لماذا يكذب الناس عليك؟

كتابة: بيلا ديباولو.
ترجمة: سارة عادل.
مراجعة: ريم عبد الله.

يُعد السؤال القائل “لماذا يكذب الناس؟” أمراً في غاية الأهمية والفضول إلى ما لا نهاية، فقبل أن ركزت انتباهي في البحث والكتابة عن شخصٍ واحدٍ وحياةٍ واحدةٍ، قضيت حوالي عقدين من الزمن في دراسة الكذب.

عندما طلبتُ أنا وزملائي من طلاب الجامعات وأفراد المجتمع الاحتفاظ بمذكراتٍ يوميةٍ بكلّ تفاعلاتهم الاجتماعية وكلّ الأكاذيب التي قالوها في تلك التفاعلات الاجتماعية، وذلك لكلّ يومٍ لمدة أسبوعٍ، أصبحنا أول من ينظر إلى الكذب بمثل هذه الطريقة المنهجية. فمنذ القدم، أدلى الناس بأرائهم عن الكاذبين وأكاذيبهم ولكن من دون الاستفادة من بياناتٍ دقيقةٍ حول بعض الأسئلة الأساسية التي يُمكن طرحها حول هذه المسألة، مثل: من يكذب؟ وكم مرةً يكذب الناس؟ ولماذا يكذبون؟

هناك الكثير من الأبحاث الآن عن الكذب لدرجة أن مقالاً رائعاً تحت عنوان “لماذا نكذب؟” يتصدر العدد الأخير من ناشيونال جيوغرافيك، إذ تطلّب الأمر الكثير لأخذ اهتمامي بعيداً عن عملي الفرديّ في هذه الأيام، ولكن مقال يودهيجيت بهاتاشارجى جعلني أنظر وراء باب الخداع مرةً أخرى.

للحصول على إجاباتٍ على سؤال لماذا يكذب الناس، انظر لمقالة ناشيونال جيوغرافيك أو بعضاً من أعمالي السابقة. ففي هذا المنشور، أريد أن أتناول سؤالاً أكثر تحديداً نادراً ما يتم تناوله في جميع المقالات والكتب الأخرى التي يمكن أن تتحدث عن الكذب: لماذا يكذب الناس عليك؟

عندما يكذب الناس، فذلك أحياناً بسبب شيءٍ يعنيهم. حيث كتبت عن ذلك في منشوراتٍ علميةٍ وفي مدونةٍ سابقةٍ نُشرت هنا في علم النفس اليوم، بعنوان “من يكذب؟”.

في أوقاتٍ أخرى، هناك شيءٌ حولك يغري الناس للكذب عليك، وهذا ليس بالضرورة انتقاداً؛ ففي بعض الأحيان يكذب الناس عليك بسبب صفاتك الجيدة. وأنت لا تريد تغيير تلك الصفات، بل يجب أن تفخر بها، ولكن من المفيد أن تعرف كيف يمكن أن تكون نقاط القوة الخاصة بك مغناطيساً لأكاذيب الناس الآخرين.

إلا أنه قد يكون لديك صفاتٌ أخرى لا تعد صفاتاً رائعةً جداً وهي تُغري الناس ليكذبوا عليك أيضاً، وربما ترغب في العمل على بعضٍ تلك الصفات.

لقد أصبحتُ حساسةً للطرق التي نغري بها الأشخاص الآخرين لأن يكذبوا علينا عندما طلبتُ أنا وزملائي من 173 شخصاً أن يخبرونا عن أخطر الأكاذيب التي أخبروها لأي شخصٍ آخر، أو أخطر كذبةٍ قالها لهم أي شخصٍ. يمكنك أن تقرأ بعض قصصهم في “خلف باب الخداع: فهم أكبر الكذابين في حياتنا” *1. أما هنا فسوف ألخص فقط الدروس الرئيسية حول كيفية إغراء الآخرين للكذب علينا.

الصفات الجيدة الخاصة بك التي تغري الناس الآخرين ليكذبوا عليك.

