رصد موروثٍ تنظيميٍ قصيرٍٍ في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية

كتابة: إيفان قروميشو.
ترجمة: عبدالحميد شكري.

كشف فريقٌ عالميٌّ من الباحثين بقيادة جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية الذين يفحصون التفاعلات بين الجينوم البشري وبيئته في أنسجة البالغين عن آليةٍ لما فوق الموروثات تنظم نشاط الموروث .

فحص مختبر فاليريو أورلاندو في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية دور إي زد اتش1، وهو موروثٌ بقيت وظيفته في الأنسجة البالغة غير واضحةٍ لمدة 25 عاماً، حيث يقوم كتوأمه إي زد إتش2، بالإضافة إلى بروتينٍ شريكٍ، بتشفير بروتينٍ يشارك في توسيم الموروثات لقمع نشاطها. وعلى الرغم من أن طفرات إي زد إتش2 رُبطت بالسرطان والعيوب التطورية، إلا أن الفئران التي تفتقر إلى إي زد إتش1 تتطور طبيعيّاً كما يبدو.

قبل بضع سنواتٍ، رصدت مجموعة الأستاذ أورلاندو إنزيم إي زد إتش1 متعلقاً بمعزّزٍ للعديد من المورثات التي تعمل في العادة، حيث يقول أورلاندو: “لقد رأينا كابتاً نموذجياً لما فوق المورثات جالساً على مورثاتٍ نشطةٍ، وتفسيرنا هو أنه هنا لتوفر القدرة على قمعها”. وبافتراض أن هذا القمع قد يكون مفيداً تحت الإجهاد، قام الفريق بإجهاد خلايا العضلات كيميائياً فلاحظوا أن القمع يحدث فقط في الخلايا التي تعبّر إنزيم إي زد إتش1. حيث دفع الإجهاد إنزيم إي زد إتش1 للعمل، واسماً المورثات بعلامةٍ قمعيةٍ يمكن إزالتها فيما بعد، وهذه استجابةٌ قابلةٌ للعكس يدعوها أورلاندو بـ “لدونة الخلية”: وهي القدرة على التكيف لبيئةٍ متحركةٍ.

أتت نقطة التحول في ولادة إنزيم إي زد إتش1 عندما اكتشف الفريق نسخةً مبتورةً من البروتين، حيث تشفر معظم مورثات البشر نسخاً مختلفةً قليلاً من البروتين والمعروفة بشبيهات الأشكال، وأدرك الباحثون أن حزمةً إضافيةً مختبئةً في بعض الصور كانت في الواقع شكلاً شبيهاً أقصر لإنزيم إي زد إتش1.

أشار أورلاندو: “بمجرد أن اتجهت أعيننا مرةً أخرى إلى النسخة القصيرة، فهمنا عدة أمورٍ فوراً”. إذ كان الشكل الشبيه المبتور في السيتوبلازم بدلاً من النواة، وأثبت الفريق أنه يعمل كمستشعرٍ بيئيٍّ ينظم نشاط البرتين كامل الطول. ويحتاج إنزيم إي زد إتش1 إلى بروتينٍ شريكٍ ليقوم بتوسيم المورثات، ولكن شبيه الشكل القصير يرتبط بالشريك ويبسحه في السيتوبلازم، “كالإبقاء على ذلك البروتين مربوطاً بسلسلةٍ”. نفي الخلايا المجهدة، يتحلل الشكل الشبيه القصير ليطلق الشريك لينضم إلى إنزيم إي زد إتش1 كامل الطول في النواة، وبمجرد توقف الإجهاد، يحبس إنزيم إي زد إتش1 القصير الشريك مرةً أخرى، موقفاً إنزيم إي زد إتش1 الطويل عن العمل، وتُزال العلامات القمعية.

تكشف هذه النتائج مشهداً جديداً للتنظيم الوراثيّ للباحثين لاستكشافها، حيث تحدث التفاعلات بين شبيهات الأشكال ومورثٍ واحدٍ بدلاً من منتجات مورثاتٍ مختلفةً. ويقول أورلاندو: “يقدم هذا نموذجاً جديداً لتنظيم المورثات، رابطاً الجينوم بالبيئة. وهذه وجهة نظرٍ مثيرةً للغاية”.

المصدر: (discovery.kaust)

الجينوم (genome)
السيتوبلازم (cytoplasm)
الأشكال الشبيهة (isoforms)
إي زد إتش2 (Ezh2)
إي زد إتش1 (Ezh1)
جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST)
ما فوق الموروثات (Epigenetics)
مختبر فاليريو أورلاندو (Valerio Orlando’s lab)

Comments are closed.