام 2015مـ تبعه مباشرةً ظهور رؤية 2030مـ لحسن الحظ، ما أعطى زخماً وتوجهاً قوياً لمثل للمبادرات الشبيهة بشركة وادي العباقرة، ما وفر لهم الكثير من الفرص في القطاعين الحكومي والخاص.

أما عن أهداف المستقبل، فيقول البلوي بأنهم يخططون لإطلاق سلسلةٍ من المبادرات بالتعاون مع شركاء دوليين ومحليين، واستنساخ تجربة فعالية الهاكثون التابع لوكالة ناسا والذي أشرفت شركة وادي العباقرة على إقامته في شهر أبريل الماضي. ونأمل في مجموعة السعودي العلمي بأن يستمر عملهم التعليمي المتميز، وأن يكون لجهودهم مردودٌ فكريٌ نراه في أجيال المستقبل.

شاركنا تعليقك ..