1. الاحترام العالي والتوقعات العالية للأشخاص المميزين في حياتك
لدى جميعنا أناسٌ في حياتنا بمنزلةٍ خاصةٍ لنا، واللذين نفكر بمحاباةٍ بهم، ونركن إليهم. وهذا شعورٌ رائعٌ لهؤلاء الناس، وهم يعلمون أننا نهتم بهم ونتوقع الأفضل منهم. إذاً ما هي المشكلة؟

إن احترامنا العالي لهم شيءٌ قيمٌ جداً، لذلك لا يريدون أن يخيبوا أملنا بهم فقط، وعندما يفعلون شيئاً لا يفخرون به (كما يفعل كل البشر)، فنحن آخر شخصٍ يريدون إخباره بذلك. لذلك يكذبون علينا، للحفاظ على نظرةٍ لامعةٍ تجاههم لفترةٍ أطول قليلاً.

2. معاييرك الأخلاقية العالية
هل لديك معاييرٌ أخلاقيةٌ عاليةٌ؟ هل تحاول أن تفعل الشيء الصحيح حتى عندما يكون من الصعب فعله؟ هذا أمرٌ جيدٌ. ربما تعبر أفعالك عن نزاهتك، وأنت لا تقول كلمةً عن ذلك، أو ربما كنت تحب الحديث عن معاييرك العالية لجعلها واضحةً للآخرين. ويفعل الآباء في بعض الأحيان ذلك عندما يقولون أشياءً مثل: “نحن لا نكذب في هذه العائلة” أو عندما يعبرون عن رفضهم للسلوكيات السيئة للآخرين.

المشكلة هي نفسية خيبة الأمل مرةً أخرى، فعندما يراك الآخرون كشخصٍ ذو معايير أخلاقيةٍ عاليةٍ فإنهم لا يريدون أن يعترفوا بإخفاقاتهم، ولا حتى الصغيرة التي نتشاطرها جميعاً. لأنك كشخصٍ جيدٍ تُغري الآخرين ليكذبوا عليك عندما لا يكونوا جيدون جداً مثلك.

3. جاذبيتك: ليس فقط النوع الماديّ
لدينا جميعاً الصفات التي تجذب الآخرين لنا، وربما تشمل اللطف، الكرم، الطرافة، الحكمة،  التعاطف، السخرية، أو الجاذبية المادية. أي شيءٍ يحبه الناس فيك هو مثالٌ لشخصيتك الجذابة.

فلماذا تغري جاذبيتك الآخرين للكذب عليك؟ عندما يعجب بك الآخرون، فإنهم غالباً يريدون إثارة إعجابك، وربما يعني هذا الكذب عليك ليبدون أكثر إثارةً للإعجاب مما هم عليه حقاً. إنهم معجبون بك، وهذا يجعلهم يريدونك أن تعجب بهم، وإذا كانوا لا يعتقدون أنك ستكون معجباً بهم على النحو الذي هم عليه، فسيميلون إلى الكذب عليك حتى تعجب بهم.

4. مكانتك أو سلطتك
هل أنت شخصٌ لديه مكانةٌ عاليةٌ أو في موقعٍ من السلطة؟ ربما كنت رئيسٍ شخص ما، أو ربما كانت لك كلمة الفصل فيما إن كان شخصٌ ما سيحصل على زيادةٍ في الأجر أو الترقية أو أي شيءٍ آخر يريده. فإذا كنت معلماً، فلك أن تقرر درجات طلابك، وربما أيضاً تكتب خطابات توصيةٍ لهم، ربما تكون لديك أيضاً مكانةٌ أو قوةٌ بسبب ما أنجزته، أو من تعرفه.

إذا كانت لديك سلطة على أشخاصٍ آخرين، إذا كانت لديك السيطرة على حياتهم، إذا كان لديك شيءٌ يريدونه، فربما يميلون للكذب عليك، وفي بعض الأحيان يتخذ الكذب شكلاً تملقياً. إذ يتصرفون كما لو كنت أعظم شخصٍ في العالم، حتى ولو كانوا لا يعتقدون ذلك حقاً، أو ربما يحاولوا إثارة إعجابك عن طريق الكذب عن إنجازاتهم وخلفياتهم. إن لديك صلاحيةٌ للبت فيما يحدد ما سيحدث لهم في حياتهم، لذلك سيميلون إلى قول كل ما يحتاجون إليه من أجل إقناعك، حتى لو كان كذباً.

ماذا عن الصفات السيئة التي تجعل الناس يكذبون عليك؟ اطلع على مقالنا غداً.

Comments are closed.