الديك الذي ظل على قيد الحياة 18 شهراً بدون رأس

ترجمة : أحمد بوزيد

تعرفوا على الديك مايك، أو الديك المعجزة كما يحب البعض أن يسميه، ففي العاشر من سبتمبر لسنة 1945مـ قام مزارع في ولاية كولورادو الأمريكية بمحاولة قطع رأس ديك ليكون وجبة عشاء لأم زوجته التي ستأتي ليلاً ، وكان الزوج يعلم بأنه لطالما استمتعت عائلته بقضمة من عنق الدجاج المشوي، وبسبب هذه الفكرة في رأسه، فقد كان الزوج يحاول جاهداً أن يحفظ قدر المستطاع من عنق الدجاجة، وفعلاً نجح الزوج في تشذيب الرأس، ولكن عن طريق الصدفة، فوت فأسه قطع الوريد الودجي الواقع على جنبي الرقبة، وليس هذا فقط ، فقد ترك أذناً كاملة سليمة وجزءاً كبيراً من جذع الدماغ، فكانت المفاجأة! أن الديك لم يمت.
ومباشرةً بعد قطع رأس مايك، بدأ باللف والدوران كأي دجاجة بعد قطع رأسها مباشرةً، ولكنه استقر بعد فترة بسيطة، بل إنه بدأ بنقر الأرض وكأنه يحاول أن يلتقط بعض الحبوب، وأصبح صوت صياح هذا الديك مبحوحاً، أصابت الحيرة والدهشة ذلك المزارع، فقرر ترك مايك حتى صباح اليوم التالي والذي وجد فيه مايك مستيقظاً في الحظيرة، ووجده وهو يحاول دس عنقه تحت جناحه، كما كان يفعل قبل قطع رأسه. وبعد هذا كله، أخذ المزارع على عاتقه معرفة كيفية إطعام هذه الكائن الذي مسخ عن طريق المصادفة. وكان كل ما على المزارع هو إلقاء الطعام والماء في فتحة المريء المفتوحة وسط عنق مايك بواسطة قطارة عين صغيرة.
يكمن السر وراء ذلك في تصميم الهيكل العظمي للدجاج، وكما قال د.واين المختص في علم وظائف أعضاء الدجاج والمختص أيضاً في علم الأعصاب الحيوي، من جامعة أركانساس، أن جمجمة الدجاج تحتوي على فتحتين واسعتين. مما يجعل الدماغ يقبع في المنطقة المتبقية على انحراف بدرجة 45. وبما معناه أنه يمكنك قطع شريحة من الدماغ تاركاً جزءاً جيداً جداً لأداء الوظائف الحيوية (المخيخ وجذع الدماغ)، والذي أفادنا كثيراً هنا هو انحراف موقع الدماغ في جمجمة الدجاج. مما يعني أن المخيخ في رأس مايك والذي يقبع تحت العينين، تم حفظه وتجاوزه بواسطة فأس المزارع، مما يعني أن مايك في هذه الحالة يمكنه القيام بالوظائف الحركية والتنفسية الأساسية بشكل ممتاز جداً، ولكن حركة مايك أصبحت غير متناسقة لأنه لا يمتلك عينين طبعاً.
لقد كان مايك رابط الجأش طوال فترة الجولة التي قرر فيها صاحب مايك أخذ معجزته وطوف البلاد بها، فدخل موسوعة غينيس وتحدثت عنها المجلات، وكان لمايك عروضه الجانبية والخاصة، معطياً الفرصة للعامة الأمريكيين بمقابلة المعجزة مايك، وقد كان مايك مصدراً مدراً للمال لصاحبه المزارع ، حيث كان المزارع يجني حوالي 4500 دولار بالشهر الواحد، وقد تم تقييم مايك بعشرة آلاف دولار، وكان هذا النجاح ناتج من نتاج موجة من محاولات التقليد للعملية التي خضع لها مايك، فأصبح هنالك الكثير من الدجاجات التي قُطعت رؤوسهن،  ولكنهم لم ينجوا على عكس مايك، فلم يبقوا سوى يوم أو يومين.
ووصل الحال إلى أن أصبح لمايك مدير أعمال إلى جانب مالكه، ولم تزل كاميرات التصوير تنهال على ذلك الديك المعجزة الواقف من دون رأس، ورأسه الجاف بيد شخص آخر جنبه، ولكن هنالك بعض المصادر التي تقول بأن رأس مايك الأصلي أخذه قط الزوج المزارع وهرب به، والرأس الذي يظهر به في التصوير إنما هو رأس مزور.
وقد أعطت الجولة التي عملها المزارع مع مايك حول الولايات المتحدة الأمريكية شهرة لا يستهان بها، وبينما كان مايك يأكل بعض حبوب الذرة علق بعض الطعام في مجارية التنفسية، ولسوء الحظ وكما يقال، فإن المشاكل لا تأتي فرادى ، فقط نسي المزارع قطارة العين التي ينظم بها دخول الغذاء في المكان الذي عمل به العرض السابق وبهذا غص مايك حتى الموت.
بعد وفاة مايك، أخذ المزارع جثته، وأرسلها إلى جامعة يوتا لبعض الباحثين لتشريح الجثة. فوجدوا أن مايك تعرض لعملية تجلط للدم عند قطع رأسه، وقد عملت هذه الجلطة على إنقاذ حياة الديك مايك من النزف للموت. وإلى الآن يحتفل أهل كولورادو بمايك سنوياً وسط أهازيج الموسيقى.

 

Scientific American (المصدر الأصلي) 

ModernFarmer (للمزيد) 

الموقع الرسمي للديك مايك

 

Comments are closed.