الكون يحتوي على عشرة أضعاف عدد المجرات الذي كنا نعتقده

ترجمة: لجين المرحبي.

يحتوي الكون المنظور تقريباً على تريليوني مجرة، وهو عدد أكبر بعشر مرات عما تم تقديره سابقاً، وذلك وفقاً لأول مراجعةٍ كبيرةٍ خلال العقدين الماضيين لتقدير عدد المجرات في الكون.

كان تقدير الباحثين لعدد المجرات في الكون ما يقارب ١٢٠ مليار مجرةٍ منذ منتصف تسعينات القرن العشرين. واعتمد هذا الرقم بشكلٍ كبيرٍ على دراسةٍ من عام ١٩٩٦مـ والتي يطلق عليها حقل هابل العميق. حيث وجه الباحثون منظار هابل الفضائي باتجاه منطقةٍ صغيرةٍ جداً في الفضاء لما مجمله عشرة أيامٍ، وذلك ليكشف التعرض الطويل عن الأجرام الخافتة جداً.

احتوى المشهد على مجراتٍ تبعد عنا مسافة ١٢ مليار سنةٍ ضوئيةٍ، وهي ما نراه كما وجدت بعد أقل من ملياري سنةٍ تقريباً من الانفجار العظيم. قام علماء الفيزياء الفلكية بعد ذَلِك بحساب عدد المجرات الموجودة في حقل الرؤية الضيق ذاك في الفضاء وأسقطوا نتائجهم على السماء كاملة، وذلك بفرض أن السماء متماثلةٌ في كل الاتجاهات، فتوصلوا أخيراً للعدد ١٢٠ مليارٍ.

لكن لم يكن هنالك مجراتٌ كافيةٌ في صورة مجال هابل العميق لتمثل كثافة المادة الموزعة في كلّ الكون. إذ لا بد وأن تكون المادة المفقودة في شكل مجراتٍ خافتةٍ لا يمكن ملاحظتها، أيّ أنها غازاتٌ ومادةٌ مظلمةٌ. ويعلق الفيزيائي الفلكي كريستوفر كونسلايس من جامعة نوتنغهام في بريطانيا: “لطالما عرفنا أنه سيكون هنالك مجراتٌ أكثر من ذلك، ولكننا لم نكن نعرف عددها لأننا لم نتمكن من تصويرها”.

تمكّن الفيزيائي الفلكي كونسيلايس وفريقه من عد المجرات المرئية لمسافة تصل لـ١٣ مليار سنةٍ ضوئيةٍ، وذلك بفضل دراساتٍ أحدث للمجال العميق باستخدام هابل بالإضافة إلى مساهمات من مناظير أخرى، وذلك بعد تحديث منظار هابل الفضائي بواسطة رواد الفضاء في عام ٢٠٠٩مـ. فاستطاعوا بذلك حساب عدد المجرات بكتلٍ محددةٍ والتي توافق مسافاتٍ مختلفةٍ من الأرض. ومن ثم أسقط الباحثون تقديراتهم لتشمل المجرات الصغيرة التي لم تكن مرئية بواسطة المناظير من قبل. وبناءً على هذا، حسبوا أن الكون المنظور يجب أن يَحتوي على تريليوني مجرةٍ. وسيتم نشر الورقة العلمية في دورية الفيزياء الفلكية.

يقول عالم الفلك ستيفن فينكيليستن بجامعة تيكساس في أوستن أن تعداد الفريق البحثي لم يكن مفاجئاً كثيراً، ولكنه ما زال مفيداً ليضع رقماً عليها. وقال: “إنني لا أعرف أحداً فعل هذا من قبل”. ويقول كونسيلايس بأن توقعات العلماء النظريين كانت أكبر، وأنه يخطط الآن والمتعاونين معه للنظر في موضوع هذا الاختلاف.

في الوقت الحالي، يمكن للباحثين رصد ١٠٪‏ فقط من العدد الكلي للمجرات بشكلٍ مباشرٍ. ولكن كونسيلايس يقول أن هذا كله سيتغير خلال سنتين، عندما يتم تشغيل خليفة منظار هابل وهو منظار جايمس ويب الفضائي. من المفترض أن يتمكن منظار جايمس ويب من النظر إلى أزمنة سحيقة أكثر، ليرى كيفية بداية تشكل المجرات.

من شأن هذه الدراسة أن تؤدي لفهمٍ أفضل للمجرات عن طريق تحسين عمليات محاكاة تكوّنها، مما يمكننا من الحصول على تقديراتٍ أدق لكيفية نموها.

لكن في الوقت الحاضر، تقول عالمة الفلك في جامعة فاسار بنيويورك ديبرا ايلمقرينمن أن نتائج هذه الدراسة تطابق النظرية العامة الحالية لتكوّن المجرات، والتي تشير إلى أن معظم المجرات تبدأ صغيرةً في الحجم ثم تمر بفترةٍ قويةٍ من الاندماجات والاستحواذات.

إن الكثير من المجرات المتضمنة في التقدير الجديد لم تعد موجودةً بعد الآن، وذلك لأننا نرى الكون اليوم كصورة ثابتة في الزمن. إذ يمكن أنها اندمجت لتشكل مجراتٍ أكبر خلال مليارات السنين الذي استغرقها الضوء ليصل لنا إلى الأرض. لذا إن العدد الحالي للمجرات من المتوقع أن يكون أقل من تريليوني مجرةٍ بكثيرٍ.

المصدر (scientificamerican)

الكون المنظور: Observable Universe
حقل هابل العميق: Hubble Deep Field
التعرض الطويل: Long Exposure
دورية الفيزياء الفلكية: Astrophysical Journal
منظار جايمس ويب: James Webb Space Telescope
منظار هابل الفضائي: Hubble Space Telescope

Comments are closed.